كساد وبوار تجاري بأسواق وجدة ينذر بأوخم العواقب والمسؤولون في دار غفلون

عبد العزيز داودي
كساد تجاري غير مسبوق تعيشه جل أسواق مدينة وجدة فرغم الجهود التي بذلتها في السابق السلطات المحلية  لتأهيل هذه الاسواق وتحسين جاذبيتها وتحديدا سوقي طنجة ومليلية اللذان كانا الى العهد القريب يشكلان عصب الرحى للتجارة بوجدة ، أصبح اليوم الكثير من التجار على أبواب الافلاس بهما نتيجة الركود وتراكم الديون الناجمة عن اقتناء الدكاكين من مؤسسة العمران وعجز التجار عن تسديدها بل ان جل الدكاكين الموجودة في الطابق العلوي هي مغلقة بالرغم من توفير مصاعد كهربائية لتيسير مأمورية المتبضعين .
سوق مليلية هو الآخر ليس بأفضل حال رغم اعادة بنائه من جديد بعد ان شب به حريق مهول أتى على الاخضر واليابس في أواخر شهر رمضان لسنة 2012 وبعد البناء عانى ويعاني تجار السوق من الكساد حيث صرح بعضهم على انهم وفي كثير من الاحيان لا يبيعون ولو قميصا واحدا وهذا ما يفسر الاغلاق المبكر للدكاكين وفتحها مزاجيا.
وبالنسبة لسوق الفلاح الذي كان يشكل قبلة لكل المتسوقين والمتبضعين على امتداد التراب الوطني على اعتبار أن هذا السوق كان به جميع المواد المهربة من الجزائر وليبيا ومليلية بل حتى “التايوان” وهذه المواد لم تكن تقتصر على الالبسة والاغطية فقط بل شملت كذلك المواد الغذائية بكافة اصنافها والفواكه الجافة المهربة من الجزائر بالاضافة الى الاجهزة الالكترومنزلية، بل حتى بعض الدكاكين بالسوق المذكور تحولت الى صيدليات لبيع الادوية رغم خطورة ذلك على صحة المواطن. وبعد تشديد الخناق على التهريب بتشيد الجدار الاسمنتي على طول الشريط وما نجم عنه من التوقيف القسري لتهريب كافة المواد انعكس ذلك على مدخول التجار واضافت الى مآسيهم مأساة اخرى تتمثل في الأمر بترحيلهم من سوق الفلاح في اتجاه سوق آخر تم بنائه في درب “برحمون” ، ويبدو ان التجار غير متحمسين لهذا الاجراء ومتخوفين بان يكون الكساد التجاري اشد ضراوة مما هو عليه الآن وعليه فان بعض التجار يشترطون مقابل ترحيلهم أن لا يشيد أي سوق في المكان الذي سيغادرونه وهو على ما يبدو شرط تعجيزي لا تسطيع السلطات المحلية بمدينة وجدة الالتزام به، مع العلم أن الأرض التي شيد عليها سوق الفلاح وبشكل عشوائي هي ارض في ملكية صاحبها. لكن مع ذلك قد تبدو الاسباب لهدم السوق اسباب منطقية لتفادي الحريق المهول الذي شب في سوق مليلية سنة 2012 على اعتبار أن سوق الفلاح ازقته ضيقة للغاية بالشكل الذي يستحيل على مصالح الوقاية المدنية في حالة نشوب حريق لا قدر الله التدخل لاخماده، مع العلم ان فرضية نشوب الحريق غير مستبعدة مادام به مواد قابلة للاشتعال بسرعة كالبطاريات والعجلات المطاطية والثوب بمختلف انواعه.
أما عن سوق المغرب العربي فحدث ولا حرج ركود مطلق واغلاق تام لمختلف دكاكينه ونفس الشيء ينطبق على السوق الكائن في زنقة مولاي سليمان في وسط مدينة وجدة.
أما بخصوص سوق باب سيدي عبدالوهاب القلب النابض للتجارة بمدينة وجدة فيعاني التجار فيه من المنافسة غير المشروعة ومن احتلال الملك العمومي الذي اصبح ظاهرة تشمئز منها الانظار، والغريب في الأمر ان هذا الاحتلال تحول إلى ملك خاص حيث عمد الكثير من المحتلين للملك العام الى كراء الأماكن بمبلغ 200درهم في اليوم وحين تحاول السلطات المختصة القيام بواجبها بوضع حد لهذه الظاهرة يهدد بعضهم باحراق نفسه او بالابتزاز والغريب أن هؤلاء الباعة الجائلين مستفيدون من دكاكين في أسواق نموذجية شيدت لغرض وضع حد لاحتلال الملك العام.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة