abpحمان الفطواكي

لا حديث هذه الأيام وسط الشارع الوجدي إلا عن الأزمة الخانقة التي تمر بها المنطقة و الركود التجاري بعد إندثار التهريب المعيشي و خاصة بالمناطق الحدودية، حيث كان يساهم و بشكل كبير في خلق رواج متنوع .

أصبحت جهة الشرق و خاصة مدينة وجدة تشهد إرتفاعا كبيرا في البطالة سواء بالنسبة للشباب أو غيره. فلماذا لم تفكر الحكومة و  مؤسسات الدولة  و المجالس المنتخبة في تقديم حلول و منجزات فعالة لإنقاد الجهة من أزمتها و لم تقدم تشجيعات للمستثمرين  ولو على الأقل السرعة في دراسة الملفات و تقديم تراخيص الاستثمار، فهل ملفات الإستثمارات أصبحت  حبر على ورق ليكون مصيرها الجمود في رفوف مكاتب المسؤولين بالمدينة،  أين ممثل السلطة الساهر و الضامن لنجاح سيرورة الإستثمارات و جلب مستثمرين أجانب و دعم كل ملف من شأنه يقدم قيمة مضافة للإقتصاد محليا و جهويا، و الذي سيخلق  لا محالة فرص شغل  .

فحسب تصريح لأحد المهتمين بالشأن العام أنه خلال سنة أو سنة و نصف باشرت مقاولات أعلنت إفلاسها مسطرة صعوبة المقاولة ،  كما أصبح عدد ناهيك كبير من  التجار و المقاولين مهددين  بالسجن ، و منهم من يقضي  اليوم عقوبة حبسية نظرا لعدم تمكنه من تسديد مخلفاته من القروض  بسبب الأزمة الخانقة التي تعيشها مقاولاتهم . و الخطير كذلك أن ظاهرة الإنتحار في تزايد، و ضحاياها من الذين يعانون مشاكل اجتماعية واقتصادية آخرها انتحار مقاول كبير بسبب الضائقة المالية التي كان يمر منها .
فأي إستقبال ينتظر المغاربة المقيمين بالخارج بالإدارات العمومية  لقضاء أغراضهم، و خاصة من يفكر منهم في الاستثمار بأرض الوطن، علما أن مدة إجازتهم قصيرة ؟  أم أنهم سيتلقون الأجوبة على ملفاتهم خلال فصل  صيف 2019 عملا بسياسة ” لازربة على صلاح ” .
فمن وراء هذه الأزمة و هذا البلوكاج الذي نعيشه ؟ و من المسؤول عن غياب الإستثمارات؟ أم هي  سياسة إنتقامية من الجهة عامة ومن وجدة خاصة ؟ فيبدو أن  المسؤولين لم يستوعبوا جيدا الخطاب الملكي التارخي ل18 مارس 2003 والذي كان بمثابة خارطة طريق لنمو وازدهار الجهة الشرقية . 

أن للدولة عيون  لا تنام وأدان صاغية باستمرار ، وتدخل الدولة أضحى ضروريا ومستعجل لان الواقع الذي تعيشه وجدة  يقبر في طياته الكآبة واليأس و الفقر والإحساس بالظلم .والدولة ليست بحاجة إلي أن يدلها ايا كان على أي شئ كان ، فللدولة القدرة على أن تكتشف الصغيرة والكبيرة ،وكيف بدأت الأمور الضالة وغير الشرعية ؟ وكيف تطور إخطبوط الفساد ؟ وكيف اغتنى البعض ؟ وكيف تم امتصاص كل خيرات وجدة والجهة  من طرف بعض مصاصي الدماء الذين جعل منهم غياب المراقبة واقعا أليما .
لقد صار المال والفساد عنصري النفوذ في وجدة  ،وتم تدجين النخبة، بشرائها في كثير من الأحيان وأصبح المثقفون مجرد آليات لتثبيت الفساد وقلة من هده النخبة ، تبعد مسافات عن واقع مدينتها ، لأنها تظن بان الدولة هي حامية الضعفاء ، وبان مؤسسات ما  شريكة في في ما تعانيه وجدة بصمتها ، وعدم جدية آليات المراقبة والعقاب لديها ، ما دامت وجدة  لا تعنيها .
أن سكان وجدة مغاربة كاملي الجنسية ، لهم الحق في الكرامة ، والعيش في عزة ،وهم في حاجة إلى برامج تحارب الفقر على المستوى البطن والفكر  وليس إلى خرجات فلكلورية وشطحات موسمية غنائية ” تعريجية”  .
ان وجدة  تحتضر في صمت .والدولة مسؤولة عما يحدث لها .فمتى ستتدارك جهة ما ، هدا النسيان ، وتنصف وجدة و تنعش الإحساس بالشرف لدى ساكنتها بالانتماء لهذا الوطن؟
 

التعليقات مغلقة.