farajiسليمة فراجي

بعد صدور قانون الخدمة العسكرية الإجبارية في المغرب سنة 1966 ،ظل ساري المفعول الى تاريخ إلغائه سنة 2006 ،لتتم اعادة العمل به بعد مصادقة المجلس الوزاري على مشروعه خلال اجتماعه المنعقد بتاريخ 2018/8/20 ، تاريخ له دلالات خاصة لارتباطه بذكرى ثورة الملك والشعب وما يستتبع ذلك من تمرير رسائل التشبت بالوطن وثوابته من جهة ، والدفاع عن حوزته ان اقتضى الأمر ذلك من جهة اخرى ، ولئن اختلفت الاّراء وتشعبت بين محبذ لإعادة العمل به ،على اعتبار أن الخدمة العسكرية من شأنها إذكاء روح الوطنية والانضباط  لدى الشباب و خلق فرص الاندماج في الحياة المهنية ،في زمن تميز بإحباط شبابي واحتجاج جماعي ،وتنكر للوطن وابتعاد عن مقومات المواطنة التي تميز بها الآباء والاجداد ، و منتقد له بالنظر حسب العديد من المناقشات والتدوينات أنه سينتصر لا محالة كما في السابق للمحسوبية وسييستثني عن طريق التحايل أبناء خدام  الدولة والمحظوظين ، ليستهدف  أبناء الشعب البسطاء ، وفريق يعيب على المشروع عدم عرضه لمناقشة شعبية حزبية مجتمعية مستفيضة كما وقع في فرنسا  لما عرض الرئيس ماكرون في برنامجه اعادة  التجنيد الإجباري ، وعلق آخرون على المشروع سلبا كونه استثنى من التجنيد الإجباري فئة أصحاب السوابق العدلية ، موضحين أن هذه الشريحة تلحق أذى وأضرارا فادحة بالمجتمع وان التجنيد الإجباري قد يكون مقوما قويا للمنحرفين اذ يحول دون انغماسهم في الاجرام واحترافه و يتم تدريبهم  على الانضباط و حب الوطن ،لأن مدة التجنيد المفروض انها تتضمن تأطيرا وتكوينا و ترسيخا لمبادئ وطنية محضة تبعد المجند عن جميع أشكال العنف وتناول المخدرات و الاستسلام للمحفزات الاجرامية ، وبما أن مشروع قانون رقم 18_44 المتعلق بالخدمة العسكرية سيعرض على البرلمان من أجل المصادقة عليه ،وتقدم الفرق البرلمانية بشأنه تعديلات قصد تجويده  وجعله يتماشى مع احتياجات المجتمع  ، فإنه لا باس أن نذكر أن اسثناء المادة الثانية من المشروع من الخدمة العسكرية الاشخاص المحكوم عليهم بعقوبة جنائية، وكذلك عقوبة حبسية نافذة تزيد عن ستة أشهر ، تطرح عدة تساؤلات ، ذلك اذا كان اسثناء المحكوم عليهم جنائيا يعتبر منطقيا لخطورة الفعل المرتكب وان مرتكب الجنايات وهي أخطر الجرائم من حيث الترتيب اذ تقسم الجرائم الى جنايات وجنح ومخالفات إذ لا يحصل الشرف لمرتكب الجنايات في حق المجتمع ان يخضع ويؤدي هذا الواجب الوطني النبيل ، فانه في المقابل إن  إعفاء أو استثناء المحكوم عليهم في الجنح اذا تعدت العقوبة ستة  أشهر ستجعل شريحة كبيرة من الشباب الجانحين  خارج فئة المرشحين لقضاء الخدمة العسكرية الإجبارية ، وبالتالي ينعدم هدف التقويم وغرس روح المواطنة والتربية على الانضباط ونبذ التنكر للوطن عن طريق الاعتداء على أفراد المجتمع خصوصا اذا علمنا أن بعض الجنح على سبيل المثال لا الحصر تتعدى فيها العقوبة ستة أشهر مثلا حالة السائق الذي يتسبب للغير بدون عمد بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته لأحد التزامات السلامة والحيطة  في جروح أو إصابة ترتب عليها عجز مؤقت  عن العمل لمدة تفوق 21 يوما يعاقب بالحبس من شهر الى سنتين ، أو العقوبات السالبة  للحرية بالنسبة لقانون زجر مخالفات التعمير ، لنخلص أن بعض العقوبات التي تتجاوز ستة أشهر بالنسبة للجنح لا تعني دائما أن الفعل المرتكب هو فعل مشين يصل الى حد الاقصاء والاستثناء والحال أن بعض الأفعال قد لا تكون عمدية وتخضع للعقوبة الحبسية  كما تمت الإشارة الى ذلك أعلاه ، لذلك وقياسا على ماورد في مشروع القانون الجنائي من اسثناء العقوبات البديلة على بعض الأفعال اذ  لا تطبق بالنسبة لجرائم الاختلاس والغدر والرشوة واستغلال النفوذ ، والاتجار غير المشروع في المخدرات والمؤثرات العقلية ، والاتجار في الأعضاء البشرية ، والاستغلال الجنسي للقاصرين ، فإنه بإمكان المشرع تجويد المادة الثانية إما بحذف الاستثناء عن مرتكبي الجنح و المخالفات وخضوعهم للتجنيد الإجباري ، أو حصر الجنح التي تتنافى مع هذا الواجب الوطني ، حتى لا تبقى فئة عريضة من المنحرفين المرجو إصلاحهم وإدماجهم و اللذين قضوا عقوبة سالبة للحرية لمدة ستة أشهر عالة على المجتمع يهددون أمنه وأمانه في الوقت الذي يعقد المجتمع وعائلاتهم  الأمل من أجل إرجاعهم الى جادة الصواب والحيلولة دون جعلهم شريحة  حاقدة بفعل الاقصاء والإيلام  بدل التقويم والإصلاح وغرس روح الوطنية والانضباط .

 - محامية – برلمانية سابقة 

التعليقات مغلقة.