aee سليمة فراجي

بغض التظر عن الإيجابيات والسلبيات لقانون محاربة العنف ضد النساء  فإن بعض الفصول قد تشكل مساسا ببعض الحقوق والحريات، منها مقتضيات جاءت فضفاضة وغامضة وقد تؤدي إلى تأويلات قد تمس بحرية الرأي والتعبير، لأن التقاط الصور قد يكون بموافقة الشخص وربما إثر خلاف أو تصفية حسابات يتم تقديم شكاية بحجة عدم الموافقة. كما أن تثبيت أو تسجيل أو بت أو توزيع الصور في الأمكنة الخاصة قد يطرح إشكالية الأمكنة الخاصة والعامة، وقد يجعل الشخص محل اتهام في أي وقت وحين. إضافة إلى أن بت التسجيلات أو المعلومات دون موافقة أصحابها قد يؤدي إلى بعض الانزلاقات.ناهيك عن لفظ الإمعان في المضايقة في الفضاءات العمومية او غيرها ،من جهة أخرى  فإن جريمة التحرش الجنسي المنصوص عليها في القانون ستواجه حتما بصعوبة التطبيق؛ إذ إن أي نص تشريعي متعذر التطبيق لا جدوى منه؛ بحيث كيف يعقل أن تتمكن المتحرش بها في الطريق العام من أن تتقدم بشكوى ضد من تحرش بها؟ لانها لا تتوفر غالبا على وسائل  إثبات ويعمد المتحرش الى إنكار الفعل المرتكب طبعا ،إضافة إلى ذلك قد تفتح هذه المادة المجال لتفسيرات وتأويلات مصدرها تصفية الحسابات، خصوصا بالنسبة للزملاء في العمل أو بمناسبة إرسال وتبادل الصور؛ إذ قد يرسل زميل في العمل صورة أو فيديو عبر “واتساب” أو أدوات التواصل الالكترونية في إطار الترفيه وتبادل المعلومات، ويفسر من طرف المتلقي على أن الأمر يتعلق بإشارات جنسية أو ذات طبيعة جنسية، أو قد يتعلق الأمر بإبداعات شعرية أو أدبية وقد تؤدي إلى المتابعة أحيانا خصوصا إذا اقترنت بعامل تصفية الحسابات والشكايات الكيدية، لاسيما وأن فئات عريضة من مستعملي أدوات التواصل قد لا تقدر ولا تفرق بين ما قد يمكن أن يكيّف على أنه أفعال أو أقوال أو تسجيلات أو رسائل هاتفية لها طبيعة جنسية، وقد يفهم منها أنها للترفيه والترويح فقط ويفهمها الطرف الآخر على أنها تلميحات ذات طبيعة جنسية، من   جهة اخرى سيطرح تطبيق هذا القانون عدة اشكاليات قانونية وواقعية واحيانا تطاولا على حقوق مضمونة دستوريا اذ نص  على العقاب بالحبس من شهر الى ستة أشهر وغرامة من 2000 الى 10000 درهم او بإحدى هاتين العقوبتين ، احد الزوجين في حالة تبديد او تفويت أمواله بسوء نية وبقصد الأضرار بالزوج الاخر او الأبناء او التحايل على مقتضيات مدونة الاسرة المتعلقة بالنفقة او السكن أوبالمستحقات  المترتبة عن انهاء العلاقة الزوجية الشيء الذي سيحدث ارتباكا كلما عمد احد الزوجين الى بيع عقار محفظ باسمه مثلا ، وان مسألة سوء النية قد يفترضها احد الزوجين بمجرد ان يعمد الاخر الى تفويت ملك من أملاكه ، والحال ان عملية التفويت وإضافة الى كون حق الملكية الذي يضمنه الدستور يفترض البيع والاستغلال والاستعمال فانه قد يعمد احد الزوجين الى التفويت من أجل الاستثمار أو لأي سبب آخر ويعتبره الزوج الآخر انتقاصا من الذمة المالية للعائلة كلها فتتكاثر الشكايات والقضايا المعروضة على المحاكم ،وكان الأجدر بالمشرع أن يجود النص بالتركيز على عملية التفويت التي قد تؤدي الى العقوبة هي التي تنصب على الأموال المشتركة بمقتضى الإتفاق الملحق بعقدالزواج  في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام الزوجية على استثمارها وتوزيعها إن وجد هذا الاتفاق طبعا ، لذلك فان النيابة العامة التي لها سلطة المتابعة وتكييف الوقائع ستكون مواجهة بالتقصي والبحث واستنباط سوء النية من حسنها قبل اتخاذ قرار المتابعة أو الحفظ كما أن  قضاة الحكم سيتسلحون بسعة  الصدر للبحث والتقصي و استنتاج سوء النية من عدمها  من أجل تطبيق القانون تطبيقا جيدا ، لأن القضاء المنصف الفعّال والمستقل جدير برفع اللبس عن النص وتجويده ، ألم تمنح مدونة الأسرة بمقتضى المادة 97 الحق للمرأة في الحصول على مستحقات التمتيع عند مطالبتها بالتطليق للشقاق ونسف القضاء النص القانوني باجتهاذ مفاده أن طالبة التطليق للشقاق لا تستحق التمتيع وسارت المحاكم على هذا الإجتهاذ معرضة عن النص القانوني ، لذلك أحيانا يسد القضاء ثغرات التشريع إيجابا أو سلبا تلك أمور سيبديها لنا المستقبل القريب .