IMG-20180612-WA0059بقلم: محمد الشرادي

انطلاقا من القيم الدينية الرفيعة، والثوابت الوطنية السامية المؤسِّسة للحركة الدينية بالمملكة المغربية التي تميزت منذ دخول الإسلام إليها بالانفتاح على الآخر والتعايش معه ومحاورته، وسيرا على خطى أمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس نصره الله، في ترسيخ مبادئ ديننا الإسلامي الحنيف، استنادا إلى المذهب المالكي، وكذا نشر قيم الوسطية والاعتدال وتعدد الثقافات، وفي إطار السياسة الدينية التي ما فتئت المملكة المغربية تنهجها بحكمة بالغة وهي مبنية على التسامح والاعتدال وفق نمط ديني مغربي متمسك بالمذهب المالكي الذي اختاره المغاربة منذ عهود ليست بالقليلة، وتأكيدا على دور المذهب المالكي كمرجعية دينية للمملكة المغربية شكلت على مر التاريخ، أساس الانتماء إلى المغرب كأمة، وضمان تماسك الشعب وتلاحمه، وتأطيرا لإخواننا مغاربة العالم الموزعين عبر مختلف أقطار المعمور والذين دفعتهم ظروف العيش والبحث عن فرص لضمان حياة أفضل وأسعد والذين يجدون أنفسهم محاصرين في دول الإقامة بخليط من الأديان والمذاهب والأفكار التي تجرهم نحو التطرف أو نحو الانسلاخ والتخلي عن الهوية…

انطلاقا من كل ما سبق ذكره أعلاه، تبادر الجهات المعنية ببلدنا بإيفاد بعثات دينية لمختلف أنحاء العالم بغية المساهمة، بشكل إيجابي، في تأطير أفراد جاليتنا في الجانب الديني والهوياتي، وهو الشيء الذي ترك ويترك الأثر البالغ في نفوسهم، وحرصهم يتزايد على التمسك بمذهبهم المالكي وبإمارة المؤمنين التي يرعاها جلالة الملك محمد السادس نصره الله.

هذه البعثات المتكونة من وعاظ وحفاظ لكتاب الله الحكيم لاشك أنها تستعمل وسيلة نقل تسافر عبرها إلى مختلف أنحاء العالم، ويحيلنا هذا، مباشرة، على شركة وطنية و(مواطنة) مختصة في النقل الجوي وهي الخطوط الملكية المغربية (لارام) التي تسبب نجاحها وإشعاعها خاصة في العمق الإفريقي، في شن رئيس الدبلوماسية الجزائرية لحملة مسعورة ضدها والترويج لافتراءات تفندها المصداقية التي تتصف بها هذه الشركة التي تخضع ضمن مجالها لتقنين شديد من قبل هيئات دولية مؤهلة على أعلى مستوى، وهي تفتخر برصيدها المتمثل في 4000 متعاون و7 ملايين مسافر من بينهم مليونا مسافر إفريقي ملتزمين مع خدمات الخطوط الملكية المغربية التي تعمل وفق أرقى معايير تنظيم النقل الجوي العالمي.

ويبدو أن رئيس الدبلوماسية الجزائرية، وهو يشن حملة شنعاء ضد الخطوط الملكية المغربية، تناسى بأن (لارام) تصنف ثاني شركة من نوعها في القارة الإفريقية، وهي صاحبة أربع نجوم وتشتغل بأسطول يقارب 60 طائرة تؤمن رحلات نحو أزيد من 95 وجهة عبر القارات الأربع وبموارد بشرية تصل إلى 4000 أجير من مختلف الجنسيات.

وأعتقد أنه شيء عادي أن يصاب النظام الجزائري بالسعار في أعلى حدته، ويفقد صوابه، مكيلا شتى التهم لبلدنا دون أي سند، وتمتد إلى الخطوط الملكية المغربية وللمؤسسات البنكية وهو ما يعبر، في أوضح الصور، عن مدى تضايق النظام الجزائري من حقيقة التواجد الواسع لنسيج النظام البنكي المغربي بإفريقيا وانخراطه في التشويش على العمل المغربي التنموي الرائع والمتضامن مع العمق الإفريقي، ناسيا بأن البنوك المغربية تعد اليوم مرجعا مهما سواء على صعيد المنطقة العربية أو في منطقة شمال إفريقيا والمغرب العربي.

تصريحات رئيس الدبلوماسية الجزائرية نقرأ فيها رسائل عديدة منها أن التخلف الذي تعيشه دولة الجزائر على مستوى الثروات والعيش… لم يقف عند هذا الحد، بل امتد إلى عقليات من يشرف على تدبير وتسيير شؤون البلاد.

ولا أعتقد بأن هذه التصريحات الصبيانية ستتمكن من المساس بمصداقية ونجاح تعاون المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس نصره الله مع الدول الإفريقية.

المشاكل الحقيقية للشعب الجزائري الشقيق ليست هي شركة (لارام) ولا الأبناك المغربية، بل هي تكمن في السياسات الاقتصادية الفاشلة التي جوعت الشعب الجزائري، وفرضت عليه أوضاعا مأساوية للغاية.

ومن الواضح أن مشكلة الجزائريين تكمن في تمسك نظام مريض ومقعد بالسلطة، وهذه حقيقة أصبحت مزمنة على الأقل منذ استقدام عبد العزيز بوتفليقة ليصبح الرئيس/الضرورة.

المغرب يسير بخطى حثيثة لمزيد من التنمية، ويكسب يوميا المزيد من المصداقية والتقدير عبر أنحاء العالم، والجزائر تحاصرها أزمات اقتصادية ومالية واجتماعية خانقة… المغرب يحفظ كرامة المهاجرين، والنظام السياسي الجزائري الفاشل يمارس في حقهم كل أنواع الكراهية والإذلال والعنصرية وهو النظام الذي حول الجزائر إلى دولة “القرقوبي”، ويحاول إغراق بلادنا بمختلف الأقراص المهلوسة، لكنه فشل في ذلك بفضل يقظة ومهنية أجهزتنا الأمنية، وهو الشيء الذي يؤكده الارتفاع المهول لعدد عمليات الحجز التي تمت في هذا الإطار خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

صحافي مغربي مقيم في بروكسيل