سلامة المستهلك ومسؤولية المصالح المختصة بمراقبة الأسعار وقمع الغش والبيطرية بوجدة

 

لا تتدخل مصالح مراقبة الأسعار وكذا االمصالح البيطرية ومصالح قمع الغش بوجدة إلا بعد حدوث تسممات أو أضرار بالغة الخطر تؤدي حتما إلى ردة فعل غير منتظرة من طرف المتضررين . وبعد فوات الأوان تهرع المصالح المختصة للتحري ومعرفة أسباب المصائب التي تفاجئ وتزعج راحتهم المألوفة . في غياب يقظة تلك المصالح وقيامها بواجباتها في إطارالأخلاقيات المهنية تبقى سلامة المستهلكين عرضة للخطر خاصة بعد تسجيل حالة وفاة فتاة إثر تعرضها لحالة تسمم قيل أن سببها ” لمسن “هذا النوع من الخبز الذي يكثر عليه الطلب من طرف المستهلكين وأصبحت محلات بيعه منتشرة وتحقق أرباحا مهمة لأصحابها، ونظرا للإقبال الكبير على ذلك النوع من الخبز فإن المصالح المختصة وجب عليها مراقبة صلاحية ومصدر الزيوت المستعملة وكذا نوعية الدقيق وشروط النظافة بتلك المحلات . وتحت وقع الحذر من وقوع مفاجآت غير سارة لا قدر الله نرجئ ضرب الأمثلة لتلك المصالح المختصة.
فأين تتجلى يقظة المصالح المختصة أم أن أرواح وسلامة المواطنين ليست لها أية قيمة؟ إن هذا النوع من الأجهزة الرقابية والزجرية تفرض على عناصرها التحلي بالجدية والنزاهة والأخلاقيات المهنية وهنا لابد من التذكير ببعض المظاهر التي تفسد فعالية وصرامة عمليات المراقبة وقمع الغش من قبيل الرشوة وافشاء سرية حملات المراقبة وغض الطرف عن المخالفات والتمييز بين التجار وخلق شبكات الإرتزاق بناء على رسم خريطة توزع خلالها كعكة عائدات المال الحرام الذي يعتبر ثمن الصمت والسكوت عن المخالفات، إن الصامت عن المنكر شيطان أخرس وبالتالي فإن هذا النوع من الممارسات يشل الدور الحقيقي لتلك المصالح التي تزداد شراستها عند إجتماع نوع معين من عناصرها في إطار لجنة مختلطة بحيث يرتفع ثمن الصمت وإغماض العيون نعم تعمى الأبصار حين تعمى البصائر. إن السلامة الصحية والغدائية للمواطنين تعتبر أمانة على عاتق المراقبين والبياطرة وموظفي قمع الغش. ومن بين معيقات أداء مهام المراقبة على الشكل المناسب هو أن بعض العناصر يصبحون مع مرور الوقت أوراقا محروقة ومكشوفة لا تصلح لا للمباغثة ولا للمواجهة ناهيك عن التأثير السلبي للزبونية والمحسوبية وما يترتب عنهما من ضياع وهدر للحقوق وضرب للشفافية . وتطرح في هذا الباب إشكالية إنتهاء صلاحية نشاط بعض المراقبين بفعل الممارسات غير الأخلاقية التي تجمد مهامهم .
وإذا كان المغرب يتوفرعلى ترسانة قانونية جد مهمة هدفها خلق روح المنافسة وترفيه المستهلكين وحمايتهم من كل الأخطار المحذقة بسلامتهم وفضح كل أشكال الإحتكار والإتفاقات السرية والمضاربات إضافة إلى مراقبة مسالك المعاملات التجارية ومحاربة الذبح السري والتدليس والتلاعب بصحة المواطنين ، فإن تفعيل تلك القوانين يفرض ضرورة القيام بحملات تطهيرية و أخرى إستباقية من قبيل أخذ العينات وإجراء التحليلات هذا من جهة و من جهة أخرى فإن مسؤولية الترخيص لإحداث المحلات والمطاعم وأنواع المأكولات يجب أن تحضى بمزيد من الشفافية من قبل المصالح المختصة وعلى رأسهم المكتب  الصحي. إن الأمر يتعلق بسلامة المواطنين وليس مجالا خصبا لجمع عائدات تصيب أصحابها بمس من الشيطان ونوع من الإدمان على الإرتزاق . ونسجل في هذا الإطار نشوب بعض الصراعات في صفوف البعض من هؤلاء المكلفين بالمراقبة الذي يكون مرده في غالب الأحيان صراعات شخصية أو حرب مواقع وقودها هدر مصالح المواطنين ولا مجال فيها للمحايد  الغير المنضوي في الحلف ، وكل من أراد السباحة ضد التيار ترمي به الأقدار خارج تلك الأقسام ، أويشرد عبر المقاطعات ويؤول به المآل إلى غير الإختصاص.
تعرف الجهة الشرقية انتشار أمراض السرطان التي يمكن أن تكون من بين أسبابها عملية استهلاك المواد المهربة التي غالبا ما تكون منتهية الصلاحية يتم تزوير آجال استهلاكها سواء تعلق الأمر بالمواد الغدائية أو الأدوية أو مواد النظافة والتجميل. من هنا تتضح لنا أهمية دور كل من مصالح مراقبة الأسعار ، قمع الغش ، البيطرية ، والمكتب البلدي الصحي في محاربة أشكال المس بسلامة وصحة المواطنين والحفاظ على قدرتهم الشرائية عبر إرساء دعائم المنافسة . ومن الواجب التنبيه إلى ما يروج من لحوم بالأسواق الأسبوعية والتي تباع في ظروف لا تحترم أدنى الشروط الصحية إضافة إلى تنامي ظاهرة الذبح السري يحدث هذا في غياب دور المصالح البيطرية التي يبدو أن الأمر لا يعنيها خاصة أيام نهاية الأسبوع .
إن التعبئة والحملات التحسيسية للمواطنين تبقى من أنجع الآليات التي تقتضي ضرورة إشراك كل المتدخلين وفعاليات المجتمع المدني من الجمعيات التي تنشط في ميدان الدفاع عن سلامة وحماية المستهلك وللإشارة نسجل تراجع مردودية عمل بعض الجمعويين الناشطين في هذا الميدان، فبات المستهلك يستهلك ويهلك نظرا لتطور وسائل وطرق الغش التي يصعب على المواطن العادي ضبطها مقابل انتشار الأمية بمجتمعنا ، إن المستهلك العادي يقتني حاجياته من المواد الغدائية واللحوم والأسماك معتمدا على ثقافة شرائية محدودة تطغى على عمقها إحساس بضرورة قيام المصالح المختصة بالدور المنوط بها . فالتملص من أداء الواجب لا يجد له أية ذريعة من طرف المراقبين خاصة إذا ما تعلق الأمر بالوقاية والسلامة الغدائية التي تعتبر من بين أهم انشغالات الدولة .

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. ayman

    جمعية حماية المستهلك بوجدة بالفعل لا تقوم باي دور يلمسه المستهلك في استهلاكه اليومي . خروقات ترتكب يوميا وفي كل لحظة من طرف التجار ومقدمي الجدمات في غياب ادنى مراقبة تدكر. عوض ان تكون قوة اقتراحية تفيد المستهلك باعتباره هدفا لنشاطها اصبحت تضرب في العمق مصالح المستهلك خاصة عندما ساهمت في تعريفة النقل كما جاء في مقالكم ونحن نشكركم جزيل الشكر على هده المعلومة . رئيس الجمعية يبهرنا عندما نراه يتحدت على القنوات التلفزية لاكننا اصبحنا نرى العكس .