لماذا فشلت الحملات التحسيسية في الحد من تفشي كورونا بجهة الشرق؟

عبد العزيز داودي
من المعروف أن العبرة بالخواتم وأن تقييم حملة أو حملات تحسيسية ما رهين بتأثيراتها وبالنتائج التي حققتها ولا يختلف اثنان على ان الوضع الوبائي بالجهة الشرقية ان لم نقل انه خرج عن السيطرة فهو مقلق جدا رغم الجهود الكبيرة للأطقم الطبية والتمريضية والإدارية، وما يهمنا في هذا المقال هو معرفة لماذا اخطأت الحملات التحسيسية طريقها ؟ ولماذا لم تؤدي وظيفتها؟ هل لضعف الإمكانات المالية واللوجيستيكية أم أن طبيعة الحملات هي بدائية ومتجاوزة لا تقنع المتلقي لها بل لا يستجيب لها ويتعامل معها بمنطق سمعها بأذن ورميها بالأذن الأخرى ، كما الأمر كذلك مرتبط بمنسوب الوعي المتدني لدى شرائح واسعة من ساكنة الجهة الشرقية والتي في سوادها الاعظم غير مكترثة بخطورة الوباء وبوجوب اتخاذ اقصى درجات الحيطة والحذر وهذا ما يبينه واقع أسواقنا ومرافقنا العامة بكافة تلاوينها فنظرة بسيطة توحي بأن غالبية الساكنة لا تضع الكمامات وان وضعتها فوضعها يكون غير سليم ولا يمنع من الإصابة ونفس الشيء يقال على الازدحام في وسائل النقل العمومية والمقاهي والمطاعم ومحلات التبضع، وطبعا كانت النتيجه الطبيعية هي احتلال الجهة الشرقية للمراتب الاولى في عدد الإصابات وعدد الوفيات رغم أن الطبيعة السوسيو اقتصادية عامل مهم في الحد من انتشار الوباء فلا وحدات انتاجية ولا مصانع ولا معامل يمكن أن تكون بؤرا لانتشار الوباء ومع كل هذا النتيجة مغايرة تماما لكل التوقعات والدراسات.
و عليه وجب إعادة النظر في الحملات التحسيسية التي يفترض على الاقل ان يشارك فيها أهل الاختصاص من خريجي معاهد التمريض وكليات الطب وان تتحمل كذلك الوحدات الإنتاجية لمسؤولياتها في تفعيل طب الشغل واقرار لجان الصحة والسلامة التي ينص عليها تشريع الشغل والتي بالمناسبة هي غير موجودة في أغلب الوحدات الإنتاجية وان كانت موجودة فوجودها شكلي وصوري لا غير وهذا يتطلب من مفتشية الشغل ان تسهر على المراقبة وعلى ضمان صحة الاجراء بتمكينهم من ظروف عمل تقيهم من شر الاصابة بفيروس كورونا ونفس الشيء ينطبق على الإدارات العمومية والشبه عمومية والتي أصبحت كلها بؤرا للفيروس حتى اضحى الكثير من موظفي بعض الادارات كلهم مصابين ولا نعلم حتى الطريقة المعتمدة في تحديد نسبة التعافي من المرض  و ما إن كانت تتماشى والبروتوكول العلاجي لوزارة الصحة  على اعتبار أن أغلب المصابين يعالجون في منازلهم وجل هؤلاء لا يخضعون للتحاليل المخبرية للتأكد فعلا ما إن كانوا تماثلوا الشفاء أم لا.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة