طمعا في منفذ نحو المحيط الأطلسي وتجزيئ المغرب وإضعافه، الجيش الجزائري يعترف بافتعاله لقضية الصحراء ويكشف عن عقيدته بتبنيه لها والدفاع عنها

عبدالقادر كتــرة

لا شك أن أي باحث أو مهتم بوحدة قضايا المغرب الكبير ووحدة الأمة العربية، يتساءل عن تكالب النظام العسكري الجزائري على وحدة المملكة المغربية الشريفة والعمل على تقسيم ترابها وبتر صحرائه منها،  ما لم ينجح في هذه الفعلة الدنيئة الاستعمار، لا الفرنسي ولا الاسباني، وبدد هذا النظام، على ما يناهز النصف قرن من الزمان، عشرات مئات المليارات من الدولارات لافتعال قضية خاسرة وتأجيج نارها وتسليح مرتزقة فوق ترابه ودفعهم لإشعال حرب، على حساب تنمية الجزائر والرقي بشعبها الذي يغرق في الفقر والحاجة ويموت شبابه في قوارب الموت للهجرة إلى الضفة الشمالية من البحر الأبيض المتوسط.

الجيش الجزائري يكشف عن عقيدته العدائية للوحدة الترابية المغربية

خصصت مجلة الجيش  الشعبي الجزائري في عددها الأخير ملفا كاملا حول قضية الصحراء المغربية وصراعها مع المغرب، وعنونته بـ “الصحراء الغربية ليست أرضا مغربية”، اعترف فيه  إعلام المؤسسة العسكرية الجزائرية، بما لا يدعو للشك،   أن النظام الجزائري، اختلق قضية لم تكن موجودة كردة فعل بومديينية متأخرة عن المسيرة التي استرجع بفضلها صحراءه المغتصبة من طرف المحتل الاسباني، هذا الإعلام الذي لا يخفي مواقفه الرسمية في المناسبات الكبرى، في نشره لتلك الصيغة الإخبارية-الإستقصائية يؤكد للجميع أن الجزائر هي الطرف الوحيد والأساسي كما استوعبت ذلك الهيئات والمؤسسات الدولية  وعلى رأسها الأمم المتحدة، ويورطها النظام العسكري الجزائري في هذا النزاع بشكل أكبر كطرف وليس كمراقب.

تخصص وكالة الانباء الجزائرية ، يوميا، عشرات البلاغات والمقالات ، بإملاء من النظام العسكري الجزائري، باسم “بوليساريو”، وشراء الذمم لبعض وسائل الاعلام والصحافيين وجمعيات فاسدة لنشر مقالات عن المغرب للإساءة إليه وبعض الدول بملايير الدولارات مثل جنوب افريقيا ومن يدور في فلكها، وتوظف دبلوماسييها الذين  يتكلفون بترويج خطابات لدى مختلف المؤسسات الدولية مكان “بوليساريو” والدفاع بالباطل عن قضية واهية ووهمية بدل الاهتمام بمشاكلها الداخلية وهي كثر.

ولأول مرة يكشف جنرالات العسكر لجزائري عن عقيدتهم ، في خطوة غريبة، بعد أن كان السياسيون الجزائريون هم  الذين يعبرون عن الموقف السياسي للجزائر تجاه قضية المغرب، وعبر بصراحة أن لا حلّ للنزاع المفتعل  من طرف النظام العسكري الجزائري إلا ما يرتضيه   والمتمثل في فصل الصحراء عن مغربها.

دأب النظام العسكري في الجزائر مسؤولي “بوليساريو” على قتل المعارضين الصحراويين وسجن الغاضبين، كما يتابع  المسؤولين الجزائريين الذين يعترفون بمغربية الصحراء ويفضحون نوايا النظام، قضائيا (مثل الأمين العام السابق سعيداني وهشام عبود هو كاتب وصحافي جزائري معارض للنظام العسكري الجزائري وصاحب محطة الأمل المغاربية التي تبث من سويسرا لاجئ بفرنسا) وقتلهم مثل الرايس الراحل محمد بوضياف، و منع تحركات الصحراويين خوفا من التحاقهم بالمغرب إذ لا خروج ولا دخول إلى المخيمات الا بإذن من العسكر الجزائري الذي يحاصرها.

وهدد كل البلدان التي لها مواقف مغايرة لموقفها  وتحذر موريتانيا كلما أحست بتقاربها مع المغرب، وغضب من البلدان الإفريقية التي فتحت قنصليات في الصحراء  بل تجرأ، في قرار هستيري، على استدعاء سفرائها للاحتجاج عليهم، وغضب النظام الجزائري من فرنسا وإسبانيا مثل زوجة لأنهما لا تسايرانها في نزواتها الانفصالية وحلمها لتقسيم المغرب وكثر احتجاجاته على منظمة الأمم المتحدة.

ويحرك  النظام العسكري صنيعته مرتزقة “بوليساريو” لخلق أجواء من التوترات في المنطقة ، كلما تلقى صفعات ووضع في الركن وازدادت عزلته وانتكست سياسته، ويطالب بالمستحيل في الوقت الذي يرفض إحصاء المحتجزين الصحراويين وتطالب بالاستفتاء لكن لا تسمح الصحراويين بالإدلاء برأيهم ، الوضع الذي اقتنعت مختلف بلدان العالم والمؤسسات الدولية بما فيها الأمم المتحدة بتورطها في قضية الصحراء المصطنعة وأقرت بأن الجزائر طرف أساسي وليس مراقب.

يعمل النظام العسكري، بكل جدية ونشاز، على زعزعة استقرار المغرب وصب النار في الزيت كما صرح بذلك “بوقادوم” وزير خارجيتها الحالي والإساءة إلى سمعته باتهام مؤسساته بما ليس فيه كما فعل السكير وزير خارجيتها السابق  مع العلم أن أعلى مسؤوليتهم تم فضحهم بالتجارة في الكوكايين وحجز إسبانيا الآخرة جزائرية محملة ب701 كيلو متورط فيها نجل الرئيس عبدالمجيد تبون.

لقد حكم النظام العسكري البوخروبيي (نسبة للرئيس المقبور هواري بومدين الملقب ببوخروبة) على المحتجزين والمختطفين الصحراوين، في أكبر سجن عرفه التاريخ، لسنوات طوال جدا، بمزيد من الشقاء في مخيمات الذل والعار، ويكابدون يوميا للنجاة من العطش والحرارة والحشرات السامة وقسوة قرارات جنرالات الجزائر وبطش مرتزقة “بوليساريو“.

وأصيبت صحافة المرتزقة بصدمة قوية تترجم ذهول قيادييها الرخيصين، عبر ما نشرته جريدة الجيش الوطني الشعبي لشهر شتنبر الحالي، واعترفت بأن الجيش الجزائري كشف عن عقيدته التي لم تتغير منذ اختلاقها  من طرف الرئيس المقبور هواري بومدين ومع رحيل “القايد صالح” ووصول” شنقريحة” (الحاقد على المغرب بعد أن هزمه الجيش المغربي في إحدى معارك أمغالا وولى هاربا رفقة الراحل أحمد قايد صالح)، واتهمت النظام العسكري الجزائري ب”استغلال معاناة “الشعب الصحراوي” لضرب مصالح المغرب، وأن أهداف الجزائر توسعية ورغبتها هي الوصول إلى السواحل الأطلسية، والدليل على هذا الكلام نشر قناة البلاد على صفحتها خارطة القارة الإفريقية مبتورة من أي جار في غربها سواء المغرب أو “الصحراء الغربية”، وحدود الجزائر الغربية توجد مباشرة مع المحيط الأطلسي، مما دفع المدونين للسخرية من الجزائر عبر وضع عنوان لحدود الجزائر الجديدة مع المحيط بالقول “الجزائر تحقق حلمها وتصبح من دول الأطلسي بمساعدة من “الفوتوشوب””.

حلم النظام العسكري الجزائري الوحيد يربط بين الجزائر   منفذ أو منافذ عن المحيط وجدت فرصة ذهبية للمطالبة به عبر أطروحة مساندة الصحراويين في مبدا تقرير المصير، فجعلت أولية أولوياتها قضية الصحراء المغربية وتبناها وخُيّل له أنها ولاية من الولايات الجزائرية يحق له المطالبة بها كما يعين على ولاية المخيمات البالية  واليا ممثلا له في ما يسميه رئيسا  مثل “الرخيص إبراهيم غالي“.

