شريعة الغاب موثقة بالصوت والصورة

 

ambسليمة فراجي

سلطة العقاب  توجد حصرا بيد المؤسسات الامنية  والقضائية  ،وان اي شخص يحاول تطبيق العدالة بنفسه باسم الدين او لاي سبب اخر  سيتابع لا محالة امام المحاكم المختصة طبقا للقانون ،وان  اي فعل اذا ارتكب ويمثل خرقا للقانون ، واعتداء على الاشخاص والاموال وإلحاق الأضرار بالمجتمع يفتح المجال للمتابعة والملاحقة ،لانه في حالة تغييب المؤسسات وقيام كل فرد في المجتمع بما يراه هو الصحيح فان البلاد ستصبح محكومة بقانون الغاب ، و  ان ما يجري حاليا من عنف وتسيب وانحراف خطير وتحريض على الكراهية ،وركوب البعض على مطالب اجتماعية او تيارات دينية او عقائدية أو اقتصادية   لزرع الفتنة  المستوردة والاستخفاف بالوطن وقدسيته ، يرمزالى عدم وضوح الرؤيا حول الهوية والقيم المشتركة بين أفراد الوطن الواحد، وهذا التشتت والتيهان مرتبط بغياب تنشئة اجتماعية سوية داخل الاسرة والمدرسة والمحيط العائلي والأحزاب السياسية  والمجتمع المدني ، كل هذه العوامل لم تساهم في تقديم نموذج مواطن مغربي سوي اذ لكل مواطن تصوره للشكل الذي يجب ان تكون عليه الأمور، ، الشيء الذي يؤدي  الى استهتار بالقانون وضرب للوطن وقدسيته وتاريخه ويتحول الى جرائم متلبس بها بالصوت والصورة ،الاكثر  من ذلك ان البعض لا يحاول إنقاذ الضحايا المعتدى عليهم وفي حالة تلبس بين بجريمة  عدم تقديم المساعدة لشخص في خطر، بقدر ما يتفننون في توثيق الاعتداء حتى يكمل المعتدي جريمته الشنعاء ، كيف يعقل ان يتم الاعتداء على مواطنين داخل سيارة اجرة ويتم ارتكاب جرائم الضرب والجرح بالعصي والهراوات في حق الطالبة الباحثة امام الملأ ،من طرف متطرفين بطريقة تجعلنا في حالة ذهول،  لم تنسنا محاولة الاغتصاب المؤلمة التي تعرضت لها التلميذة في الشارع العام، او تلك التي تعرضت لعنف جسدي من طرف معلمها ،او تذهب بنا الذاكرة الى فتيات انزكان ،ومثلي فاس ،وقبلة الناظور ، كلها وقائع حاول بعض دعاة الارتباك ممارستها بشكل يجعلنا ندرك ان التطرف اصبح يلقي بظلاله المظلمة للالتهام الحريات والسطو على السكينة وأمن الساكنة ، اصبح التطبيع مع العنف وقبوله يهيمن على مجتمعنا وتوثيقه بالصوت والصورة، ولئن كانت وسيلة لضبط المجرمين، ولكن كثيرا ما نعاين عدم تقديم اية مساعدة للضحايا المضرجين بدمائهم ،والمصورون بهواتفهم منشغلون بعمليات التصوير ، وللاشارة سبق لفريق برلماني ان طرح سؤالا على وزير العدل السابق حول الحماية الفردية وتبعات الحوادث المتكررة التي عرفتها عدة مناطق من المملكة ، ممارسات متطرفة تهدد المسار الحقوقي وحماية الحقوق والحريات النابعة من أصالة المجتمع المغربي المبنية على التعدد والاختلاف واحترام لدولة الحق والقانون ، لذلك فان التسيب والفوضى والتطبيع مع العنف ومختلف الاعتداءات المهينة  والمس بالسلامة الجسدية للأشخاص التي افقدت المجتمع ما بقي من قيمه وإنسانيته  تجعل مستقبل بلدنا على المحك ، وتجعل التضامن بين جميع مكونات المجتمع وتظافر الجهوذ أمرا مستعجلا و الزاميا ،من اجل التصدي لكابوس التطرف و التسيب و التطبيع مع العنف .

 – محامية-برلمانية سابقة 

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة