غُصّة اجتماع الفرقاء الليبيين بالمغرب يصدم النظام العسكري الجزائري ويصيب إعلامه بالخرس والعمى

عبدالقادر كتــرة

بعد اتفاق الصخيرات بالمغرب، 17  دجنبر 2015، الذي تكلل به اجتماع وفد مجلس نواب طبرق، ووفد المؤتمر الوطني العام (المجلس التأسيسي في طرابلس) على تشكيل مجلس رئاسي يقود حكومة وفاق وطني، ومجلس أعلى للدولة (نيابي استشاري) مُشكّل من أعضاء المؤتمر الوطني العام، بالإضافة إلى تمديد ولاية مجلس النواب بعد انتهائها في العام نفسه، التأم شمل الفرقاء الليبيين يوم  الأحد 6 شتنبر 2020  في مدينة بوزنيقة المغربية  لمواصلة المشاورات بين حكومة الوفاق وبرلمان طبرق .

وتناولت المشاورات قضايا بينها تثبيت وقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف لبدء الحوار بين لجنتي المجلسين، ثم آليات اختيار المناصب السيادية، وتوحيد مؤسسات الدولة الليبية.

وإذا تناقلت جميع وكالات الانباء  العالمية والمؤسسات الدولية والإقليمية الحدث بأهمية كبرى وتحدثت عنه النشرات الإخبارية الرئيسية العالمية   وكتبت عنه كبريات الصحف  الدولية بعناوين بارزة بما فيها الدول المعنية والمتواجدة بقواتها في ليبيا…وتابعت الحدث وواصلت تحليلاتها السياسية  والجيوسياسية…، أصيب النظام العسكري الجزائري بصدمة قوية وغُصّة في الصدر والحلق كما أصاب إعلامه الصمم والخرس والعمى وهو الذي اعتاد تتبع مسيرة المغرب وأحداثه وينشر كل صغيرة وكبيرة خاصة تلك التي تسيء له (وكالة الانباء الجزائرية تخصص يوميا أكثر من 10 أخبار على المغرب أغلبها كاذب ومختلق ومسيء )، ولم يجرؤ على نشر خبر  اللقاء الليبي الحدث أو الإشارة إليه، وذلك غيرة وحسدا لنجاح الديبلوماسية المغربية في ما فشل تحقيقه الجزائر التي تعتبر نفسها “قوة عظمى” (؟؟؟)

نجح المغرب  خلال لقاءات  بالصخيرات بضواحي عاصمة المملكة الشريفة  في جعل الفرقاء الليبيين الأخوة الأعداء يتفقون على إنشاء “حكومة وفاق” منحت طرابلس الأمل في بناء وطن، وأعادت تشغيل المؤسسات الليبية، واليوم تمنح بوزنيقة بضواحي عاصمة المملكة الشريفة  الليبيين أملا جديدا في نزع فتيل الصراع المسلح، ليصبح للمملكة دورا دوليا وجهويا وقاريا أكبر من دور الاتحاد الإفريقي ودوله.

الصدمات  التي تلقاها النظام العسكري الجزائري قد تصيبه بسكة قلبية، وتتوالى إذ بعد رفض الفرقاء الليبيين الاجتماع بالجزائر رغم توسلات النظام العسكري (في محاولة لقطع الطريق على المغرب والظهور بمظهر القوة العظمى التي لا يمكن تجاهلها)،  وإلغاء تعيين  وزير الخارجية الجزائري الأسبق “رمطان لعمامرة” في منصب وسيط أممي في الملف الليبي، وتعيين وزير العدل المغربي السابق “محمد أوجار” على رأس هيئة أممية لتقصي الحقائق بليبيا، واستدعاء الأطراف الليبية إلى منتجع بوزنيقة للتباحث تحت الغطاء الأممي..

أكثر من هذا وذاك، أصيبت الديبلوماسية الجزائرية بعمى البصر والبصيرة وذكر وزير خارجيتها، في حوار مع قناة “فرانس 24″، في دعوة مدعاة للسخرية والتنكت، لإقناع جميع الأطراف الليبية، بالجلوس إلى طاولة الحوار، بإشراك الدول الجارة (مع العلم أن الفرقاء مجتمعون ببوزنيقة وكان عليه أن يثمن اللقاء ويشجع الأشقاء اللبيين بالتوصل إلى توافق). وقال ” إنّ الجزائر ترفض توريد السلاح إلى ليبيا، مؤكدا أن الحوار بين الأطراف الليبية هو الحل الوحيد للأزمة” (مع العلم أن النظام العسكري الجزائري يساند الجنرال المتقاعد حفتر بل دعم ميلشياته بمرتزقة من البوليساريو ).

لقد أبرز  وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج،  ناصر بوريطة، في كلمة افتتاحية للحوار الليبي بين وفدي المجلس الأعلى للدولة وبرلمان طبرق، أن إيجاد مخرج للأزمة الليبية ينبني على ثلاثة ثوابت أساسية، أولها الروح الوطنية الليبية، وثانيها أن الحل لا يمكن إلا أن يكون سياسيا، وثالثا الثقة في قدرة المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب الليبي كمؤسستين شرعيتين، على تجاوز الصعاب والدخول في حوار لمصلحة ليبيا، وذلك بكل مسؤولية.

وشدد الوزير على أن المغرب ظل على الدوام يشتغل مع الأمم المتحدة وتحت مظلتها بشأن الملف الليبي، وسيستمر على هذا النهج في المستقبل، كما أكد ذلك خلال الزيارة التي قامت بها الممثلة الخاصة للأمين العام ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالنيابة، ستيفاني ويليامز، إلى المملكة.

وأعرب وفدا المجلس الأعلى للدولة وبرلمان طبرق ، الملتئمان في إطار الحوار الليبي ببوزنيقة، عن تثمينهما لسعي المغرب الصادق وحرصه على إيجاد حل للأزمة الليبية، معبرين عن رغبتهما الصادقة في تحقيق توافق يصل بليبيا إلى بر الأمان لإنهاء معاناة المواطن الليبي.

وقال الوفدان، في تصريح صحفي في ختام اليوم الأول من جلسات الحوار الليبي، “في الوقت الذي نتوجه بالشكر الجزيل للمملكة المغربية، ملكا وشعبا وبرلمانا وحكومة، على حفاوة الاستقبال وحسن الضيافة، نثمن سعيها الصادق وحرصها على توفير المناخ الأخوي الملائم الذي يساعد على إيجاد حل للأزمة الليبية بهدف الوصول إلى توافق يحقق الاستقرار السياسي والاقتصادي الذي من شأنه رفع المعاناة على الشعب الليبي والسير في سبيل بناء الدولة العزيزة المستقرة”.

وأكد رئيس لجنة الصداقة البرلمانية البولونية المغربية توماش كوستوس أن “جهود صاحب الجلالة الملك محمد السادس للم شمل الليبيين لا تقدر بثمن، وتلقى إشادة عالية من قبل الاتحاد الأوروبي”.

  وأكد البرلماني البولوني، في بيان نشره على حسابه بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أن المجتمع الأوروبي تلقى بارتياح كبير مبادرة المملكة المغربية واستضافتها للأطراف الليبية لإيجاد حل توافقي للقضية الليبية ووقف إطلاق النار.

وأكد تجمع دول الساحل والصحراء  أنه “يتابع باهتمام خاص وبارتياح كبير” المحادثات بين الأطراف الليبية التي أطلقت يوم 6 شتنبر الجاري، وتشكل امتدادا لمسلسل الصخيرات الذي توج بالاتفاق السياسي في 15 دجنبر 2015. وأشاد التجمع، في بلاغ، بدفع وتشجيع صاحب الجلالة الملك محمد السادس للحوار البناء الذي يهيئ الظروف لاستعادة وتعزيز السلم والوئام الوطني من خلال الحوار الأخوي.

وأشاد الاتحاد الإفريقي بجهود المغرب من خلال جمع ممثلي البرلمان والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا بهدف إعادة تنشيط مسلسل إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية. وقال رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، موسى فقي محمد، في تغريدة نشرها مساء أمس الإثنين 7 شتنبر 2020، “أشيد بجهود المغرب من خلال جمع ممثلي البرلمان والمجلس الأعلى للدولة في ليبيا بهدف إعادة تنشيط مسلسل إيجاد حل سياسي للأزمة الليبية”. وجاء في هذه التغريدة أيضا أن رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي “يشجع الأطراف بقوة على الانخراط في هذا المسار لما فيه صالح الشعب الليبي”.

وأشادت الأمم المتحدة، الاثنين8 شتنبر 2020، بـ”الدور البناء” للمغرب الذي ساهم منذ اندلاع الأزمة الليبية في الجهود المبذولة من أجل التوصل إلى حل سلمي للنزاع في ليبيا.

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن “المملكة المغربية لعبت، منذ بداية الأزمة الليبية، دورا بناء وساهمت في جهود الأمم المتحدة الرامية إلى التوصل لحل سلمي للنزاع الليبي“.

وقال دوجاريك، في تصريح وزع على وسائل الإعلام الدولية المعتمدة لدى المنظمة الدولية، إن “الاتفاق السياسي الليبي الموقع سنة 2015 في الصخيرات يبرهن على التزام المغرب الراسخ بإيجاد حل للأزمة الليبية إلى جانب الأمم المتحدة“.

وتابع “إننا مقتنعون بأن هذه المبادرة المغربية الأخيرة سيكون لها أثر إيجابي على تيسير الأمم المتحدة للحوار السياسي الذي يجريه ويقوده الليبيون”.

4 pièces jointes

تعليقات الفيسبوك

اضف تعليق