hizb-fransaمــحمــد ســـعـــدونــــي 

قبل زيارة أي رئيس فرنس للجزائر، تعمد الطغمة العسكرية الحاكم القابضة على رقاب الخاوة إلى خلق الحدث أو ما يسمى ب” البـــولــيمــيكْ ” من أجل إلهاء المواطن الجزائري المغلوب على أمره والغارق في مشاكل لا تعد ولا تحصى، بسبب الفساد والمحسوبية   وتحكم الجيش في  تسيير شؤون الدولة ، يقول أحد الباحثين :(( تنتشر مقولة شهيرة بين باحثي السياسة في العالم العربي مفادها أنّ الحكومات عادة هي  التي  تُنشئُ الجيوشَ لغرض حمايتها،  ما عدا الجزائر إذْ أن الجيش هو من ينشئ الحكومات  لخدمته ))، وبما أن أغلبية ما يسمى بالضباط السامين في الجيش الجزائري والذين كانوا ” كابورالات ” في الجيش الفرنسي هم من يدير دواليب الحكم وإصدار القرارات، فإنهم عادة ما يلجأ ون وبمساعدة حزب فرنسا السري إلى الإيحاء للرأي العام الداخلي والخارجي أن العلاقات بين فرنسا والجزائر ما زالت  تتأثر بحساسية كبيرة منذ 1962، والسبب هو أن النظام الجزائري ما زال يكرر ويلح على استعادة حقوق  عادلة وحقة  ، منها مطالبة فرنسا بالاعتراف  بجرائمها الاستعمارية في حق الخاوة لكن ما زالت  فرنسا ترفضها ، وكذلك حكاية الجماجم لشهداء جزائريين  التي ما زالت معروضة في المتحف الإنساني في باريس،  أما  معارضين في الجزائر وخارجها  يقولون إن هذه المطالب تدخل في باب الديماغوجية وللتغطية عن لوبي الفساد المستفيد من العلاقات الغرامية مع باريس والتي  لديها نفوذ كبير سياسيا واقتصاديا في مستعمرتها السابقة.

فقد أثار كتاب للصحفيين الفرنسيين كريستوف دوبوا وماري كريستين ( باريس  والجزائر علاقة حميمية.. كتاب يفضح المستور) ضجة وجدلا  سياسيا في داخل الجزائر وخارجها، بَيـّـنَ فيه كاتباه  عمق العلاقات “المعقدة والمتذبذبة” على المستوى السياسي بين باريس والجزائر منذ استقلال الأخيرة عام 1962، مشيران إلى أن العلاقات ظلت وطيدة  بين الحركي وفرنسا منذ  1962  ، والتعاون الأمني بين البلدين “لم يتأثر” بالأزمات السياسية، وذلك استنادا إلى مصادر دبلوماسية وأمنية، وهو ما وشت به حقبة العشرية السوداء عندما تدخلت  فرنسا  لتعطيل المسلسل الانتخابي والذي كان يميل لصالح “الفيس”، بل وأمرت قادة الجيش والشرطة والدرك  بسحق الاسلاميين بقوة الحديد والنار، يقول أحد المتتبعين :(( إن ما ورد في الكتاب “يثير الرعب والخوف، حيث يحوي معلومات خطيرة مثل أسماء في السلطة الجزائرية تخدم المصالح الفرنسية في الجزائر”.))، والخطير في هذا  هو أن  أحزابا جزائرية معارضة (…) اتهمت  الرئيس عبد العزيز بوتفليقة  بـ”التنازل لصالح فرنسا” لضمان الحصول على دعم الرئيس فرانسوا هولاند من أجل البقاء لفترة رئاسية رابعة تمتد حتى العام 2019.

وقبيل زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون للجزائر، طفت إلى السطح قضية اغتيال “موريس اودان” من طرف الشرطة الفرنسية قضى تحت التعذيب لأنه كان يساند الثورة الجزائرية  وهي القضية التي ركب عليها النظام الجزائري للضحك على الذقون ، ففي الوقت الذي أصبح فيه الخاوة يطالبون بحل وزارة المجاهدين المزورين وفضحهم، وفي خرجة غير محسوبة يقول وزير المجاهدين، الطيب زيتوني :(( إن اعتراف الرئيس إيمانويل ماكرون بمسؤولية الجيش الفرنسي عن جريمة اغتيال المناضل الثوري موريس أودان “خطوة إيجابية” نحو مسار تصحيح العلاقات الجزائرية الفرنسية ))، وتعليقا على تصريح وزير المجاهدين يقول أحد الجزائريين :(( هذه أحداث جرت مند 60 سنة ،و ما الفائدة من التذكير بهذه الأحداث،  العالم يتطور بالتكنولوجيات والعلم وانتم دائما فرنسا فرنسا فرنسا،  مند 60 سنة ونحن نسمع نفس الكلام بالرغم من ظهور أجيال أخرى ليس لها اي فكرة عن هذه  الامور وفرنسا لا تبالي بها ولا بالخاوة ، تهتم فقط بمصالحها في الجزائر ))

فمنذ مجيء بوتفليقة  تفاجأ أغلب الخاوة بالعلاقات الغرامية والحميمية التي أصبحت تربط قصر المرادية بالإيليزي،  وبحقيقة “حزب فرنسا” في الجزائر، وعن مدى تغلغله في مراكز القرار، ودوره البارز في العديد من الأحداث التي عرفتها الجزائر منذ 1962 إلى  اليوم.