خطاب جلالة الملك.. مدينة وجدة وتغيير العقليات

عاد الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح  الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية العاشرة ، أمس الجمعة،  للحديث عن تغيير العقليات حيث قال جلالته ” أن نجاح خطة الإنعاش الاقتصادي، والتأسيس لعقد اجتماعي جديد، يقتضي تغييرا حقيقيا في العقليات، وفي مستوى أداء المؤسسات العمومية “.
ولعل هذا ما ينطبق على مدينة وجدة، فالبرغم من المجهودات التي بذلت مع حجم الاستثمارات والمشاريع الهيكلية الكبرى التي أشرف عليها جلالة الملك من خلال عديد الزيارات التي قام بها لا زالت المدينة رهينة عدم ” تغيير العقليات”  في التسيير إن على مستوى الإدارات الترابية والمراكز والمصالح الخارجية أو على مستوى بعض الوحدات الترابية التي لازال رموز الفساد يستولون عليها مستعملين ثرواتهم التي جمعوها وهم بالأمس كانوا ” ربنا خلقتنا” .
إن استمرار هذه العقليات في تسيير الشأن العام واستفرادها رفقة اللوبي الذي تدافع عن مصالحه بالقرار لن يؤهل الاقتصاد ولن ينعشه كما جاء في الخطاب الملكي السامي بل سيزيد من استصعاب مهمة مداخل الإصلاح التي يهدف إليها جلالة الملك من خلال العديد من خطبه ودعواته لها.
فكم من خطاب تحتاجه هذه العقليات من أجل تغيير طرق تفكيرها وممارستها للشأن العام، أم أن الحل الوحيد هو التسريع من قبل الهيئات المختصة بتنزيل حقيقي لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، لأن أي نجاح لأي مشروع يبقى رهين بهذا المبدأ  وهو ما عبر عنه جلالته بالقول “يبقى رهينا باعتماد مبادئ الحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة”.
لقد عاشت مدينة وجدة  على وطأ النهب واستغلال المواقع وتوطين أكثر للفساد والمفسدين وتضييق الخناق على الاستثمار بنهج اساليب تقليدية والعمل على عرقلة كل المبادرات الفردية والجماعية بسبب بعض  المسؤولين الذين لاتهمهم مصلحة المواطن والمدينة بقدر ما تهمهم مصالحهم الشخصية من مراكمة الأموال وتهميش الطاقات وتقديم زبانيتهم ومقربيهم في تحمل المسؤولية كانت من داخل الهيئات المنتخبة أو حين كان يتعلق الأمر بالوظائف العمومية وهو ما ولد حالة من الإحباط لدى الكفاءات المحلية التي اختارت اما الهجرة نحو الخارج أو استهواها التفكير العدمي الذي ولد لديها الكثير من التشاؤم.
إن الجميع مطالب اليوم بإعطاء أولوية  قصوى لمضامين  الخطاب الملكي بهذه المناسبة، لفضح كل هذه العقليات ومحاسبتها خلال المحطات الانتخابية كما يتوجب على المواطن والمجتمع المدني كذلك حماية مصالح الإدارات من كل استغلال من قبل المسؤولين ومحاربة كل مظاهر عرقلة السير العادي بسبب المماطلة والتسويف.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة