فكرة سلسلة ” حديث الامكنة “

اعداد : محمد اعمر

سلسلة ” حديث الأمكنة ” عبارة عن حلقات مستوحاة من جهة وبشكل مباشر من مقال كنت اتمنى منذ مدة  أن اكتبه عن قصة  ” ساعة  احد  الجوامع ” بواحة فكيك بما توفر لدي من معلومات حولها وبما علق بذهني من ذكريات وانطلاقا من تقدير شخصي أنها تستحق العناء والكتابة، ومن جهة أخرى مستوحاة وبشكل غير مباشر من وجود دافع ذاتي له علاقة بالمشاعر وبالروح وبالوجدان وبما يربطني بالأماكن العتيقة عموما وبالواحة خصوصا من علاقة جذب وما يستهويني فيها وما يلفت انتباهي إلى بعض تفاصيل الحياة بها وما اشعر به بين أحضان أمكنتها وأزمنتها من دفئ وراحة ومتعة وسكون وطمأنينة.

وعودة إلى  بعض تفاصيل الدافع المباشر الأول الذي استوحيت الفكرة منه فما ان عقدت العزم وشرعت في تخطيط السطور الاولى حول  قصة ” ساعة احد الجوامع ” وما كدت ان انهي المقال لأبعث به الى ادارة الجريدة حتى جالت  بفكري خاطرة او بخاطري فكرة اوحت لي بان أحول الموضوع  إلى  سلسلة مقالات والبحث لها عن عنوان دال وكذلك كان، فاخترت للسلسلة العنوان التالي : ” حديث الامكنة ” وهو حديث  معها  ومن خلالها على اعتبار ان لكل ركن بالواحة ولكل زاوية  حكاية و لكل حجر وشجر ولكل قصر من قصورها  ولكل زقاق فيه ولكل مسجد وما يحيط به ولكل حقل قصة  لو قدر لهذه الامكنة  الكلام  لنطقت وتحدثت تاريخا، سلسلة مقالات صحفية  تحاول لفت انتباه الباحثين في مجال العلوم الاجتماعية على الخصوص إلى بعض المآثر والأمكنة التاريخية الموجودة في مناطق  “الظل”  وإزاحة ما قد يحجب عنها الرؤيا  بل قد يصبح بعضها في الغد القريب اثرا بعد عين نخصص لكل حلقة  موضوعا معينا يحل بإذن الله   ضيفا خفيف الظل على صفحات هذه الجريدة وعلى قراءها مقالات موجزة ومختصرة  غير مثقلة بالمراجع والمتون والاشكالات تاركين ذلك لذوي الاختصاص من المؤرخين والباحثين والاكاديميين.

فكرة نعرض بعض خطوطها العريضة على صفحات هذه الجريدة قصد التعرف عن قرب على جزء من تاريخ الواحة والتعريف به وذلك من خلال استكشاف بعض الامكنة التاريخية و”استنطاقها” ودفعها الى البوح بما  قد تخفيه من ” اسرار” مستعينين على الخصوص بما تواتر من الرواية الشفوية وهذه مناسبة لتوثيق بعضها  وفي حالات قليلة  بما تجود به بعض المصادر المكتوبة. والغوص في اعماق نوع العلاقات الاجتماعية التي كانت تنسج بهذه الاماكن علاقات حبلى بقيم اخلاقية ومبادئ تغرس وتتوارث جيلا عن جيل يحملونها اينما حلوا وارتحلوا في بلاد المعمور كمشكاة فيها مصباح ينير طريق حياتهم  ودليلا يؤسس لمعاملاتهم وعلاقاتهم.

ولا ضير حتى ان تناولنا بعض المواضيع التي سبقت الكتابة فيها ولو من باب التذكير مع بعض الإضافات والتعليقات والمقارنات والانطباعات لماذا لأننا نكتب لعموم القراء اينما وجدوا على الصعيد الجهوي و الوطني بل والدولي كذلك ولكل من نقر لتصفح هذه الجريدة ولو عن طريق الصدفة.

لقد كان مقررا أن نشرع في نشر هذه المقالات خلال شهر ابريل  2018  وكان سيتزامن ذلك مصادفة مع اختيار مدينة وجدة بالجهة الشرقية عاصمة الثقافة العربية لنفس السنة إلا أن ظروفا صعبة حالت دون ذلك اما اختيارنا لشهر ابريل لنشر اول موضوع فلانه الشهر الذي يعرف احتفال دول المعمور سنويا بمناسبة لها دلالتها ويتعلق الأمر باليوم العالمي للمآثر التاريخية رغبة منا في مساهمة ولو بسيطة في لفت الانتباه إليها والى ما يشبهها اينما وجدت بربوع المملكة وبالتالي المساهمة في التحسيس بأهميتها و ترسيخ ثقافة المحافظة على هذه المعالم والمآثر لان في ذلك حفاظا على ذاكرة وهوية مجتمع  فالتاريخ يصنع مستقبل الأمم كما يقال وبهدف التذكير من جديد بمال ملف تصنيف واحة فكيك ضمن التراث العالمي؟.

كلمة اخيرة لابد منها موجهة بالخصوص الى بعض قراء الجريدة من سكان الواحة  وبغية رفع بعضا من اللبس فقد يقول قائل وقد يلاحظ ملاحظ ان جل المقالات تركز اكثر على منطقة معينة من الواحة  لهؤلاء أقول : إن المبرر جد بسيط مرتبط باعتبارين اثنين لا اقل ولا اكثر اولهما التوفر عل المعلومة و سهولة الحصول عليها وثانيهما ” ان ما لا يدرك كله لا يترك جزؤه “.

قريبا بحول الله وقوته موعدنا مع اول مكان واول حديث.

 

 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة