أشهر معارض جزائري يكشف أسرار المعتقل السري ” مركز عنتر” بثكنة بن عكنون

عبدالقادر كتــرة

كشف أشهر معارض جزائري في المهجر، الناشط والمدون الاستقصائي العدو اللدود للنظام العسكري الجزائري، “أمير بوخرص”، الشهير باسم “أمير dz” ، على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل الفوري، عن سجن سري  يضاهي سجن “ألكتراز” على جزيرة “ألكاتراز” وهي صخرة اقنتنها   الولايات الأمريكية المتحدة، من المكسيك التي كانت تملكها، أسطورة الصخرة التي انكسرت عليها أحلام الحرية ، ويتعلق الأمر بمركز الاعتقال والاستنطاق “عنتر” التابع لمديرية الاستعلام (المخابرات الجزائرية)، والمتواجد بـثكنة بن عكنون  بالعاصمة الجزائرية.

أماط المعارض الجزائري اللثام عن سر من  أسرار المؤسسات الأمنية  الاستخبارات العسكرية الجزائرية، الأكثر دموية وتحدث في شريط فيديو مصور عن العديد من الحقائق والوقائع، التي تجري داخل مركز الاعتقال والاستنطاق “عنتر” التابع لمديرية الاستعلام (المخابرات الجزائرية)، والمتواجد بـثكنة بن عكنون معقل الجنرالات العسكريين الحاكمين الفعليين بالعاصمة الجزائرية.

وجاء في محتوى الشريط الذي نشر على القناة الخاصة بـ “أمير dz” “أن “مركز عنتر” لا يزال يعمل بنشاط ويُستنطق فيه معارضو النظام الجزائري، وأنه نجح في اختراق هذه المؤسسة التي تحاط بهالة عظيمة من السرية والإشاعات، لزرع الخوف في قلوب كل من رفع صوته ضد الجيش أو النظام الجزائري أو المقربين منه”، حسب مصادر إعلامية.

“وسبق أن استُنطِق بهذا المركز، العديد من الصحفيين والسياسيين والمدونين، لا يزال به حوالي 15 إلى 20 سجين على الأقل،  موضحا أن بعضهم مسجون منذ عصر العشرية السوداء خلال تسعينيات القرن الماضي، ومنهم معارضون سياسييون…، حسب نفس المصدر الإعلامي استنادا إلى ما جاء على لسان المعارض الجزائري، وأنه لم يتعرف عليهم بسبب وضعهم الصحي المزري، لأن أجسادهم هزيلة جدا، وتحولوا إلى هياكل آدمية من العظام و الجلود، و وجوههم شاخصة الملامح و أعينهم لا ترتد أطرافها بسبب ظلمة المكان، و لحاهم طويلة… وشبههم بشخصيات “الزومبي” في الافلام الامريكية، ليجسد في وصفه صور مأساوية و غير إنسانية لمعتقلين لم يحاكموا و لم تعرف تهمهم.

وأضاف “أن السجناء يقبعون في عنابر بالقسم الثامن للطابق الثاني تحت الأرض، وأن هذا القسم ليس الوحيد، بل العديد من الأقسام التي تضم سجناء من نفس الصنف، بدون هوية و ليست لهم ملفات ولم يقدموا للمحاكمة، و يشرف على تعذيبهم مجندون مراهقون، تتراوح أعمارهم بين 20 سنة و 22 سنة، ومعظمهم – حسب “أمير dz”- لا آباء لهم، لقطاء أو متخلى عنهم، ويخضعون للتكوين والتدريب على مهمات التعذيب في تكنة بن عكنون، وهذا سر قسوتهم و تعذيبهم للسجناء دون رحمة.

 الناشط السياسي البارز في الحراك الشعبي الجزائري كريم طابو الذي يحاكم بتهمة “إهانة الجيش وتهديد الوحدة الوطنية ” هيئة المحكمة والرأي العام، شهر مارس الماضي، عن انتهاكات وتعرضه للعنف والضرب والشتم في مخفر جهاز المخابرات خلال التحقيقات.

وقال طابو، خلال جلسة محاكمته في محكمة سيدي امحمد وسط العاصمة الجزائرية، إنه تعرض للضرب والعنف بقسوة في مركز تابع لجهاز المخابرات يعرف في الجزائر بـ”مركز عنتر”، وأكد أنه يعيش في السجن في ظروف قاسية، وقال: “لا أعيش كالبشر، أقضي 22 ساعة في زنزانة انفرادية خلال 24 ساعة”، مشيرا إلى أنه تم الإفراج عنه في أكتوبر الماضي ليوم واحد قبل أن “تتم إعادة اختطافه مرة أخرى“.

وهذه هي المرة الثانية، وفي ظرف أسبوع، التي يتم فيها الكشف خلال محاكمات في الجزائر عن ممارسة أجهزة أمنية ومحققين للتعذيب في مخافر الأمن في حق موقوفين، بعد تصريحات متهمين في قضية فساد حول تعرضهم للتعذيب والصعق بالكهرباء لانتزاع معلومات واعترافات تستهدف توريط خالد تبون، نجل الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون.

وسبق لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يبحث وضعية حقوق الإنسان  الاعتقال التعسفي أن كشف عن عمليات الاعتقال التعسفي في الجزائر سنة 2008 والتي ما زالت مستمرة بشهادات الناشطين الحقوقيين مثل المعارض الأمير  “دز” المطارد حاليا  والناشط  الحقوقي كريم طابو المتابع حاليا وغيرهم ممن تعرضوا للتعذيب والاعتقال السري من  قبل النظام العسكري الجزائري.

ومما جاء في تقرير المنظمة الحقوقية أن  فترة الحجز التحفظي كثيرا ما تتجاوز الـ 12 يوما التي ينص عليها القانون ويمكن أن تستمر عدة أشهر دون سبيل الوصول إلى سلطة قضائية ودون إمكانية الاتصال بالأسرة او بمحام.

وُيحتفظ بأشخاص في معتقلات سرية بعد إعلان القبض عليهم منذ عدة سنوات، ثم يحكم عليهم غيابيا دون المثول أمام هيئة قضائية، وغالبا ما يتجاوز الحجز الاحتياطي الحد الأقصى المحدد بـ16 شهرا (20 شهرا عندما يتعلق الأمر بجرائم تصنف تخريبية)، ودون عرض المتهم على المحكمة للبث بشأن قضيته، وهكذا، قد يبقى المعتقلون محتجزين لسنوات عديدة في انتظار محاكمتهم.

ويتساءل المجتمع المدني عن صمت منظمتي “العفو الدولية” و “هيومن رايتس ووتش” وغيرها من المنظمات الأخرى عن إصدار  أي تقرير حول أوضاع حقوق الإنسان في الجزائر وتحديدًا القتل والاختطاف والاعتقال التعسفي الذي يتعرض له الأحرار بالجزائر ليتأكد أن لها أجندتها الخاصة وأهدافها التي تسعى إلى تحقيقها بكافة الطرق والوسائل حتى اذا كانت النتيجة هي إبادة الشعب الجزائري كما وقع في العشرية السوداء أو دخول البلاد في حرب أهلية مستقبلا…، بتعبير إحدى الجرائد الإلكترونية الجزائرية المعارضة.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة