ramid عبد الله الشرقاوي

أثرنا موضوع تغذية المشتبه فيهم بمخافر الشرطة، والمعتقلين الذين يتم استقدامهم يوميا من المؤسسات السجنية  إلى مقر محاكم المملكة وهم بالمآت ليعرضوا على قضاة التحقيق، أو جلسات الحكم، إلا أن الحكومة بجلال قدرها وتضخم شعاراتها حول المحاكمة العادلة وحقوق المواطنين بمختلف تمظهراتها لم تعر لهذا الملف عناية، ولم تكلف نفسها  حتى عناء التوضيح وتصحيح معلوماتنا.

وقد أعطينا مثالا حيَّا بما يجرى قرب مقر وزارة العدل بالعاصمة الإدارية للمملكة من خلال المعتقلين الذين يستقدمون يوميا من سجن العرجات في الساعات الأولى من صباحات أيام العمل على متن خمس حافلات للخواص إلى بنابة المقر المركزي لمحكمة الاستئناف بالرباط لوحدها، والذين يمكن أن يظلوا بها إلى غاية المساء، أو ساعة متأخرة من الليل، مما يعني بقاء المعتقلين يتضوَّرون جوعا إن لم يتم تزويدهم ببعض ما يسد الرَّمق، علما، من جهة أن بعضا من هؤلاء المعتقلين هم مرضى يحتاجون لتناول أدويتهم، ومن جهة أخرى لا نتصور أن إدارة السجن ستخصص تغذية لهذه الفئة من «ضيوفها» في انتظار قدوم كل فوج وتمكين كل واحد من مؤونته، لكي لا يبيت جائعا، لأن ذلك يتطلب تعبئة موارد بشرية مهمة خارج أوقاته المحددة، حسب ما يًخيل إلي….

لا نريد أن نغوصَ في مسألة «جوع» معتقلين  يعرضون  على محاكم المملكة وانعكاساتها وارتباطها بحقوق الانسان والمحاكمة  العادلة، وغيرها مما هو معلوم بالفطرة، وإنما الغاية هو إثارة الانتباه إلى هذه المعضلة.

وفي هذا الصدد نتوجه هذه المرة لوزير حقوق الإنسان عسى أن يفتينا في هذا الموضوع،  خصوصا وأنه كان وزيرا للعدل والحريات بعد أن كان ذات يوم رئيسا للجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان بمجلس النواب، حيث شكلت آنذاك لجنة لمهمة استطلاعية وقفت على ما يجري في مخافر الشرطة، وقدمت مقترحات تهم التغذية أيضا. كما أن توجيهنا إلى وزير حقوق الانسان على وجه التحديد، لكون وزارة العدل لم تُعر لهذا الملف أهميته، خاصة وأنه محام له خبرة واحتكاك مباشر بواقع السجون والمعتقلات والمحاكم.

نتمنى أن نظفر هذه المرة بجواب، حتى لا نضطر إلى العودة لمثل هذه المواضيع التي كان يفترض ألا تطرح أصلا.

 ملحوظة:

خلال قدومي لمحكمة الاستئناف بالرباط عشية الاثنين المنصرم لمواكبة ملف التوظيفات المشبوهة بالوقاية المدنية، ونازلة تهريب 6 أطنان من المخدرات وقفت للسلام على موظف «فانبعث» شخص بدون مقدمات ولا سابق معرفة، وأراد أن «يلبسني» في احتجاج على ما ينشر في وسائل الإعلام حول قضية المخدرات، ومنع أحد أقربائه من وجبات الأكل، مؤكدا علي بتناول هذا المشكل الذي يعتبره أولى الأولويات بالنسبة إليه.

بقيت برهة صامتا أمام هذه «الدَّخلة» وحينما بدأت في الانتفاض على هذا التدخل السافر، وغير اللَّبق، واللامسؤول ابتعد صاحبنا عن المكان، وقلت لزميل له: «إن صاحبك أخطأ العنوان، ونحن لم نأت بأحد إلى محاكمته، وأن دورنا ينحصر في نقل ما يروج داخل هذه البناية اعتمادا على ما نعاينه بأم أعيننا ونسمعه ممن يمثلون بقفص الاتهام، فضلا عن أنه سبق لنا التطرق لحرمان المعتقلين من التغذية، غبر هذا المنبر، إلا أن الحكومةلم تجب عن تساؤلاتنا، والتي وجهتها شخصيا لبعض الجمعيات المهتمة بحقوق الانسان في سياق ضرورة اهتمامها بما يروج بمرفق العدالة، لأن ذلك من صميم حقوق الانسان ويمكن أن يمسنا ذات يوم.

ويذكر أن بعض المحامين اتصلوا عشية الاثنين المنصرم بالوكيل العام  باستئنافية الرباط في موضوع السماح لموكليهم بتناول وجبات أحضرتها عائلاتهم، حسب ما ذكر محام.

التعليقات مغلقة.