الجزائر من أكثر الشعوب العربية معاناة للاكتئاب بسبب الأوضاع المعيشية

عبدالقادر كتــرة

بسبب سياسات الأنظمة العسكرية الجزائرية  التي توالت على كراسي ثكنة بنعكنون وعرش المرادية منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه إبراهيم بوخروبة (هواري بومدين) على أحمد بن بلة والذي دبره مع طاهر زبيري ومجموعة وجدة، خلفت أضرارا نفسية واجتماعية ومعيشية على حياة الشعب الجزائري، أصبح المواطنون الجزائريون يعانون من الاكتئاب أكثر من أشقائهم في أكثر البلدان العربية وشمال إفريقيا.

وأظهرت دراسة حول الصحة النفسية لمواطني دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أن العراقيين هم الأكثر معاناة من الاكتئاب، فيما يأتي الجزائريون بدرجة، والمغرب والكويت في المرتبتين الأخيرتين.

وشملت الدراسة التي أعدها مركز “البارومتر العربي”، أكثر من 25 ألف شخص على امتداد الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وخلُصتْ إلى أن العراقيين أكثر معاناة من الاكتئاب بنسبة 43 بالمائة، ثم التونسيون بنسبة 40 بالمائة والفلسطينيون 37 بالمائة فيما جاءت الجزائر الأقل إبلاغا بإحساسهم بالتوتر، بـ 27 بالمائة، فيما جاء المغرب في المرتبة ما قبل الأخيرة، بنسبة 20 بالمائة.

وفسرت الدارسة ارتفاع نسبة الاكتئاب لدى العراقيين والفلسطينيين بمعايشتهم تجارب الحرب في الآونة الأخيرة والنزاعات الجارية، غير أنها تساءلت حول ما الذي يدفع بزيادة التوتر والاكتئاب في تونس، مرجحة أن تكون الأسباب متصلة بالتحديات المصاحبة للمرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد.

 وجاء في الدراسة أن سكان الحضر في لبنان وليبيا والسودان هم الأكثر إقبالا على القول بالإحساس بالاكتئاب في كثير من الأحيان. وكان سكان الريف في العراق وتونس والأردن ومصر والمغرب أكثر إقبالا، من سكان الحضر هناك، على القول بالإحساس بالاكتئاب.  فيما لم يتم رصد اختلاف يُذكر بين سكان الريف والحضر في كل من الجزائر وفلسطين في هذا الصدد. لكن في فلسطين، تبين أن سكان المخيمات يعانون من الإحساس بالاكتئاب بدرجة أعلى.

وأوردت الدراسة أنه في مختلف أنحاء المنطقة، ذكر نحو الثلث (35 بالمائة) أنهم يشعرون بالتوتر في كثير من الأحيان.  وكان التونسيون (53 بالمائة) والعراقيون (49 بالمائة) والأردنيون (42 بالمائة) الأكثر ذكرا لإحساسهم بالتوتر في كثير من الأحيان أو في معظم الأحيان. 

وتصدر العراق قائمة أكثر الشعوب العربية معاناة من الاكتئاب بنسبة وصلت إلى 43% ، فيما حلت تونس في المركز الثاني بـ40% وفلسطين ثالثاً بـ37 %   وتأتي  مصر (27 بالمائة)، والجزائر (27 بالمائة)، والسودان (22 بالمائة)، فيما احتل المغرب   (20 بالمائة ) والكويت (12 بالمائة) المرتبتين الأخيرتين ، وهما الأقل إبلاغا بإحساسهم بالتوتر .

وأرجع الخبراء معاناة الشعوب مع الاكتئاب إلى الأوضاع الاقتصادية الحالية والنزاعات الجارية بالإضافة إلى المرحلة الانتقالية في إدارة البلاد التي تشهدها العديد من دول الشرق الأوسط وإفريقيا.

ويظهر الاكتئاب على شكل حالة من الإرهاق والتوتر الدائمين ويمكن رصده بشكل واضح عبر بروتين معين يظهر في لعاب الشخص المصاب. وأشارت الدراسة إلى أن قاطني المدن أكثر إصابة بالاكتئاب والتوتر مقارنة بسكان القرى والأرياف.

2 pièces jointes

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة