aaee وجهت جمعية البحث في تاريخ وتراث الشرق المغربي” بوجدة رسالة إلى وزير الثقافة والإتصال  بشأن  وضع تـراث الشرق المغربي و تدبيـر شؤونـه جاء فيها :

” يتشرف مكتب “جمعية البحث في تاريخ وتراث الشرق المغربي” بوجدة  ( ARHPOM )أن يثير انتباه معاليكم إلى مكانة ودور التراث الثقافي بشقيه المادي و اللامادي في تحصين الهوية الوطنية و الجهوية و حفظ الذاكرة الجماعية و صون القيم الموروثة ، و إلى كونه مدخلا من مداخل التماسك الاجتماعي و تحقيق التنمية المجالية . غير أن الملاحظ أن جهة الشرق لم ترق بعد إلى المستوى اللائق بها من حيث تدبير مواردها التراثية و تأهيلها و إدماجها في منظومة التنمية ، التي ستبقى معطوبة بسبب الاختلالات الكبيرة التي تشوبها فضلا عن قصورها في تحقيق الأهداف المنتظرة منها ، رغم ما تتوفر عليه المنطقة من مؤهلات وإمكانيات في هذا الصدد .

كما أن منظومة حماية الموروث الثقافي تبقى معطوبة حتى إشعار آخر، فباستثناء ترتيب قصور فݣيݣ في عداد الآثار سنة 2012 ( الذي جاء في سياق الترشيح للتسجيل في لائحة التراث العالمي فقط و لم يقدم الجديد) لم يتم تصنيف أي معلمة تاريخية بجهة الشرق ! و أما ما تابعناه مؤخرا من عمليات التقييد في لائحة الجرد (و ليس التقييد في عداد الآثار كما يروج له إعلاميا ، مما أدى إلى وقوع خلط مع الترتيب في عداد الآثار ) التي شملت بعض المعالم في مدينة وجدة (بينما كان المنتظر هو الترتيب في عداد الآثار و ليس التقييد) ، فلا يمكن فصله عن سياق اختيار وجدة “عاصمة الثقافة العربية” !

و لا بأس أن ندلي برأينا هنا حول هذا الإجراء القانوني، باعتبار جمعيتنا  تشتغل ، منذ سنة 1998 على القضايا ذات الصلة بالموروث الثقافي،كما أنها و وفقا للأهداف العلمية والثقافية والتنموية الواردة في قانونها الأساسي كان لها دور في التحسيس وإثارة انتباه الجهات الوصية كوزارة الثقافة ومديريتها بجهة الشرق وولاية الجهة الشرقية والوكالة الحضرية والجماعة الحضرية لوجدة وغيرها من الجهات إلى وضعية التراث وما تعرض له بصفة عامة في الآونة الأخيرة من تجاوزات وتهديدات.

إن التقييد Inscription لا يضمن الحفاظ على المعلمة ، فهو مجرد إجراء شكلي و فيه الكثير من القصور على مستوى الفعالية ، ويكفينا التذكير أن الترتيب في عداد الآثارClassement و هو إجراء حمائي قوي يترتب عنه ارتفاقات لم يمنع العابثين من المساس بمعالمنا التراثية المصنفة تراثا وطنيا فما بال معاليكم بالتقييد ؟ و لنا في التدخل على مستوى سور مدينة وجدة (سنة 2013 و سنة 2017 ) ،  و مغارة زݣزل (سنة 2015) ، و محيط مغارة تافوغالت / ئفريؤونجار (سنة 2016) الأمثلة الصارخة على ذلك. كما أن ملف تسجيل الموقع الأخير (ذي الصيت العالمي) في لائحة التراث الإنساني لليونسكو لم يبرح مكانه منذ سنة 1995 لأسباب يلفها الغموض، علما أن معالم من التراث الوطني تم تسجيلها في لائحة اليونسكو و جاء ترشيحها في وقت لاحق !

ولا شك أن منظومة حماية التراث لا تحتاج إلى ترسانة قانونية فحسب بل أيضا إلى إطار مؤسساتي ملائم ، و رغم إحداث الوزارة  منذ سنتين لمحافظة جهوية للتراث و مفتشية للمباني التاريخية و مصلحة للجرد ، غير أنها مرافق لا توجد سوى على الورق و لا وجود لها في الواقع ! كما أن المحافظة الناجعة على الموروث الثقافي تستدعي توفير الموارد اللازمة لذلك، و أهمها : الموارد المعرفية التي تفرزها عملية الجرد التي لا ندري لماذا لم تقم مصالح الوزارة بهذا الإجراء لحد الآن؟ علما أنه المدخل الرئيس لتثمين التراث و صونه و لا يمكن أن يستقيم الحفاظ على موروثنا الثقافي مع غياب جرد دقيق له ؛ ثمالموارد البشرية ذات الكفاءة، فالملاحظ أن الجهة تكاد تخلو من أطر مختصة في تدبير التراث، حيث لا يتعدى العدد إطارا أو إثنين دون تجربة أو تأطير، كما أن هناك غموضا كبيرا حول المسؤول الحقيقي عن التراث الثقافي بالجهة الشرقية .

تجدر الإشارة إلى أنه ومواكبة للوضعية المقلقة التي يعاني منها تدبير التراث الثقافي بجهة الشرق عموما ، وفي حدود الاهتمامات والالتزامات والمبادرات الثقافية والوطنية لجمعيتنا فقد واجه مكتبها في أكثر من مناسبة تهميشا وصعوبات عدة  في السنوات الأخيرة  في التواصل والتنسيق مع المديرية الجهوية للثقافة للتعبير عن انشغالات الجمعية حول ما يتهدد التراث الثقافي بالجهة بوجه عام من اختلالات وخروقات وتهديدات ، سواء من خلال توصيات ندواتها وملتقياتها الدراسية أو من خلال نداءاتها وبلاغاتها المختلفة.

فهل بهذه المنظومة المعطوبة سيكون تدبير التراث الثقافي لجهة الشرق ، التي تمثل بعمالتها و أقاليمها السبع 12 % من مساحة التراب الوطني؟”

وتفضلوا السيد الوزير بقبول أزكـى عبارات التقديـر .

الإمضـــــاء : محمــد شابيـــر

                                                               رئيس جمعية البحث  في  تاريخ  و تراث  الشرق  المغربي

التعليقات مغلقة.