ماذا كانت ستكون جهة الشرق لولا منجزات الملك ؟ - بْلادي أُون لاين

1235883_340226682778360_808322480_n

بقلم. سليمة فرجي

رغم استقالتي النهائية من حزب الاصالة والمعاصرة ، وبعيدا عن التملق الذي لا يجد له محلا في قاموس مصطلحاتي واخلاقي ، فإن فترة تحملي مسؤولية الامانة الإقليمية وبعدها الأمانة الجهوية لجهة الشرق ، تزامنت مع الفترة التي كان فيها الدكتور الشيخ بيد الله أمينا عاما لحزب حديث التأسيس ، تحمل خلالها المسؤولية بأمانةواخلاص وتفان وارادة قوية ، وحرص حرصا شديدا بيد من حديد وقفاز حريري على الانضباط والتنظيم ،وحركية مستمرة داخل جميع ربوع المملكة شرقا وغربا شمالا وجنوبا من اجل التحسيس ببرنامج الحزب واهدافه وإشعاعه ، ورغم الهجومات المتكررة التي كان يسميها اثناء مداخلاته القيمة بالقاذفات والراجمات الصادرة عن احزاب معادية رافضة للمشروع الحداثي المجتمعي والحركات المناهضة للحزب ورموزه ، فإن ذلك لم يثنه عن الصمود والسير بخطى حثيثة متشبعا ببرنامج حزب حداثي حمل بين طياته نماذج تنموية لم يشأ لها القدر ان ترى النور كما أراد لها ذلك المؤسسون لخروج بعض حملة المشروع المتعطشين لقضاء مصالحهم الشخصية عن خارطة طريقه ، وكان ليسير بالبلاد بكل ثقة الى غد أفضل ، لم يكن الامين العام انذاك يفرق بين مناضلي الحزب او يقلل من شأنهم اذ كان يعتبر المغاربة سواسية وان لكل مناضل دور يحترم عليه دون تغليب كفة فريق على اخر ودون الانتصار فقط لاصحاب المال ، لذلك فان ما ذهب اليه الاستاذ عبد العالي حامي الدين القيادي في حزب العدالة والتنمية من كون الشيخ بيد الله يعتبر أمينا عاما فاشلا متملقا انتهازيا يجر وراءه تاريخا من الفكر الانفصالي الحاقد على وحدة الوطن ،من جهة لا يرتكز على اي أساس بل يعتبر في قمة التناقض على اعتبار ان الحاقد على الأمة وعلى الملكية لا يسعى الى إثبات ولائه للوطن والملكية ،ومن جهة اخرى فان السيد بيد الله له مسار علمي أكاديمي وسياسي واضح المعالم منذ دراسته بالدار البيضاء والرباط وحصوله على الدكتوراه في الطب كما كان أستاذا باحثا مبرزا في الطب الباطني بكلية الطب بالبيضاء ،وتولى ملف الوحدة الترابية في الامم المتحدة لمدة فاقت العقدين ، ناهيك عن مساره السياسي ووضعه كرجل دولة مميز تقلد منصب عامل سلا ، ثم وزيرا للصحة في حكومة جطو وواليا لجهة دكالة عبدة ، ورئيسا لمجلس المستشارين ،وبالتالي ما الدافع الباعث الى التملق و التزلف على حد تعبير السيد حامي الدين ؟ هل للمزيد من الحصول على المكاسب والمناصب لو لم يكن المحرك هو الغيرة على ثوابت الأمة ؟ ثم كيف يعقل انه بدلا من مقارعة الحجة بالحجة ، وفي نازلة الحال اجاب الدكتور بيد الله عما وصفه السيد حامي الدين بكون الملكية معيقة للتنمية موضحا انه عكس ما جاء في مقال قيادي العدالة والتنمية فان الملكية اقترنت بالاوراش الكبرى والمشاريع التنمويةالضخمة ، وأنها حاجة مجتمعية وملاذ في الصعاب وضمانة في الشدة وحَكَم في الخلاف وقائد في الحرب والسلم ،ورمز ديني اصيل ، ونحن نعلم في جهة الشرق ان الخطاب الملكي التاريخي المؤرخ في 18مارس2003هو الذي اعطى الانطلاقة للأوراش الكبرى كالطريق السيار ، والمركز الاستشفائئ الجامعي ، وكلية الطب والمدارات الطرقية ،والمحطة السياحية ، و المساحات الخضراء والمنتزهات الإيكولوجية ، الى غير ذلك من الإنجازات التي واكبت بداية حكم الملك محمد السادس ، وليس بامكان اي احد إنكار هذه المستجدات والمنجزات ، علما ان فشل الحكومة في الالتزام بمقتضيات مشروع حكومي واعد بعد دستور 2011 امر يخصها ، لذلك اذا كان حق الرد يدخل في اطار حرية التعبير فانه لم يكن من المستساغ ان يتم استعمال اُسلوب قدحي هجومي مستهدف لشخص السيد بيد الله ونعته بالانفصالي و الفاشل الذي قاد حزبا فاشلا ، من منا لا يتذكر تاريخ بعض المسؤولين في مختلف المناصب وقيادات الاحزاب خاصة اليسارية منها كيف ان المراهقة السياسية في زمن مضى وعمليات التلقين وغسل الدماغ كانت تدفعهم بايعاز دول اشتراكية موالية للشيوعية كانوا يدرسون بها كالجزائر مثلا الى اعتبار الملكية نظاما رجعيا متجاوزا ومعيقا للاتحاد المغاربي ، ولكن في وقت لاحق عدلوا عن تلك الأفكار ويوجدون حاليا في بلدهم المغرب معززين مكرمين يلقون الخطابات النارية غير منعوتين بأنهم في زمن مضى كانوا مبهورين بانظمة دول الجوار ، لذلك الاستاذ حامي الدين بدل ان ينتصر للتحليل الموضوعي وربط الماضي بالحاضر عمد الى حشر وإقحام مسائل دنيئة تتهجم على الشخص دونما ضبط للنوازل والوقائع على اعتبار ان الدكتور بيد الله لم يكن منافسا للامين العام الذي جاء بعده ولم يترشح للانتخابات التي كان مرشحا فيها السيد مصطفى الباكوري و إ نما أنهى فترة انتخابه ولم يفشل إطلاقا في انتخابات لم يترشح لها أساسا ، الشيء الذي جعل ماورد في مقال السيد حامي الدين من كون الامين العام تم دحره من طرف أصوات الناخبين يعتبر بيانات غير صحيحة ومحاولة للنيل منه ولو بوقائع عبارة عن اقاويل تفتقد الى الحجة والدليل والمصداقية التاريخية ،اخلص من ذلك ان المرحلة التي  تقلدفيها الدكتور بيد الله مقاليد الامانة العامةكانت تتسم باحترام المناضلين وكانت تزخر بالكفاءات من كل حدب وصوب لما يتمتع به من اخلاق عالية واقتراح للحلول التوافقية وحس انساني مبني على احترام الانسان اولا وقبل كل شيء ،بغض النظر عن الاعتبارات الثقافية والفكرية والمادية لان هذا المغربي هو نتاج مجتمع مغربي نحن مسؤولون عنه ، وحتى وان كانت ترد عليه بعض التعسفات ممن اعتبروا أنفسهم صقور الحزب ، لها علاقة بمواقع بعض المناضلين، فلم يثبت في حقه أبدا ان استعمل العنف اللفظي او اساء التدبير او اصدر قرارات ظالمة في حق المناضلين ،لذلك لم يكن من اللازم إذن تحريف الوقائع وتغيير المحطات التاريخية واستعمال العبارات القدحية لمجرد ان السيد بيد الله ناقش دور المؤسسة الملكية الإيجابي في المجال التنموي والديني وصورة المغرب في الخارج بجدل ذو نفس استراتيجي بالنسبة لمستقبل البلاد ، واذا كان البعض قد بلغت به الثقة بالنفس الى جلد و محاكمة الاشخاص والمؤسسات فليتوفر على المصداقية المتطلبة والتجرد والحياد والمحطات التاريخية المخولة لحق النقد والتقييم وفي الختام استحضر ما قاله احد النقباء ، من يهدم وينسف الجسور بعده اما انه لا ينوي العودة ،او اذا عاد عاد متنكرا .
- محامية – برلمانية سابقة

 

التعليقات مغلقة.