SOURA BOUTAFLIKAمــحــمــد ســــعــــدونــــي

عندما جيءَ ببوتفليقة إلى قصر المرادية وتعيينه كرئيس للجزائر، كان على يقين أنه أُسـْتـُعينَ به كبوق لكي يهدئ من روع الخاوة الذين عانوا من ويلات الإرهاب والقتل والتقتيل والتهجير طيلة عشر سنوات ، ولكي يضفي الشرعية على الطغمة العسكرية وعلى الحركي وعلى مافيا “سوناطراك ” ومهربي الكوكايين والهيرويين … أي أن بوتفليقة وجد أمامه غالبية من شعب الخاوة ” الزوالي ” والمغلوبين على أمرهم لفحتهم نار الإرهاب والعسكر طيلة عشر سنوات، مقابل طغمة عسكرية متحكمة في البلاد والعباد ولها باع طويل في تنصيب الرؤساء وتنحيتهم، بل وحتى تصفيتهم إذا اقتضى الحال.

لكن بوتفليقة وبمناوراته في تسيير دواليب الحكم، واطلاعه على ما جرى ويجري في الجزائر – خاصة وانه كان وزير خارجية المقبور هواري بومدين- نجح في خلط أوراق جنرالات الجيش والمخابرات والدرك والأمن الوطني … فبدأ  بتفكيك وحل قاعدة “بن عكنون وفروعها ” التي كان الجنرالات يستمدون منها الخبر والقوة والضربة الاستباقية، وسيج نفسه بمجموعة من المخبرين والجواسيس الذين كانوا يمدونه بكل ما كان يدور في خلد منافسيه وأعدائه من قادة الجيش، ومن المخابرات التي تتحكم في الأحزاب وفي  سياسة الحكومة لخلق الظروف المواتية لحماية نفسه وعائلته وأتباعه،  بوتفليقة ذهب – وبتنسق مع اللوبي الفرنسي المتحكم في الجزائري – إلى حد التهديد بتسليم ملفات منافسيه وأعدائه من قادة الجيش والمخابرات إلى محكمة الجنايات الدولية إذا لم يتركوه يحكم بكل أريحية  … يقول أحد  المعارضين الجزائريين :(((نجح بوتفليقة  في السيطرة على  آليات عمل الأجهزة الأمنية  وسطر لها طرق التجسس والوسائل المستعملة لمتابعة خصومه واكتشافهم .))، أما بخصوص شريحة الخاوة المكلومة بآفة الارهاب والفقر والتهميش عمل بوتفليقة على استمالة الخاوة بالخطابة و” الحلقيات” والديماغوجية ، يقول معارض جزائري عاصر بوتفليقة منذ سنة 1965  (( استعان بوتفليقة  بفن الخطابة والديماغوجية للسيطرة على الوعي الجماعي للخاوة على غرار وزير دعاية هتلر  “جوزيف كوبلز” لأن   العنصر الديمغرافي !!! مهم جدا في الجانب الأمني ، فالجزائر  تتمتع بكثافة سكانية عالية يصعب التحكم فيها أو احتوائها ، وهي  من بين أهم العوامل التي ساهمت في توسيع الحرب الأهلية في الجزائر لمدة عشر سنوات ، وكانت أداته الفاعلة بالترويج لشهامة الخاوة ” ارْفَعْ راسكْ آبا ” والتحريض ضد  المغرب وهي السجية التي ورثها عن هواري بومدين ،  أما العنصر السياسي أو ما يسمى بالأحزاب ( الأرندي – حمس … ) فهي  أهم الركائز  التي عول عليها بوتفليقة  للمساهمة في تقوية حكمه واستمراره على  عرش المرادية ،  ونقصد هنا أحزاب الشيتة التي ما زالت تعمل على خلق  أرضية ودينامكية سياسية لترشيح بوتفليقة لعهدة خامسة ، تحت ذريعة  أنها  حق وإختيار الشعب الجزائري المتشبث  بقائده  العزيز ( هكذا).

فمنذ سنة 1999 إلى غاية عهدته الرابعة ، أهدر بوتفليقة 1000 مليار دولارْ  بدون طائل ، على أتباعه من أحزاب الشيتة ، وعلى وزراء لا قيمة لهم ( سلال – مساهل – ولد عباس – ووالي العاصمة الجزائر المعتوه زوخ)، والأكثر على  عصابة البوليساريو. يقول أحد المهتمين ((بوتفليقة ترك الخاوة يموتون  بالبوحمرون  و القمل و الفقر و قلة الإمكانيات  و سوء التسيير و سرقة الثروات  و تهجير خيرة الشباب  و استيراد المخدرات الغالية  و تهريب الأموال  الى الخارج ، وأخيرا  هاهو وباء العصورالوسطى  الكوليرا ينتشر في الجزائر كالنار  في الهشيم،  ويفتك  الخاوة  بسبب غياب البنيات التحتية الأساسية من ماء صالح للشرب ، وقنوات الصرف الصحي وغياب المراقبة .

وعلاقة بالموضوع،  يقول مراسلنا من باريس عبد الرزاق الأحمادي  أنه التقى بمجوعة من الجزائريين ورجال أعمال قضوا إجازاتهم في المغرب ، أسروا له أنهم  صدموا بالمستوى المعيشي الذي يتمتع به المغاربة في ظل حكم جلالة الملك محمد السادس الذي تزامن توليه عرش المملكة المغربية مع تعيين بوتفليقة على حكم الجزائر، خاصة في جانب آليات هياكل الاستقبال السياحية والاستقرار الأمني والاجتماعي الذي ينعم به المغرب، يقول مراسلنا : (( ناشطة جمعوية جزائرية إلِتقيتُ بها في مطعم مغربي بباريس بعدما قـَـضـَـتْ عطلة بمدينة مراكش،  كانت تروي وهي في حيرة من أمرها ، كيف أنها كانت تخرج لوحدها في منتصف الليل وتجول بمفردها دون أن تتعرض للتحرش الجنسي ، صاحبتنا تقول :(( كنت أخاف عندما كنت اضطر إلى استخدام هاتفي النقال بعدها أطمئن أنني لـَسْـتُ  في العاصمة الجزائر .))

 

التعليقات مغلقة.