انتكاسة سياسة النظام العسكري الجزائري في المحافل الدولية

اليوم وبعد أكثر من أربعة عقود تغير عدد كبير من الأنظمة الفاسدة التي كان النظام يشتري مواقفها العدائية للوحدة الترابية المغربية  وحلت محلها أنظمة ديمقراطية حكيمة ومطلعة على الواقع التاريخي والثقافي للمغرب وشمال إفريقيا واكتشفت أن النزاع مفتعل وفهمت اللعبة  وأقرت  بمن هو الظالم ومن هو المظلوم، وعملت على ردّ الاعتبار لصاحب الحق ويعيش النظام الجزائري أكبر نكسة سياسة ودبلوماسية كما أصبحت  “المرحلة الحالية تشكل أكبر عزلة دبلوماسية ل”بوليساريو” منذ أكثر 40 سنة””.

وجاء في كلمة للعثماني الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (قائد الائتلاف الحكومي) في لقاء بمدينة العيون (كبرى مدن إقليم الصحراء)، أن “عددا من الدول سحبت اعترافها ب”بوليساريو” منذ مدة، ومؤخرا ارتفع هذه العدد بشكل ملحوظ”، أن “عدد الدول التي تعترف بالبوليساريو انخفض لأقل من 28 دولة من أصل 84 في السابق”، بل حتى “كوبا” زعيم المعسكر الشيوعي  بدأت تبتعد عن هذا الوهم الجزائري ووضعت مسافة عن قضية الصحراء.

منذ 1965 والجزائر تعد نفسها للانتقام من المغرب، بسياسة شعبوية غير خاضعة لمنطق السياسة والحكم، سياسة عاطفة المواطن البسيط وليس سياسة قرارات دولة مسؤولة، حسب ما جاء في مقال نشره الباحث “علي الوكيلي”   لأن حربا خاطفة صغيرة لم تخلف ضحايا كثيرين تم احتواؤها بسرعة سنة 1963، خلفت غصة أبدية لشعب كامل (ساهم في ذلك الإعلام الرسمي والصحافة وبرامج التعليم)، بقي يتجرعها بمضاضة إلى اليوم، حرب كلفت الجزائر خسائر رهيبة من أجل وهم كبير، تركت الجزائر خلالها مشاريع التنمية والديموقراطية الحقيقيتين ورصدت مداخيل الجزائريين لهدف واحد، تسليح الجزائر لمحاربة طواحين الهواء، فلا الحرب قامت ولا “الكرامة” الجزائرية استردت.

انتهت الحرب الباردة بعد انهيار جدار برلين سنة 1989ولم يتحطم جدار الحقد الجزائري وظلت إيديولوجيا تحرير الشعوب قائمة في مكان واحد أخير من العالم، هو الحدود المغربية الجزائرية، حقد قتل رئيسا جزائريا كاد يعيد الروح إلى الأخوة بين الشعبين، لأن بوضياف كان يسبح في تيار معاكس للرغية الدفينة في عمق الشر الجزائري وظل الوضع على ما هو عليه.

الجزائر اليوم ترعى حدود الصحراء الغربية أكثر مما يفعل الصحراويون، وأينما حذفت الحدود بين المغرب والصحراء تجد الاحتجاج الجزائري، في الصحافة، في الوثائق الديبلوماسية، في المؤلفات الموسوعية والجغرافية، المال الجزائري موجود في العالم كله لتنبيه العالم أن الصحراء غربية وليست مغربية، حتى أن الأمر تحول إلى مهزلة للجزائر في العالم، خاصة حين تقول والعرق يتصبب من جبينها بعد كل هذه الرعاية المضنية للصحراء أنها لا أطماع لها في الصحراء وإنما هي مع كفاح الشعوب، ولعلمك أيتها الجزائر.

ومن غرائب النظام الجزائري أن التاريخ الحديث لم يسجل دولة واحدة معاصرة رعت شعبا أجنبيا 45 سنة وحرصت على استقلاله وجندت مالها وعتادها وديبلوماسيتها كما فعلت أنت، ليس هناك بلد اليوم يمنح أرضه للاجئين مسلحين، وديبلوماسيته بطاقتها كلها (لم تعد هناك قضية أخرى للديبلوماسية الجزائرية غير الشعب الصحراوي.

معارضون جزائريون يعترفون بمغربية الصحراء

أصدر القضاء الفرنسي، الجمعة 10 أبريل 2020، حكما ضد المعارض هشام عبود اللاجئ بفرنسا حيث يعيش بمدينة ليل، يقضي بإدانته في قضية رفعتها ضده مؤسسة مطابع الجزائر. (هشام عبود هو كاتب وصحافي جزائري معارض للنظام العسكري الجزائري وصاحب محطة الأمل المغاربية التي تبث من سويسرا لاجئ بفرنسا حيث يعيش بمدينة ليل الفرنسية. ولد في 15 يونيو 1955  وتخرّج سنة 1978 من معهد العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، وله مشوار طويل مع المنع والملاحقة ومع الصحافة والنشر بالجزائر).

هشام عبود اعترف بعظمة لسانه  عبر فيديو يوتوب نشره بعنوان “الجزائر التي صنعت “بوليساريو” من عدم”   “لما  كانت  الجزائر بشلاغمها  خَلَقَتْ  دولةً  من  عدم،  نعم  من  عدم  : شخصان  من  البوليزاريو  حطت  بهما  طائرة  في  مطار هواري  بومدين عام  1974  وحملتهما  أجهزة  الأمن  الجزائرية   من  المطار إلى  محل  إقامتهم  في ( بوزريعة )  وبعد  أن  تناولا   وجبة   العشاء  عند  بومدين  صنع  منهم  ( جبهة  تَاعْ  الصَّحْ)  أي  جبهة  قوية  جدا  وبعد ذلك  صنع  منهم  في  فيفريي  (شباط)  1976  دولة  اسمها  الجمهورية  العربية  الصحراوية  الديمقراطية. وفي  ظرف سنة  واحدة  أصبحت  دولة  عضو  في  منظمة  الوحدة  الإفريقية  واعترفت  بها  أكثر  من  76  دولة  هذه  هي  دبلوماسية  دولة   بشلاغمها  ( يا ابن  عمي) “.

وسبق لعمار سعداني سعداني الأمين العام  الجزائري الأسبق لحزب جبهة التحرير أن قال في تصريح جريء ،  خلال حوار مع “TSA الجزائر” (أول موقع إلكتروني جزائري) يوم الخميس 17 أكتوبر 2019،  أنه من الناحية التاريخية، الصحراء مغربية وليست شيء آخر، واقتطعت من المغرب في مؤتمر برلين، “وفي رأيي أن الجزائر التي تدفع أموالا كثيرة للمنظمة التي تُسمى “بوليساريو” منذ أكثر من 50 سنة، دفعت ثمنًا غاليًا جدًا دون أن تقوم المنظمة بشيء أو تخرجُ من عنق الزجاجة “.

سعداني الذي يعدّ من أبرز رجال العمل السياسي في الجزائر، وأكثرهم إثارة للجدل وجرأة على “التابوهات” السياسية، شدد على أن العلاقة بين الجزائر والمغرب، هي أكبر من هذا الموضوع، مضيفا ” والآن الظرف مناسب، لأن هناك انتخاب رئيس جديد وتغير في النظام التونسي، والجزائر مقبلة على انتخابات وهناك تغير في النظام، كما أن ليبيا تعيش تحولًا“.

وعبر عن أمله في أن هذه المتغيرات يمكن أن تؤدي لإعادة إحياء المغرب العربي كما طالب به قدماء جبهة التحرير وأيضًا الأحزاب الوطنية في كل من المغرب، الجزائر، تونس وشمال إفريقيا.

وأشار في آخر  تصريحه إلى أن موضوع الصحراء يجب أن ينتهي وتفتح الحدود وتُسوى العلاقات بين الجزائر والمغرب، مذكرا بأن الأموال التي تُدفع لمنظمة “بوليساريو”، والتي يَتجَوّل بها أصحابها في الفنادق الضخمة منذ 50 عامًا، “:فإن سوق أهراس والبيض وتمنراست وغيرها، أولى بها. هذا هو موقفي سواء أغضب البعض أو لم يعجب البعض الآخر“.

وبعد اعترافه بـ “مغربية الصحراء”، اتهمت مُنظمة جزائرية ب”الخيانة والعمالة للمغرب” وفتحت ما تُسمى بـ”اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي”  النار على عمار سعداني ووصفته بـ “العميل الخائن“.

وقالت اللجنة في بيان لها، نشره الموقع الإخباري “سبق برس” المحلي: ” لقد سقطت الأقنعة، وظهر الوجه الحقيقي لعمار سعداني ” شخص مغامر بلا ضمير، اخترق أعمال الدولة وحزب جبهة التحرير الوطني، بفضل حسابات خاطئة للبعض، والرضا غير المسؤول عن أنصار السلطة الآخرين“.

واعترف الكاتب والباحث الفرنسي ذو الأصول الجزائرية، إدريس أبركان، بمغربية الصحراء، حيث قال: “الصحراء الغربية صحراء مغربية“.

وأضاف أبركان في مقطع فيديو نشره على قناته على اليوتيوب تحت عنوان “لماذا الجزائر مثل نوفيجراد؟”، أن “الصحراء مغربية مهما حاولت الجزائر نكران ذلك“.

وتابع “الجزائر دعمت رغبة الصحراويين في استقلال الصحراء الغربية التي هي أرض مغربية…، أنا جزائري وأنا أول من أخبركم بالطبع بأنها أرض مغربية“.

وشدد مؤلف كتاب “حرر عقلك” على أن “الجزائر يجب أن تفكر كبلد من القرن الحادي والعشرين”، مشيرا إلى أن الشيء الوحيد الذي يمكن أن يملي المصالحة مع المغرب الإسقاط في المستقبل.

ونقلت مصادر جزائرية، تابعت لقاء الرئيس السابق الجنرال اليمين  زروال بالرئيس الحالي عبدالمجيد تبون، أن الخمس ساعات التي جمعت  بين الرئيسين يوم الاثنين ا15 يونيو 2020، في قصر المرادية بالعاصمة الجزائر، عرفت  لحظات توتر كبيرة  لم يكن يتوقعها الرئيس تبون، ذلك أن الرئيس زروال فتح ملف العلاقات الجزائرية المغربية بشكل لم يكن ينتظره الرئيس تبون.

وتقول المصادر الجزائرية إن الرئيس الجنرال اليمين  زروال فتح مع تبون ملف نزاع الصحراء وسأله قائلا: “ماذا  استفادت منه الجزائر من احتضان جبهة “بوليساريو” ومجموعة من الصحراويين فوق أراضيها؟”، منبها تبون أن “بوليساريو” فوق الأراضي الجزائرية بات مشكلا يرهق الجزائر ويُسيء لصورتها إقليميا ودوليا محذرا مما يجري داخل المخيمات ومسؤولية الجزائر فيه، وأن الرئيس الجنرال اليمين زروال نبه الرئيس تبون أن المغرب طور البنية التحتية لمدن  الصحراء، ونظم فيها مؤتمرات دولية حتى باتت حواظر تضاهي مدن إفريقية وعربية كبرى.

فالجزائر، حسب الرئيس زروال في تبيهه للرئيس تبون، أضاعت خمسين سنة مع قيادة “بوليساريو” ومخيمات فيها أقل من 40 ألف شخص وضيعت الخمسين سنة نفسها التي كان يجب أن تطور فيها العلاقات في كافة المستويات مع 40 مليون مغربي، حسب ماأوردته مصادر جزائرية حول معلومات تسربت عن لقاء الرئيس الجنرال اليمين زروال والرئيس تبون يوم الإثنين الماضي.

خبراء دوليون يقرون بمغربية الصحراء

ندوة افتراضية حول موضوع “الصحراء وحقوق الانسان”، التي نظمها الائتلاف الجمعوي لحقوق الانسان بلا حدود، حسب تقرير لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد خلالها المشاركون أنه يتعين على الجزائر أن تضطلع بدورها في حل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.

وأبرز المشاركون في هذه الندوة، التي نظمت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2020، من طرف هذا الاتحاد الجمعوي لأمريكا اللاتينية، أن “الجزائر ليست طرفا في النزاع حول الصحراء فحسب، بل هي أصل المشكل في هذا الصراع المفتعل”.

وشارك في هذه الندوة الافتراضية، التي أشرفت الصحفية كارولينا مارتينيز على تنشيطها، على الخصوص خوان كارلوس موراغا، المدير التنفيذي المساعد للاتحاد الجمعوي لحقوق الانسان بلا حدود، وأندري غريمبلات، خبير في علوم التواصل، ومسعود رمضان، ناشط وعضو في حركة صحراويون من أجل السلم، وشيباتة مربيه ربه، مناضل جمعوي، وريكاردو سانشيز سيرا، خبير بيروفي في العلاقات الدولية، وكريستيان سانشيز، ممثل عن مؤسسة الشيلي-المغرب، والنقابي الشيلي ريكاردو مالدونادو.

وأدان المشاركون في الندوة اختلاس المساعدات الإنسانية الموجهة إلى المحتجزين في تيندوف، موجهين أصابع الاتهام إلى نظام سوء استعمال المساعدات الإنسانية الذي وضعته “بوليساريو”.

وأشاروا كذلك إلى أن رفض الجزائر إحصاء السكان المحتجزين في مخيمات تيندوف، في خرق لالتزاماتها الدولية، يساعد، أساسا، على الاختلاس المفضي إلى الاغتناء الشخصي لقادة “بوليساريو” والمسؤولين المحليين عن طريق المساعدات الإنسانية الموجهة إلى مخيمات تيندوف، كما أكدت ذلك التقارير الاستقصائية الصادرة عن المفوضية السامية للاجئين، وبرنامج الأغذية العالمي، والمكتب الأوروبي لمكافحة الغش، وكذا البرلمان الأوروبي.

وعلاوة على ذلك، سلطت الندوة الافتراضية الضوء على الغياب التام للديموقراطية في مخيمات تيندوف، جنوب الجزائر، والتعتيم الكامل على الوضعية في المخيمات، ومعاناة المحتجزين الذين يحاولون العودة إلى المغرب ، وطنهم الأم، بكافة السبل، بحثا عن حياة كريمة.

وفي آخر تقرير لها عن حقوق الانسان في الجزائر وتندوف، كشفت منظمة حقوق الانسان بلا حدود عن جملة من الاختلالات والخروقات لحقوق الانسان في مخيمات تندوف، معتبرة أنه يتعين على حكومة وسلطات هذا البلد (الجزائر) أن تقدم توضيحات عما يقع على أراضيها وأن تتابع محاكمها وتدين من يتورطون في جرائم أو انتهاكات حقوق الانسان”.

وأبرز أن مسؤولية استمرار الخروقات الجسيمة والممنهجة لحقوق الانسان والحقوق الانسانية الدولية لساكنة المخيمات تعود على نحو مباشر على الدولة المستضيفة، الجزائر.

لقد أكد المدير العام لمرصد الدراسات الجيوسياسية، “شارل سانت بروت” وهو مركز أبحاث فرنسي تم إحداثه سنة 2014 بهدف المساهمة في تعزيز البحث العلمي وإشعاعه في مختلف المجالات الجيو-سياسية والعلاقات الدولية ، أن النزاع حول الصحراء “يتوقف أساسا على النظام الجزائري الذي يذكيه بطريقة مفتعلة ومكلفة للغاية“.

وشدد السيد سانت بروت، في حديث لأسبوعية “لكسبير ” التونسية، نشرته   الخميس17 شتنبر 2020 ، أنه “قد حان الوقت لكي يعيد النظام الجزائري النظر في هوسه المناهض للمغرب، ويتجه نحو إنهاء الدعم لمؤامرة انفصالية“.

وأبرز الباحث أنه أضحى من الواجب أن يمارس المجتمع الدولي ضغوطا قوية على الجزائر لإنهاء أزمة لا تعدو أن تكون من مخلفات الحرب الباردة، موضحا أن الجزائر يجب أن تفهم أن “الدبلوماسية لا تقوم على الكراهية“.

وذكر المدير العام لمرصد الدراسات الجيوسياسية بأن الأمر يتعلق بنزاع مفتعل اختلقه النظام الجزائري والكتلة الشيوعية في منتصف السبعينيات، مسجلا أن الصحراء المغربية كان يجب أن تعود بشكل طبيعي إلى حضن الوطن الأم ، المغرب بعد رحيل المستعمرين الإسبان الذي أعقب تنظيم المسيرة الخضراء في نونبر 1975 ، والبصم على إنهاء الاستعمار.

وأوضح الباحث أنه “في ذلك الوقت، أطلقت الجزائر والكتلة الشيوعية العنان للجماعة الانفصالية -البوليساريو- التي لم يتم الاعتراف بها قط على أنها حركة تحرير وطنية، وهو أمر طبيعي تماما على اعتبار أنها لم تشارك في الكفاح ضد المحتل الإسباني، وظلت مجرد دمية في يد النظام الجزائري”، معتبرا أن “رعونة النظام الجزائري مترسخة فعلا في طريقة التفكير على النمط السوفياتي“.

من جهة أخرى، وصف السيد سانت بروت العلاقات بين المغرب وتونس بالممتازة على اعتبار أنهما “بلدان جادان وكفؤان وحكيمان“.

وأضاف “صحيح أنه قد تكون هناك منافسة اقتصادية في بعض المجالات ، لكنه من الممكن تجاوزها”، مبرزا أنه هنا كذلك تبقى “مسؤولية النظام الجزائري جسيمة لأنه هو، هو وحده، من يعيق التعاون المغاربي“.

وشكلت كل من مسؤولية الجزائر غير القابلة للتقادم في استمرار النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية وأولوية مسلسل الموائد المستديرة في جنيف وأهمية المبادرة المغربية للحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع الإقليمي المحاور الرئيسية لمداخلات  مارك فيلد و ديريك كونواي، الوزيرين البريطانيين السابقين، خلال مشاركتهما ببرنامج “نقاش الصحراء”، وهو برنامج مواطن يبث على شبكات التواصل الاجتماعي.

وأكدت الشخصيتان البريطانيتان أن الجزائر أنشأت  جبهة “بوليساريو” وما زالت تقدم لها الدعم السياسي والمالي والعسكري واللوجستي، مفوضة لها السيادة على جزء من ترابها، في انتهاك سافر للقانون الدولي الإنساني.

وأشار  فيلد، وزير الدولة السابق بوزارة الخارجية وشؤون الكومنولث، إلى مسؤولية الجزائر عن الوضع الإنساني في مخيمات تندوف والذي وصفه بكونه “مروعا”.

من جهته، قال  كونواي إن الجزائر بصفتها الداعم الرئيسي  لجبهة “بوليساريو”، تتحمل “مسؤولية خاصة” في البحث عن حل لـ “الوضع المحزن” الذي تعيشه ساكنة مخيمات تندوف من خلال المشاركة الكاملة في مسلسل الموائد المستديرة في جنيف.

وأكد الخبير البيروفي في العلاقات الدولية، ريكاردو سانتشيز سيرا، أن الجزائر جعلت من صنيعتها “بوليساريو” أداة لمعاكسة المغرب، وتغذية هوسها بإيجاد منفذ على المحيط الأطلسي.

وأضاف سانتشيز سيرا، في مقال نشرته يومية “لاراثون” والموقع الإخباري “برينسا 21” بالبيرو، أن الجزائر “تجعل من الصحراويين رأس حربة لمعاكسة المغرب، الصديق الذي ساعدها خلال حرب الاستقلال”، مسجلا أن أولوية النظام الجزائري ليست الصحراويين بل هوسه بإيجاد منفذ على المحيط الأطلسي.

وتابع الخبير البيروفي، الذي سبق أن زار مخيمات تندوف بالتراب الجزائري، “أنا صديق  للصحراويين، وصديق أكثر للحقيقة. كلنا نريد حلا للساكنة الصحراوية التي تعيش في تندوف بالجزائر منذ 45 سنة في ظروف لاإنسانية”، مشيرا إلى أن الجزائر تمنع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من إحصاء ساكنة المخيمات رغم الدعوات المتكررة للعديد من الدول والمنظمات.

ولفت الانتباه إلى أن الجزائر لم تشيد طرقا لفائدة المحتجزين أو تزودهم بالماء والكهرباء أو تبني لهم على الأقل منازلا لأنها، برأيه، لا تريدهم إلا “كرأس حربة ضد المغرب”، مضيفا أن التمثيلية التي تدعيها “بوليساريو” “الدمية” ليست إلا “وهما”، إذ لا تمثل إلا نفسها.

