DAY HOCHN (1)مــحمــد ســـعـــدونـــي

نظرا للعلاقة الحميمة والمشبوهة التي تربط النظام الصفوي في إيران بنظام الحركي في الجزائر، منحت وزارة الثقافة الجزائرية المخرج الإيراني جمال شورجا صفقة إخراج فيلم حول شخصية ” الدايْ حسين آخر حاكم للجزائر في العهد العثماني قبل احتلالها من طرف فرنسا، رغم أن الجدل ما زال قائما  بين  قائل بأن  ((العثمانيين سلّموا الجزائر للفرنسيين عشية استعمارهافي 1830 من طرف فرنسا،  وبين قائل بأن العثمانيين لم يكونوا يحكمون الجزائر أصلا، ولا علاقة لهم أبدا بسقوط الجزائر في يد فرنسا))،

يقول أحد المؤرخين : ((هل سلّم العثمانيون الجزائر فعلا لفرنسا ورحلوا بعدما أمّنوا سلامة الداي (حاكم الجزائر) وعائلته وحاشيته وممتلكاته، أم أن ما يقال مجرّد ما كتب وقيل حول شخصية الداي حسين أصبحت مجرد استثمار إديولوجي وسياسي خاصة من طرف النظام الجزائري الفاقد للشرعية السياسية والتاريخية )).

ففي الوقت الذي يعاني فيه نظام ولاية السفيه في إيران من عزلة إقليمية وحصار اقتصادي ، يأبى نظام الحركي في الجزائر إلا أن يسبح ضد التيار، ويقدم مرة أخرى على مغازلة الفرس المجوس المتربصون بالعرب والإسلام، الذين حققوا تغلغلا خطيرا وسط الخاوة خاصة في الجامعات والجمعيات الخيرية، وحجة وزارة  الثقافة الجزائرية في منح هذه الصفقة لمخرج إيراني هي أن إيران لها باع طويل فيما يخص إنتاج وإخراج الأفلام والمسلسلات التاريخية، على غرار قصة النبي يوسف عليه السلام ومريم العذراء عليها السلام وحول الأئمة الإثنى عشر الذين يفضلونهم الشيعة على الصحابة وأهل السنة بل وعلى الرسول صل الله عليه وسلم نفسه ، لأن مهمة النبي المصطفى في معتقد الشيعة الرافضة والاسماعيلية والصفويين تنحصر فقط في إنجاب فاطمة الزهراء رضي الله عنها أم الإمامين الحسن والحسين، أما الهدف من تركيز الفرس المجوس في إيران على الشخصيات الاسلامية هو لإيصال فكرة أن هذه الشخصيات كلها كانت تعتقد – حتى منذ سيدنا آدم عليه السلام – بأحقية الأئمة الاثنى عشر بالحكم والخلافة بعد وفاة الرسول صل الله عليه وسلم، لكن بالتدليس والزور والبهتان وهي سجية الفرس  الراسخة في صدورهم منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه …. وعلاقة بالموضوع فقد حدث أن احتجت إيران على  المسلسل التلفزي ” عمر بن الخطاب ” الذي أنتجته قناة فضائية عربية ، وهددت بإنتاج فيلم حول حياة الرسول صل الله عليه وسلم صوتا وصورة ونفذت وعيدها .

وعودة إلى عنوان الموضوع  تقول وثيقة ” أنه تم تسلم كل الحصون في الجزائر العاصمة للفيالق الفرنسية ، وتعهد الجنرال دوبورمون بالسماح للداي حسين التصرف في كل أملاكه الشخصية، وهو حر في الرحيل رفقة عائلته إلى المكان الذي يختاره، تحت حماية قائد الجيش الفرنسي.. كما ستدخل الفيالق الفرنسية إلى القصبة وإلى كل حصون المدينة”. ما يعني أن أيالة الجزائر لم تكن بتلك القوة التي ألفتها أوروبا والصفويون من الخلافة العثمانية  التي كان ((أعظم سلاطينها على الإطلاق  السلطان «سليمان القانوني» [1520-1566]؛ وفترته عرفت بالعصر الذهبي،  التي توسعت فيه الدولة بضم أراضٍ جديدة، ورسُخَت فيها المؤسسات القائمة، وقد كان للسلطان يد طولى في هذا النمو والازدهار الكبير؛ بعدله وحكمته وتصديه للمد الصفوي الإيراني ،، وهاهي سخرية القدر تمنح لإيراني فرصة إنتاج فيلم حول الداي حسين الذي حكم الجزائر تحت لواء العثمانيين، في فترة كانت فيها الصحراء الشرقية المغربية المحتلة من طرف نظام الحركي الجزائري تحت حكم السلاطين المغاربة ، فهل سيفطن المخرج الإيراني إلى هذه الحقيقة التاريخية أم ستنطلي عليه الخدعة في السيناريو ويعتبر أن تندوف ولقنادسة وحاسي بضا كانت من أملاك الداي حسين ؟

من جهة أخرى فقد احتج العديد من المخرجين الجزائريين على هذا الترامي، و على ما يعتبرونه إهمال وإقصاء لهم، وأنهم أولى بإخراج هذا الفيلم الحساس ، لأن ” أهل مكة أدرى بشعابها ” .

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.