الجزائر تحت صدمة استمرار تهاوي أسعار النفط وتخوفات من ازمة اقتصادية خانقة في البلاد !!

بدر سنوسي- باحث مختص في الشؤون الاقتصادية

وسط تراجُع زخم النمو ومحدودية الحيز المُتاح على مستوى السياسات لمكافحة حالات الهبوط الاقتصادي في الجزائربادر عبد المجيد ” تبون ” امس الى تكليف المدير العام لمجمع سوناطراك، بإعداد خطة طوارئ لمواجهة انهيار اسعار النفط، وتغيير استراتيجية الشركة في مجالات الاستثمار ، و الانتاج و الاستغلال تبعا للوضع الجديد لسوق النفط الدولي، التي تتواصل فيه أسعار الانهيار إلى مستويات قياسية…

ويحدث هدا بالرغم من الاجتماعات الطارئة للدول المصدرة للنفط المنظمة لـ”أوبك”، لانقاذ ما يمكن انقاذه ، ومن بينها الجزائر التي ترأس المنظمة، و التي عقدت اجتماعات مسترسلة، لمناقشة التطورات الحاصلة في السوق العالمية والبحث عن إمكانية تنفيذ اتفاق “أوبك” فورا دون الانتظار إلى شهر ماي، حسب ما كان قد نص عليه اتفاق “أوبك” الذي انعقد يوم 12 من الشهر الجاري، بين دول المنظمة وحلفائها من خارجها، والذين توصلوا إلى اتفاق لتخفيض الإنتاج بـ 9.7 مليون برميل يوميا.

و يرى مراقبون أن انهيار أسعار النفط في الأسواق الدولية سيفاقم الأزمة الاقتصادية ، فجميع الدول تعاني حاليا من حالة عُسر على مستوى الاقتصاد الكلي،وخاصة الدول التي تعتمد بالدرجة الاولى عائدات النفط وعلى رأسها الجزائر ، التي تنبني ميزانيتها في العادة على سعر برميل يفوق 60 دولارا، حيث يكون من المستحيل استيعاب تراجع المداخيل إذا استمرت الأزمة على ما هي عليه…

وكشف الوزير محمد عرقاب، خلال تنصيبه للرئيس الجديد لسلطة ضبط المحروقات، امس الأربعاء، على ان المستوى المتدني جدا التي شهدته أسعار النفط لا تدعو للقلق كونها وضعية غير عادية  وليست خطيرة، مشيرا على أن وصول برميل النفط الجزائري إلى سعر 11 دولار للبرميل لا يعني أن الجزائر تعيش حالة طوارئ وأنه تبيع بـ” الخسارة” مما يدعو الى طرح تساؤلات حول الاحلام الطوباوية للوزير عرقاب بخصوص تفاؤله المفرط للآفاق المستقبلة  لبلده و المحفوفة اصلا  بمخاطر تندر بوضعية اقتصادية  مزرية ستكون لها عواقب وخيمة على الاوضاع الاجتماعية الداخلية …

و في سياق الموضوع تشير كل التوقعات ، انه من المستبعد ظهور تعافي على المستوى القريب و المتوسط لإشكالية تدني اسعار النفط التي وصلت الى مستويات قياسية ، في ظل الاوضاع الراهنة التي يمر منها العالم، و مثال على دلك دولة الجزائر التي تعتمد على اقتصاد –ريعي – واقع تحت وطأة الضغوط النقدية، باعتمادها لأكثر من 60 سنة ، على صادرات البترول والغاز، بنسبة 98 بالمائة، الشيء الدي ستكون له انعكاسات سلبية على مداخيل البلاد الجبائية المعتمدة أيضا على 50 بالمائة من الجباية البترولية، وكدا نسبة 70 بالمائة المخصصة للرواتب على أساس هذه المداخيل،  و في هده الحالة سيتعين على صناع السياسات في الجزائر التكيف مع هذه الأوضاع ، لتعزيز الطابع الاحتوائي، ومعالجة السخط الاجتماعي المنتظر من الحراك الشعبي…في وقت يكون فيه حيز التصرف محدودا، تزامنا مع الخلاف السياسي  بين الشعب و النظام القائم – غير الشرعي –  والدي يشكل مخاطر بارزة يمكن أن يُحْدِث انعكاسات حادة  على مستقبل البلاد اقتصاديا واجتماعيا…

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة