عيد العرش المجيد.. عيد التلاحم و البيعة و الولاء - بْلادي أُون لاين

aed1بلادي أون لاين-خاص

تشكل الأعياد الوطنية لدى العديد من الشعوب مناسبة للاحتفال بتاريخ الأرض و الوطن، و هي تذكير بأهم منجزات الأنظمة الحاكمة بغض النظر عن الشخص الذي يقود البلاد و غالبا ما يتغير إسم القائد و الحاكم مما تزول معه استمرارية الرمز و استمرارية الطعم.
لكن بالنسبة للشعب المغربي و المملكة الشريفة يختلف هذا الاحتفال عن باقي الدول، لأنه احتفال خالص يكتسي طبيعة أخرى تتعلق بكرسي العرش الذي يعبر عن رمزية تاريخية لأمة و شعب يربطها رباط نظام حكم ضارب في عمق التاريخ، و متميز بتجديد أواصر التلاحم بين أجيال متعاقبة متجددة و بين كرسي يشد إليه كل المغاربة على مر السنين و هو ما يضفي طابعا آخر في هذه الاحتفالية تتعلق بتلاحم المواطن المغربي مع موروث سياسي يضمن الاستقرار من جهة و يعبر عن وحدة الوطن.
و لعل استمرار هذا التلاحم بين العرش و الشعب هو الذي يعبر عنه المغاربة ككل عبر تجديد الولاء لعرشهم في شخص ملوكهم على مر العصور، و هو كذلك إصرار على البيعة التي يوليها المغاربة مكانة خاصة و يعبرون عنها علانية تقديرا منهم لتاريخ وطنهم و تعبيرا عن تشبثهم الدائم بالنظام السياسي الذي اختاره أجدادهم من خلال ثورات عديدة كان فيها العرش الملكي و الشعب المغربي جنبا إلى جنب في السراء و الضراء.
و لإن كانت ذكرى عيد العرش لا تختزل سنوات حكم و لكنها تختزل سنوات عمل و استمرار في بناء الدولة بقيم متجددة و على قواعد الحداثة و التجديد، و لعل هذا ما مميز تسعة عشر سنة من حكم  جلالة الملك محمد السادس الذي جدد كل شيء و أعطى نفسا آخر لنظام أجداده الذي عمر قرونا و لا زال يشد إليه ملايين المغاربة بفعل تحقيق كل الحاجيات و المطالب و حماية تاريخهم في ظل الأزمات و الرجات التي حلت بالعديد من الأنظمة و الدول.

التعليقات مغلقة.