منظمات دولية تندد بانتهاكات حقوق الانسان بالجزائر واضطهاد الصحفيين بقوانين مجحفة

عبدالقادر كتــرة

وجه البرلمان الأوروبي، خلال هذا الأسبوع الرابع من شهر أبريل 2020، أصابع الاتهام إلى الجزائر على اضطهادها للصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان  والانتهاكات التي يقترفها النظام في حق المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين.

وطلب برلمانيون أوروبيون باتخاذ  تدابير لمساءلة السلطات الجزائرية وحثها على احترام حرية التعبير، مذكرا فبي ذات الوقت بما تعرض  له خالد درارني، الصحافي الجزائري المستقل، مراسل منظمة “مراسلون بلا حدود” في الجزائر، بوضعه في الاعتقال الاحتياطي يوم 29 مارس المنصرم، هذا الصحفي “مقرب من الحراك، الحركة المناهضة للنظام التي تهز السلطة الجزائرية منذ أزيد من سنة”.

وفي بيان مشترك صدر بتاريخ 26 مارس المنصرم، شجبت رئيسة اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان، “ماريا أرينا”، ورئيس وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع بلدان المنطقة المغاربية، “أندريا كوزولينو” “التحامل القضائي” الذي كان ضحيته الناشط الحقوقي الجزائري كريم طابو، لاسيما في سياق جائحة فيروس كورونا.

وذكر رئيسا الهيئتين بأن ما لا يقل عن 173 شخصا لا زالوا ينتظرون المحاكمة لمشاركتهم في مظاهرات الحراك السلمية، حيث قاما بمساءلة السلطة التنفيذية الأوروبية بشأن الرافعات التي يعتزم الاتحاد الأوروبي الاستعانة بها لمطالبة السلطات الجزائرية بالإفراج عن المعتقلين.

وطالبت منظمات دولية وجزائرية غير حكومية بداية شهر أبريل، بالإفراج “بلا تأخير” عن مراسل منظمة “مراسلون بلا حدود” في الجزائر والصحافي الجزائري المستقل، خالد درارني، المعتقل احترازيًّا منذ يوم الأحد الماضي، كما دعت المنظمات إلى “الإفراج الفوري عن الصحافيين الموقوفين في الجزائر ووقف الملاحقات القضائية التعسفية ضدهم”.

وعاد عناصر المخابرات الجزائرية للنشاط في الميدان بقوة خلال العام الفارط، حيث نفذوا عدة عمليات توقيف واستنطاق للناشطين في الحراك، آخرها توقيف الناشط ابراهيم دواجي بطريقة أقرب إلى أفلام الهوليوود من أي شيء آخر واعتقال ناشطين معروفين في نضالهم بحقوق الانسان كما تم اعتقال عدد من الصحافيين الذين رفضوا تنفيذ تعليمات المخابرات الجزائرية والنظام العسكري الجاثم على صدر الشعب الجزائري.

Riot policemen detain a protester during a demonstration in Algiers March 12, 2011. Some 50 people shouted anti-government slogans in a square in Algeria’s capital on Saturday but were encircled by hundreds of police determined to stamp out any attempt to stage an Egypt-style revolt. REUTERS/Louafi Larbi (ALGERIA – Tags: CIVIL UNREST POLITICS)

وللتذكير وعلى سبيل المثال لا الحصر، أمر قاضي التحقيق لدى محكمة بوسعادة، اليوم الأربعاء  15 أبريل 2020، بإيداع الناشطين فارس كحيوش ومحمد خطيبي الحبس المؤقت، حسب ما ذكر المحامي عبد الغني بادي.

وكان المعنيان قد اعتقلا مساء يوم الإثنين 13 أبريل الحالي، بتهمة الإساءة إلى رئيس الجمهورية، فيما يتابع محمد خطيبي بتهمة عرض منشورات على الفايسبوك من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية، حسب ما نقلت اللجنة الوطنية للإفراج عن المعتقلين.

وطالب متظاهرون في “حراك الجزائر” يطالبون بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين خلال مظاهرة في دجنبر 2019، بعدما كان مقررا أن يخرج من سجنه هذا الأسبوع صدر حكم بالسجن لعام واجب النفاذ على كريم طابو أحد أبرز رموز الحركة الاحتجاجية التي أطاحت بالرئيس بوتفليقة.

وطالبت منظمة العفو الدولية السلطات الجزائرية بـ”أن تبطل فورا الحكم..”القاضي بالسجن سنة مع النفاذ بحق المعارض وأحد رموز الحراك كريم طابو، الموجود في السجن منذ ستة أشهر، في خضم انتشار وباء كورونا المستجد، بحسب محاميه ومنظمة حقوقية.

وأقدمت السلطات الجزائرية على  حجب الموقعين الإخباريين “مغرب إيميرجون” و”راديو أم انفو” على الجمهور في الجزائر منذ الخميس 9 أبريل 2020، في حدود الخامسة مساء. ووصف البيان هذه الخطوة ب”الرقابة السياسية” كتلك التي سبق أن تعرض لها موقع “كل شيئ عن الحزاىر” ومواقع أخرى، بهمة عدم “الاحترام الصارم” للقانون في مجال التمويلات الأجنبية.

وللتضيق أكثر على  النشطاء والصحافيين والحقوقيين النزهاء، في الجزائر، أصدرت وزارة الاتصال بيانا تحذر فيه الصحافيين غير الموالية بتكميم أفواههم ونشر الأخبار التي يتوصلون بها رسميا والكفّ عن انتقاد السلطات وقراراتها تجنبا للوقوع تحت قوانينها.

وأوضح البيان أنه و “في انتظار تعديل النصوص التشريعية والتنظيمية التي تُسيّر قطاع الصحافة والاتصال، بناء على الدستور القادم ومراعاة لسياق يشهد تحولات سريعة ومستمرة في القطاع، تدعو وزارة الاتصال جميع فواعل الصحافة الوطنية إلى الاحترام الصارم للقوانين السارية في مرحلة الانتقال الحالية”.

وذكرت الوزارة في بيانها هذا بأن “التمويلات الأجنبية للصحافة الوطنية (على اختلاف وسائطها)، ممنوعة منعا باتا مهما كانت طبيعتها أو مصدرها”.

كما أفادت بأن “هذه التمويلات ممنوعة بموجب القانون العضوي رقم 12-05 المؤرخ في 12 يناير سنة 2012 المتعلق بالإعلام والقانون رقم 14-04 المؤرخ في 24 فبراير 2014 المتعلق بنشاط السمعي البصري”، مضيفة أن المادة 29 من قانون الإعلام تؤكد، بشكل واضح ودقيق، أنه “يمنع الدعم المادي المباشر وغير المباشر الصادر عن أي جهة أجنبية”.

وتلزم ذات المادة كل وسائل الإعلام المكتوبة والسمعية البصرية بأن “تصرح وتبرر مصدر الأموال المكونة لرأسمالها والأموال الضرورية لتسييرها، طبقا للتشريع والتنظيم المعمول بهما”.

وفيما يخص القنوات التلفزيونية والإذاعات التي تبث عن طريق الهرتز أو الساتل والقنوات التلفزيونية عبر الواب، يؤكد ذات المصدر، إن القانون رقم 14-04 المؤرخ في 24 فبراير 2014 ينص، من جهة أخرى، وبوضوح على ضرورة أن “يكون رأس المال الاجتماعي وطنيا خالصا وأن يتم إثبات مصدر الأموال المستثمرة”.


تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة