رسالة هادئة بمواضيع ساخنة إلى : سمو الأمير مولاي هشام بن عبد الله العلوي

عماري عزالدين

بعد تقديم فروض الطاعة و الولاء للعائلة العلوية الملكية الشريفة، أستأذنكم سمو الأمير مولاي هشام بأن تكون أول شخصية لموضوع رسائلنا الهادئة بجريدة “وجدة فيزيون النسخة الإلكترونية لجريدة “الرأي الحر” الورقية الصادرة من وجدة المدينة الصامدة و المناضلة، حيث اعتدنا من خلالها مراسلة عشرات المسؤولين المغاربة و الشخصيات الأجنبية، عبر رسائلنا الهادئة ذات المواضيع الساخنة، و التي نتوخى منها كهيئة تحرير طرح العديد من القضايا و التساؤلات التي تنتظر جوابا أو توضيحا، لكن و الحالة أننا نخاطب، وبكل احترام و تقدير، أميرا ابن أمير، فوالله لا ننتظر منك لا جوابا و لا عطاءا و لا منية، كما فعل بالأمس القريب العديد من الصحافيين المغاربة، نعفيك سمو الأمير المحترم من الجواب لكن لا تبخل عليها بالإنصات، و نتمنى صادقين أن تساهم مع الجميع يدا في اليد لتقدم و ازدهار المغرب، و إلا فالصمت حكمة، إذا كان حقكم في التعبير يعاكس حقنا في الإستقرار و الأمن، بل سيجر المغرب إلى الوراء و يعيد إلى الواجهة نقاشا عقيما حول من الأسبق، هل التنمية أم الديمقراطية، و الحقيقة أنه لا يمكن الفصل بينهما فالتنمية لا يمكن لها أن تتنفس في جو الديكتاتورية و القمع و الإستبداد، أوليست تونس التي بشرتم بأشواطها التنموية خير دليل ؟.

  • سمو الأمير المحترم مولاي هشام بن عبد الله:

نتذكر حروبك الكبيرة مع العهد القديم و دعواتك لإصلاح النظام الملكي المغربي، و أصدقني القول أنني شخصيا كنت معجبا بآراءك التي لم تكن تختلف مع العديد من القوى الديمقراطية المناضلة إلا في بعض الجزيئات، وكم تحسرت لرحيلك على شاكلة الهروب الصغير للولايات المتحدة الأمريكية و إن كان ذاك شأنك الخاص، إلا أنه هروبا من تحمل المسؤولية التاريخية، في فضح جيوب المقاومة من أنصار العهد القديم حيث الفساد و التعسف و الظلم و كبث حريات الرأي و التعبير. و لعلمك أنك حينئذ لم تتحدث عن المفسدين الحقيقيين، إلى كبار أثرياء النهب و السلب و اقتصاد الريع، فكانت إنتقاداتك دوما  محصورة في طبيعة النظام الملكي و كأن المغاربة في حاجة إلى جمهوريات التوريث و جماهيريات الإراثة.

نعم، نحن في حاجة إلى نظام أكثر ديمقراطية وانفتاح، وكم صفقنا بحرارة لملك شاب، لطالما عارضت شخصيا أباه الراحل تغمده الله برحمته، قطع على نفسه منذ اعتلاء عرش أجدادكم الميامين الدوس على مخلفات “المخزن” القديم لصالح ملكية شعبية شعارها الفقراء و المحتاجين.

فالشعوب التواقة إلى التغيير السلمي و المنظم أمامها سنوات طوال من العمل و الصبر و المثابرة تحت طائلة التراكم الإيجابي، أما من يعتقد أن التغيير يأتي دفعة واحدة فأظن أنه كمن شحد سكاكينه و وجه فوهات مدفاعه للفوضى و القتل و الإبادة.

غير أنني اليوم على يقين تام أن صفة “الأمير الأحمر” التي ألصقت بك من طرف صحافيين مأجورين كان هدفها بل رمزيتها تهدف ليس إلى اللون الأحمر المحال إلى النظم الإشتراكية الشمولية بل إلى الدم فأعذرني القول صاحب السمو.

  • سمو الأمير الأحمر:

ألم تخجل من نفسك حين تنبأت برفقة زمرة من الأٌقلام الفاشلة التي أكلت النعمة بالأمس و  تسب الملة اليوم، بأن المملكة المغربية العظيمة برجالها و الضاربة في التاريخ بحضارتها لن تسلم من مظاهر الفوضى و الإحتجاج كما هو الشأن ببعض الدول العربية الشقيقة التي يختلف حالها و وضعها عن المغرب.

ألم تخجل سمو الأمير هشام من دعوتك المستترة إلى تشجيع التظاهر و الإنتفاض بل الدعوة المضمرة إلى الإحتقان الشعبي في الوقت الذي تقطن فيه إقامتك المحروسة رفقة عائلتك الصغيرة في قارة أخرى و تدعو من هناك إلى الفوضى كما تنبأت.

فبئس التنبؤ و بئس الفأل.

لا تدعني أيها الأمير أن أصدق مقولة الصحافي الفرنسي الشهير الذي كتب في حقك ” الأمير الذي أراد أن يصبح ملكا”.

إن بعض أصدقاءك المقربين من الصحافيين الذين لم نعرف لهم لا تاريخ نضالي و لا مواقف وطنية كانوا يكتبون الشيء الكثير عن الملك الراحل الحسن الثاني و من بعده الملك محمد السادس أطال الله في عمره، في انسجام تام مع الخطوط التحريرية التي كانت ترسم لهم من الخارج، بحرية مطلقة و شفافية لم تعرفها أية دولة عربية.

فكيف لكم أن تصورونا مثل ليبيا القدافية وتونس البنعلية و مصر المباركية و اليمن الصالحية.

أليست المملكة المغربية أكبر بكبير و عمرها إثنى عشر قرنا بالكمال و التمام، حضارة، تاريخ، جهد جهيد.

لا أنكر أن مسيرتنا طويلة و شاقة غير أننا قطعنا أشواطا كبيرة فكيف لكم أن تنكروا كل هذا الجهد العظيم.

لماذا لا تتحدثوا عن استبداد دول البترودولار، حين تتحدثوا عن العالم العربي ؟ أم الأمر فيه روائح الصفقات الكبرى و الإستثمارات الضخمة.

لماذا لا تتحدثوا عن حرية الإختيار و الإنتماء السياسي بالمغرب، لماذا لا تحدثوا العالم عن المصالحة التاريخية و المكاشفة الكبرى لسنوات الرصاص التي عرفها المغرب تحت القيادة الرشيدة لملك المغرب، ابن عمكم يا حسرتاه.

أليس المغرب الدولة العربية الوحيدة التي فتحت أبواب التعدد و المنافسة و المشاركة في وجه الحركات الأصولية التي لا تمس مقدسات البلاد، وحدانية الله، حماية الوطن، الوفاء للملك، رمز السيادة و الشرعية التاريخية.

  • سمو الأمير المقتدر.

أين قلمك أيها الكاتب الكبير حين تجندت مخابرات الجزائر لطعن أبناء وطنك المغرب من الخلف، عبر احتضانها لشرذمة البوليساريو.

أين موقعك أيها الأمير بين المنظمات العالمية غير الحكومية التي تسود تقاريرها الموجهة ضد المغرب متناسية دول البترودولار والبترودينار.

إن النضال الديمقراطي ليس بالخط المستقيم، فمنعرجات السقوط و النهوض حتمية، و مراوحة المكان أحيانا ضرورية، فما بالك بمجتمع تقليدي دشن مشروع انتقال ديمقراطي طبيعي وليس اصطناعي كما فعل البعض، و ها هو يشد إليه انتباه العالم من خلال مشاريع و سياسة أوراش كبرى يقودها الملك الصالح محمد السادس في ظل أزمة عالمية خانقة، و لا أخفيك أنها مشاريع تستوجب المتابعة و المصاحبة درءا لكل انحراف أو استغلال.

  • سمو الأمير المحترم :

أسفي كبير، ومتمنياتي لكم بالصحة و الهناء، و العمل على تقديم العون و المساعدة لشعب آمن مستقر ملتف حول نظامه الملكي، و لا أنكر أنه يفتقد إلى حكومة قوية مسؤولة و برلمان محترم و فاعل، و أحزاب مواطنة تكنس الشوائب و تقدم الكثير صدقا و نزاهة و استقامة.

و في ذلك فليتنافس المتنافسون.

و تقبلوا سمو الأمير المحترم فائق الإحترام و التقدير.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. عبد السلام الأحمدي / تاوريرات

    شكرا لجريدة الرأي الحر التي أتاحت لنا فرصة قراءة الرسالة الهادئة عبر النت.
    نعم هكذا نحفظ ملكيتنا من المتآ/رين من مختلف الأطياف.
    فخروج الأمير مولاي هشام بتصريحات في عز احتقان الشارع العربي دلي على عداوة ما بعدها عداوة للشعب المغربي و ملكيته الشامخة التي ليست كما قال الزميل عماري في رسالته “جمهوريات التوريث و جماهيريات الإ{اثة.
    أيها المغاربة الشجعان طالبوا بحقوقكم و مطالبكم المشروعة فالملك محمد السادس بجنبكم و لا تخافوا لومة لائم.
    مغرب الحرية و الديمقراطية إنطلق على عهد الراحل الحسن ىالثاني و مسيرة الألأف لارميل تبدأ بالخطوة الأولى و ةنحن قطعنا خطوات كبيرة و كثيرة.
    شكرا للصحافي عماري على هذه الجرأ’ و مزيدا من الـألق.
    وجدة فيزيون لها مستقبل زاهر 

  2. mohamad oujda

    alah yansar sidi mohamad 6 malikna alhomam wyafdah achafara lakbar ali yahajbo alhakika ali naaichoha man kohra w dolm waistibdad fi watana alrali w natmana lasahafiyin alaachidae atawfik wanajah fi fadh alkhorokat walakadib ali yakadbo biha aala wlad achaab wnatmana lilmawkiaa oujdavision atawfik walizdihar