وتساءل “ما الذي تتحدث عنه “بوليساريو” عندما تزعم أنها الممثل الوحيد للصحراويين؟، مؤكدا أن الأمم المتحدة لا تعترف بذلك ووجود محادثات تحت رعاية أممية لا يعني أيضا أي اعتراف بهذه التمثيلية المزعومة.

وتابع سانتشيز سيرا أن الصحراويين المتواجدين في تندوف هم رهائن و”إذا لم يكن الأمر كذلك، فلماذا لا يزيلون الحواجز البوليسية المنتشرة في كل مكان؟ بالمخيمات، ليجيب “إنهم لن يفعلوا لأنه لو فعلوا ذلك فإن جميع الساكنة ستخلص نفسها بالعودة إلى المغرب كما فعل الآلاف“.

المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء تحظى بدعم كامل بالأمم المتحدة ومجلس الأمن

حظيت المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء ،مرة أخرى، بتأييد كامل خلال دورة لجنة ال 24 بالأمم المتحدة ، التي انعقدت ما بين 17 و 28 يونيو 2019 في نيويورك، حيث عبرت حوالي 20 دولة تمثل العديد من مناطق العالم عن دعمها للوحدة الترابية للمغرب ولمبادرة الحكم الذاتي كأساس للتسوية النهائية للنزاع الإقليمي حول الصحراء.

وأكد ممثلو مختلف البلدان الأفريقية والعربية ومن منطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ على ضرورة استلهام توصيات مجلس الأمن الواردة في القرار 2468، الذي يدعو جميع الأطراف، وخاصة الجزائر إلى المشاركة بحسن نية في العملية السياسية، تحت رعاية الأمين العام للأمم المتحدة، وعلى أساس قرارات مجلس الأمن الصادرة منذ سنة 2007، من أجل التوصل إلى “حل سياسي، واقعي ،عملي، وقائم على التوافق ” لهذا النزاع الإقليمي.

وشددوا على أن القرارات التي اتخذت منذ سنة 2007 أبرزت أولوية المخطط المغربي للحكم الذاتي في الصحراء، قائلة إن هذا المخطط يتسم بميزة تجاوز المواقف التقليدية والاستجابة للمعايير الدولية في مجال تفويض السلطة للسكان المحليين.

وهكذا رحب مختلف المتدخلين بمخطط الحكم الذاتي بوصفه خطوة “بناءة” و “قابلة للتطبيق” و”ضرورية” لحل قضية الصحراء، مؤكدين على أنها تمثل “سبيلا عمليا وواقعيا ومثاليا” لحل نهائي لهذا النزاع الذي عمر طويلا.

وجدد مجلس الأمن الدولي باعتماده للقرار 2494 بشأن قضية الصحراء المغربية، التأكيد على صواب الموقف المغربي وعزز الدينامية الإيجابية والدعم المتزايد لمرتكزات هذا الموقف.

ومن خلال هذا القرار ، كرست السلطة التنفيذية للأمم المتحدة ، ومن خلالها المجتمع الدولي بأسره ، مسلسل الموائد المستديرة كإطار وحيد للوصول إلى حل سياسي للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية من خلال المشاركة الكاملة والمسؤولة لجميع الأطراف المعنية أي المغرب والجزائر وموريتانيا و”بوليساريو”.

وعلى مستوى اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكد المجتمع الدولي مجددا وبصوت مسموع، دعمه القوي ومتعدد الأوجه لمغربية الصحراء و لمخطط الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة بوصفه حلا دائما وتوافقيا لإنهاء النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية.

وتوجت المناقشات على مستوى هذه اللجنة الأممية باعتماد قرار جدد الدعم للمسار السياسي الذي تقوده الأمم المتحدة على أساس قرارات مجلس الأمن الصادرة منذ سنة 2007، وذلك في أفق التوصل إلى حل “عادل ودائم ومقبول من الأطراف” لهذا النزاع الاقليمي.

ويبقى المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها، كما تبقى المخيمات البالية في جزائرها والجزائر في خيامها، ويبقى النظام العسكري الجزائري يلهث وراء سراب ويركض خلف وهم وينتظر تحقيق حلم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها… وللمملكة الشريفة جيش يحميها وربٌّ يرعاها.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة