وجدة : هل تفي الحملات التحسيسية بالغرض وتحد فعلا من انتشار وباء كورونا ؟

عبد العزيز داودي

دشنت السلطات المحلية بوجدة وكغيرها في  اقاليم وجهات المملكة حملة تحسيسية واسعة تروم التعبئة بوجوب اتخاذ المواطنين للتدابير الإحترازية والوقائية للحد من انتشار فيروس كورونا وتحوله الى ما يشبه الكارثة الإنسانية التي يصعب التكهن بعواقبها الوخيمة .

واذا كانت مثل هذه الحملات مرجوة ومأمولة فإن نتائجها مرهون بالوعي المجتمعي المشترك وبتحمل أطياف المجتمع المدني لمسؤولياته الجسام بالشكل الذي يكون فيه الانخراط في هذه الحملة طوعا وليس كرها، وبالتالي فإن الايمان الراسخ بوجوب وضع الكمامات والتعقيم والتباعد الاجتماعي لا يجب ان ينبني على الخوف من التغريم أو من العقوبات الزجرية  التي قد تطال المخالفين لقانون الطوارئ الصحية ،  بل على الاقتناع بأن الوضعية الوبائية خطيرة جدا وعلى الكل ان يساهم من موقعه للحد من تفشي الفيروس حفاظا على الصحة العامة وعلى الأمن الصحي لعموم المغاربة.

فاذا كان  عدد الذين ينكرون وجود الفيروس ينقص يوما بعد آخر ، فإن عدد الذين يعترفون به في ازدياد مستمر لكن مع ذلك ينكرونه ممارسة وسلوكا. فكثير هم أولئك الذين لا يضعون الكمامات إلا عند اقترابهم من الحواجز الأمنية وغالبا ما يتم وضعها في غير أماكنها الطبيعية بين أعلى الأنف وأسفل الذقن لتوضع في العنق او الجبهة او اليد ومرات عديدة على شكل عمامات. وبالطبع من سابع المستحيلات ان تراقب السلطات الأمنية كل هؤلاء المواطنين وان تضع شرطيا لكل مواطن قصد مراقبته ليبقى الرهان على وعي المواطنين أنفسهم وعلى سهرهم الدؤوب على احترام البروتوكول الاحترازي الوقائي ، خصوصا وان عامة الشعب على دراية بضعف المنظومة الصحية وضعف الطاقة الاستيعابية للمستشفيات وهو ما يستحيل معه التكفل بجميع المصابين.

كما أن السواد الاعظم من المواطنين  على دراية بأنه لا حل في الوقت الراهن غير الحجر الصحي الذاتي ما أمكن بما يعنيه ذلك من الابتعاد عن الأماكن المزدحمة والخروج للضرورة القصوى فقط حتى وان كان لذلك تبعات نفسية واقتصادية كبيرة لأنه وكما يقول المثل لا يرمينا على المر الا من هو أمر منه.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة