إلى كل شباب العالم العربي الإسلامي المعطل، رجاءا لا تحرقوا أنفسكم احرقوا سياساتهم ؟.

  • بقلم: عزالدين عماري.*

تعد ظاهرة البطالة و فقدان فرص الشغل في صفوف خريجي المعاهد و الجامعات و المدارس العليا بالوطن العربي واحدة من علامات الفشل الذريع في تدبير الشأن السياسي، و القصور الناتج عن تأهيل اقتصاديات الدول العربية، الشيء الذي ينعكس سلبا على الأوضاع الإجتماعية، ويؤثر في التوازنات بشكل عام.

و ليس جديدا أن نسمع عن هذه الظاهرة ومدى استفحالها بشكل مريب، مع ما يرافق ذلك من إعتماد سياسة الزبونية و المحسوبية واحتكار مناصب الشغل القليلة الشاغرة و المتوفرة  من قبل عائلات النافذين من مسؤولين إداريين ومستشارين منتخبين وكبار علية القوم.

بل تفشت الظاهرة بشكل لم يعد فيه أمل في المستقبل، فلم تعد البطالة من نصيب غير المتعلمين وغير المؤهلين بل امتدت شرارتها لتصيب من نحن في حاجة إليهم، طاقات متعلمة، مؤهلة، غارفة من بحور التربية و الآداب والقانون والفنون بحور الفكر الإنساني، و الحاملة للعلوم الحقة والعلوم الرياضية و الطبيعية والفيبزيائية ودبلومات التخصص المتجدد من كل الأنواع والأصناف.

في المغرب صار التظاهر للمطالبة بالشغل من قبل خريجي الجامعات والمعاهد مألوفا، حتى أن الأطر العليا من مختلف الجامعات المغربية غادرت عائلاتها والتحقت بالعاصمة الإدراية في رحلة البحث عن مستقبل ملفوف بالمخاطر تحت شعار ” عاهدنا العائلات  إما الشغل أو الممات”.

صار مألوفا أن نتألم لصوت حناجر مبحوحة وأجساد مقهورة لجثث أحياء في صورة موتى، لا مسكن، و لا تغطية صحية، و لا مصروف جيب، ولا قوت يوم، ولا شغل شاغل ، غير اليأس والتفكير في الإنتحار.

فأي مستقبل.

في المغرب غادرنا شهداء معطلين، أولهم الشهيد حمزاوي، في المغرب يوجد معطلين حكموا بتهم التظاهر فسجنوا، والمطالبة بحق دستوري في ضمان الشغل فقمعوا.

في المغرب هزم المعطلون،  ضرب المعطلون، غيب المعطلون.

أما بالدول العربية الأخرى لم نسمع لهم أثر، مقموعون، محاصرون، مكبلون، مرغمون على الإنتحار، والصمت، والخنوع، وتقبل كل ما تنتجه الآلات العسكرية و الأمنية والإستخباراتية، لحكام و رؤساء وأمراء، نهبوا، و استغلوا، وتاجروا في الأرواح و الثروات. فصاروا عملاء للأعداء، و أعداء للآباء و الأولياء.

لقد أبانت تجارب الشعوب في الحرية والإنعتاق، أن الحق يأخذ و لا يعطى، و أن النضال هو دليل الأحلام والآمال، و أن الخنوع و الصمت سبب الإستعباد و الإذلال و الإستغلال.

بالأمس البعيد هدد معطلي المغرب بإحراق أنفسهم، و بعضهم فعل، ولولا لطف الأقدار وتدخل المصالح في وقتها لكانت شهادة المحروق وصمة عار على الجميع، ليس المسؤولين، بل وصمة عار على الشعب المغربي ككل.

وبالأمس القريب أحرق البوعزيزي ابن تونس الشقيقة نفسه فغادر الحياة.

والبارحة بالجزائر الشقيقة الدولة الغنية من حيث ثرواتها والفقيرة من حيث سياساتها، أقدم شاب معطل على إحراق نفسه، هكذا حذا حذوه شاب موريتاني وآخرين من مصر القومية العربية، ولا غرابة غدا يمني أو سوري أو أردني أو بحريني و في جميع الأحوال قد يكون عربي إسلامي بشكل عام.

بئس الفقر الذي كاد أن يكون كفرا، و بئس البطالة التي تحرمك من كل شيء، لتجعلك حيا ميتا.

هل بإمكاننا أن نتخيل حيا ميتا، إنها و لا في الأحلام أيها العقلاء.

لكن بئس ما نحن فاعلون ، فهل هو بالحل حقا ؟.

نعم، الإنتحار حرقا أو شنقا قد يكون بالحل، ألم يكن البوعزيزي الذي أقدم على حرق نفسه بتونس الشقيقة سببا في خروج أبناء سيدي بوزيد و أبناء تونس الأبية، و النتيجة الهروب الصغير للديكتاتور الكبير بنعلي زين العابدين ومن قبله حرمه الطرابلسي حاكمة قرطاج.

لتحيا تونس، و العزة لتونس.

لكن هل يتكرر سيناريو البوعزيزي و بنعلي.

قد يتكرر لكن مرة في القرن.

إذن ما العمل ؟

رجاءا لا تحرقوا أنفسكم إحرقوا سياساتهم.

كيف ذلك ؟

طرق عديدة، وسبل متعددة، بين أيدينا، و في متناولنا، غير أنها تتطلب الإيمان بقدرتها، والإمساك و بقوة بها.

ألم تصنع الشعوب تاريخ تحررها من الإستعمار في ظل ظروف التخلف والجهل والقهر والأمية والحاجة. الإستعمار الذي كان يتمتع بالقدرة، ويوفر الحيلة، ويشهر السبب و يملك الوسيلة، وبين يديه النعمة و بالأخرى النقمة.

ألم تنطلق ثورات الشعوب من سبب عارض، لتراكم هذا و ذاك، إلى حين انقشاع سماء الحرية في وجه الضباب الكثيف والسراب المتجدد.

نحن الوسيلة ونحن السبب وإلينا النتيجة التي لن تكون أفضل من نتيجة تونس التي لم يعتقد أحدا يوما أن رئيسها الجنرال بنعلي سيفر إلى السماء دون أن يدري أن الأرض نفسها رفضت استقباله و احتضانه لولا أن كان نواف السعودية قدرا مقتدرا.

نحن الفعل و نحن الفاعل و نحن المفعول لأجله.

نحن النعث و نحن الحال و نحن الإعراب الذي لا يمكن أن تتجاوزه ركاكة كاتب مسخر، و لا حكاية مؤخر مأجور،  و لا مشهد إعلام موجه.

نحن نقطة الإنطلاق و إلينا نقطة الوصول، فلماذا نقبل على الإنتحار.

لماذا لا نعمل على دفعهم هم على الإنتحار.

مسؤولونا الشجعون، وحكامنا الخانعون، و الكل السابح في فلك النهب و الرشوة والقتل والقمع والتخابر على الشعب و الأمة.

لماذا لا نحرق سياساتهم التعليمية الفاشلة، ومخططاتهم الإقتصادية التابعة، و ريعهم التفضيلي، وبرامجهم الإجتماعية القاهرة.

لماذا ؟ لماذا ؟

لماذا لا نصرخ في وجوهم ؟

لماذا لا نتآزر لنحمي فرائسهم من عشيرتنا ؟

لماذا لا نصمد في وجهم ؟

ونعمل كادحين مجتهدين مصطفين مناضلين مآزرين لبعضنا البعض، حتى يضيقوا درعا، وحيث نهايتهم اختيار الرحيل حتى لا نقول الهروب الصغير، لأنهم لن يستطيعوا مقاومة تماسكنا، أو مواجهة إتحادنا.

فهم يخافون ظلهم، نعم يخافون ظلهم.

يخافوا أن يخسروا ما جمعوا بفضل سواقي عروق جبيننا.

نعم نحن السبب و نحن الوسيلة ولنا النتيجة، فرجاءا لا تحرقوا أنفسكم بل احرقوا سياساتهم الفاشلة. بثورات سلمية منظمة، تطالب بالحق الضائع لأجل الوطن المغبون.

رجاءا لا تحرقوا أنفسكم احرقوا سياساتهم سلما .

تعليقات الفيسبوك

تعليقات الموقع

  1. mohamed

    Plus que la faim, la soif, le chômage, la souffrance d’amour, le désespoir de la défaite, le pire de tout, c’est de sentir que personne, mais absolument personne en ce monde, ne s’intéresse à nous
    je salue le rédacteur de cette article .