أمير المؤمنين يؤدي صلاة الجمعة بمسجد للا عائشة ويعطي انطلاقة مشروع إعادة بناء المسجد “العتيق” بابن مسيك

amireأدى أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس ، نصره الله ، اليوم صلاة الجمعة بمسجد للا عائشة بمدينة الدار البيضاء.

وخصص الخطيب خطبتي الجمعة لفريضة الحج الذي هو ركن من أركان الدين الإسلامي الحنيف ، إذ كلما حل موسمه إلا واتجهت أنظار المسلمين ، في كل مكان، وتشوقت نفوسهم ، وهفت قلوبهم وأفئدتهم إلى أداء فريضة الحج وسنة العمرة و زيارة قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام.

وأوضح الخطيب أن للحج منافع جلية ومقاصد عظيمة من أبرزها تطهير النفس من الذنوب والمعاصي لتصبح أهلا لفضل الله تعالى وإكرامه وإنعامه ورضوانه في الدنيا والآخرة ، ولتبلغ هذه النفس مرتبة التقوى الموصلة إلى الفوز بأعلى الجنان، مؤكدا أن أداء فريضة الحج وسنة العمرة على الوجه المطلوب شرعا، هما من أكبر أسباب الفوز بالجنة والنجاة من النار، وأن هذا ما تدعو إليه كل الأركان من شهادة وصلاة وصوم و زكاة، وغيرها من بقية الطاعات والقربات في الأخلاق والمعاملات.
وأضاف أن العبد في أمس الحاجة، بعد أدائه للصلاة المفروضة وصيامه شهر رمضان وأدائه الزكاة إن وجبت عليه، إلى أن يشهد موسما عالميا هو ملتقى المؤمنين المخلصين الذين لبوا النداء وأتوا من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم في الدنيا، تسري فيهم روح المساواة والإخاء والتراحم، وهم يقفون في صعيد واحد، متجردين من ملابس الزينة والتفاخر، لابسين ثيابا واحدة لا فرق بين غني وفقير، مناسبة يتذكرون فيها يوم العرض الأكبر أمام الله عز وجل، وهم في حالة من الخشوع والخضوع والتضرع والابتهال، نداؤهم واحد وتوجههم واحد، تلهج أفئدتهم بالحمد والثناء على خالق الأرض والسماء. واستطرد أن من أعظم مناسك الحج الوقوف بصعيد عرفات، الذي يشهد أكبر تظاهرة إيمانية للحجيج تلبية لدعوة رب العالمين وأذان إبراهيم الخليل، مبرزا أن يوم عرفة يوم مشهود يباهي الله تعالى ملائكته بعباده الصادقين الذين أتوه تاركين ديارهم وأهليهم لا يبتغون غير المغفرة والرحمة.
وأكد الخطيب أيضا أن الحج لقاء للعبادة بامتياز، كما هو مؤتمر للتعارف والتآلف والتشاور، مبينا أن حصول هذه الفوائد والمنافع والاستفادة منها مشروط بتوفر عدة أمور منها ضرورة حضور الإخلاص لله عز وجل في هذه العبادة الجليلة، فإذا انتفى الإخلاص وغاب وقصد العبد بحجه غير وجه الله تعالى ضاع منه كل شيء ، وبالتالي فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا.
وشدد على ضرورة تعظيم شعائر الحج ومناسكه وباقي حرمات الدين لأن فريضة الحج تحيي في الأمة الإسلامية ذكرها لربها، فمن سعة رحمة الله وفضله أن جعل الحج كله مواطن ذكر، فالإحرام فيه ذكر، وعرفة ذكر، ومزدلفة ذكر، ومنى ذكر، والرمي ذكر، والطواف ذكر، والسعي ذكر، وذلك لأن الذكر هو مقصد الحج الأسمى. فما قصد الحجيج مكة من جميع بقاع الأرض، يضيف الخطيب ، إلا حبا لربهم ، وأنسا بعبادته، وتلذذا بالتعب في سبيل طاعته، فحري أن يأنسوا بذكره على جميع أحوالهم، و جدير بالأمة الإسلامية أن تبادر إلى إصلاح كل خلل في أحوالها وأن تذكر ربها باتباع أوامره واجتناب نواهيه. وابتهل الخطيب ، في الختام ، إلى الله عز وجل بأن ينصر أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصرا عزيزا يعز به الدين، ويعلي به راية الإسلام والمسلمين، ويسدد خطاه ويحقق مسعاه، وبأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد عضد جلالته بشقيقه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد أسرته الملكية الشريفة. كما تضرع إلى العلي القدير بأن يتغمد برحمته الواسعة الملكين الجليلين جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني، ويطيب ثراهما ويكرم مثواهما.

هدا وقد أشرف أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله ،  بعد أداء صلاة الجمعة، على إعطاء انطلاقة مشروع إعادة بناء المسجد “العتيق” بعمالة مقاطعات بن مسيك بجهة الدار البيضاء الكبرى.
وتندرج إعادة بناء هذا المسجد في إطار البرنامج الوطني لتأهيل المساجد وقاعات الصلاة الآيلة للسقوط، الذي تم إعداده بناء على التعليمات الملكية السامية، وذلك اعتمادا على عملية للمراقبة والفحص التقني تشرف عليها وزارتي الأوقاف والشؤون الإسلامية والداخلية.
وسيعاد بناء هذا الصرح الديني، الذي سيتسع لقرابة 1600 مصلي ومصلية، من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، في أجل 16 شهرا، وبغلاف مالي إجمالي قدره 5ر12 مليون درهم.
وسيعاد بناء المسجد على قطعة أرضية مساحتها 2065 متر مربع وفق الطراز المعماري المغربي الأصيل. وسيشتمل على قاعتين للصلاة – واحدة للرجال وأخرى للنساء – ومكتبة، ومدرسة قرآنية، وسكن للإمام وآخر للمؤذن، ومحلات تجارية، وعدد من المرافق الضرورية للمصلين والقيمين على الشأن الديني.
وتشكل إعادة بناء هذا المسجد تجسيدا بليغا للاهتمام الخاص الذي يوليه أمير المؤمنين، حفظه الله ، لحماية والنهوض بأدوار المساجد التي تعد أمكنة للعبادة، والتوجيه، والإرشاد، ومحو الأمية.
يذكر أنه ، وفي إطار البرنامج الوطني لتأهيل المساجد وقاعات الصلاة الآيلة للسقوط ، شهدت 684 مسجدا أشغال إعادة البناء والتأهيل. و يجري حاليا تنفيذ أشغال الهدم، وإعادة البناء والتأهيل، وتدعيم الأساسات، والتي تهم 439 مسجدا عبر مختلف ربوع المملكة.
وكان أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، أعزه الله، قد أصدر تعليماته السامية لوزراء جلالته في الداخلية والاقتصاد والمالية والأوقاف والشؤون الإسلامية، بتكوين لجنة دائمة تنكب على حالة المساجد المغلقة و اتخاذ التدابير الضرورية من أجل برمجة إعادة بناء و ترميم مساجد مغلقة وإعادة فتحها حسب الأولويات وداخل آجال معقولة.

و.م.ع

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة