aafdسليمة فراجي

رغم الشعارات المرفوعة اثناء الحملات الانتخابية والوعود التي جاء بها البرنامج الحكومي سواءتعلق الامر بالولاية الاولى او الثانية ،من مباديء محاربة الفساد والرشوة وتفعيل التخليق وربط المسؤولية بالمحاسبة ،فان الادارة المغربية لا زالت بعيدة عن المصالحة مع المواطن  رغم خطابات الوزراءالمتحدثين عن الادارة الناجعة الفعالة ، السريعة الاجراءات ، المضيافة في معاملاتها مع المواطنين ، المبدعة في إيجادها للحلول ، ذلك ان الواقع يثبت العكس تمامابل ان المرارة والامتعاض الناتجين عن النكوص   والتراجع  في مجال التصدي لتعقيد المساطر ومجال الحقوق والحريات اصبح يرددها المستثمر والمرتفق ،والمواطن عموما كلما تعلق الامر بمواجهته بمصالح الادارة.

وإذا كان دستور 2011 رفع سقف الحقوق وتحدث عن دولة الحق والقانون وكرامة المواطن فإن الادارة المغربية مع الأسف لم تواكب مقتضيات الدستور  خصوصا وان الفصل 27 منه خول للمواطنين حق الوصول الى المعلومة ، واذا كان رئيس المجلس الاعلى للحسابات صرح اثناء مناقشة ميزانية مجلسه خلال الولاية السابقة  انه يعاني من حق الولوج الى المعلومة ، فمن باب  أولى ان المواطن الذي لا يملك آليات المجلس الاعلى للحسابات  لا يقل معاناة عن مجلس يعتبر من اهم المؤسسات الدستورية .

وبخصوص امتناع الادارة من تنفيذ الأحكام الصادرة عليها يتبين ان هذه الإشكالية لا زالت قائمة  بل ما هو جزاء الآمر بالصرف الذي يمتنع عن التنفيذ علما انه لو امتنع شخص عادي عن التنفيذ لتم اتهامه بتحقيرمقرر قضائي ،ونحن في دولة الحق والقانون نجد الدولة لا تنفذ 42 في المائة من الأحكام الصادرة في مواجهتها  علما ان الدولة مطالبة بتكريس دولة الحق والقانون وإعطاء العبرة في الديموقراطية واحترام القانون وتنفيذ الأحكام الصادرة باسم جلالة الملك  وهي الضامنة لحقوق الأفراد والجماعات ،من جهة اخرى لا زالت الادارة تعاني من البيروقراطية و المحسوبية والزبونية وتعقيد المساطر والإجراءات وتراكم النزاعات المتعلقة بالوضعية الفردية للموظفين وهذا يبرز تعسف الادارة من خلال صدور قرارات مشوبة باللامشروعية وعدم المطابقة للقانون وكل هذا ناجم عن نقص المام بعض المسؤولين  بالنصوص القانونية بسبب النكوص وانعدام التأطير والتكوين وعدم الإلمام بالمستجدات القانونية وكل هذا ينعكس على جيب المواطن ويستبيح المال العام من خلال صدور احكام ترهق خزينة الدولة.  هنا نصطدم بالواقع المر الذي يدحض كل مسعى لتطبيق الحكامة الجيدة خصوصا وان واقع المغرب لا زال لم يستوعب مبدأ المحاسبة وربط المسؤولية بالمساءلة ، ولن ننسى عدم جدية الحكومة في تطبيق برنامج الادارة الالكترونية بشكل ملموس حيث اقتصر على مرافق محدودة علما ان هذه الوسيلة تمكن من تبسيط المساطر وتقريب الادارة من المواطن والسرعة في تنفيذ القرارات الادارية واعتماد الشفافية وتقليص من التواصل المباشر بين المواطن والموظف الذي يحد من ظاهرة الرشوة وانتشار الفساد .واذا كان الملاحظ سجل بارتياح محاربة الموظفين الأشباح اذ تم التشطيب على المئات منهم  ،فإن طول الاجراءات وتعقيدها وظاهرة الغياب والرشوة لا زالت تعتبر من النقائص المثيرة للجدل ، الادارة تعرف تراجعا في مستوى الاطر خصوصا بعد مغادرة اطر كفؤة وعدم وجود رؤيا مستقبلية  لإعداد الخلف وتكوينه  تكوينا جيدا  علما ان النظام التعليمي عرف نكوصا وتراجعا خطيرا نتج عنه تخرج فئات اعتمدت على الغش والنقل , وأحيانا المحسوبية للحصول على شواهد ،و منها من انتصر للحصول على دبلومات لا تعبر بتاتا عن مستوى حاملها ،  ناهيك عن تكريس  التمركز المفرط و  عدم تفعيل اللا تركيز الاداري تماشيا مع الجهوية المتقدمة .لذلك فان المصادقة على قانون الحق في الوصول الى المعلومة المنصوص عليه دستوريا بمقتضى الفصل 27 من الدستور قد يكون حافزا للمزيد من الشفافية وانضباط القائمين على  الشأن العام ، ذلك ان هذا القانون خول للمواطنين ذكورا وإناثا وكذا الأجانب المقيمين بصفة قانونية في المغرب الحصول على المعلومة سواء دولية او تشريعية او تنظيمية او مالية او اجرائية ،مجانا باستثناءالخدمات المؤدى عنها وتكاليف اعادة انتاج المعلومات وتوجيه المعلومات الى طالبها عبر البريد، علما انه بإمكان طالبي المعلومات استعمالها وإعادة استعمال المعلومات المنشورة  او الموضوعة رهن إشارتهم بشرط الا يتم تحريف مضمونها مع ضرورة الاشارة الى مصدرها وتاريخ إصدارها وألا يؤدي ذلك الى المساس بأي حق من حقوق الغير ، وقد وردت على الحق عدة استثناءات انقسمت الى مطلقة واُخرى مقيدة ، تتجلى المطلقة بعدم إمكانية الحصول على المعلومات المتعلقة بالدفاع الوطني وأمن الدولة الداخلي والخارجي وتلك المتعلقة بالحياة الخاصة للأفراد او التي تكتسي طابع مقتضيات شخصية او المشمولة بطابع السرية بمقتضى النصوص التشريعيةالخاصة الجاري بها العمل، اما الاستثناءات المقيدة فهي التي من شأن الكشف عنها المس بالحريات والحقوق  النصوص عليها دستوريا ويؤدي الكشف عنها الى إلحاق أضرار بالعلاقات مع دولة اخرى او منظمة دولية حكومية او إلحاق ضرر بالسياسة النقدية او الاقتصادية او المالية للدولة او حقوق الملكية الصناعية او حقوق المؤلف او حقوق الضحايا والشهود والخبراء فيما يخص جرائم الرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ ،بالاضافة الى تلك المعلومات التي ينتج عن الكشف عنها الاخلال بسرية مداولات المجلسين الوزاري والحكومي وسرية الأبحاث والتحريات الإدارية  وسير المساطر القضائية والتمهيدية ،ما لم تأذن بذلك السلطات المختصة وكذلك اذا كان الكشف عن المعلومة يخل بمبادئ المنافسة الحرة والمبادرة الخاصة ، وللإشارة فان لجنة الحق في الحصول على المعلومات مرتبطة برئاسة الحكومة ويترأسها رئيس اللجنة الوطنية لمراقبة حماية  المعطيات ذات الطابع الشخصي ويتكون أعضاؤها من عضوين ممثلين للإدارات العمومية يعينهما رئيس الحكومة وعضو عن مجلس النواب وآخر عن مجلس المستشارين وممثل عن الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة بالاضافة الى تمثيلية عضو عن المجلس الوطني لحقوق الانسان وممثل للوسيط وآخر عن مؤسسة ارشيف المغرب وممثل عن المجتمع المدني ، وكل من يمكن للهيئة الاستعانة. بخبرته  ،وان مدة عضوية الجميع محددة في خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة ،كما ان مهامها تتمحور في ضمان حسن ممارسة حق الولوج الى المعلومةوتقديم الاستشارة والخبرة بالاضافة الى تلقي الشكايات وإصدار التوصيات والاقتراحات الى  الحكومة لتجويد مساطر الحصول على المعلومات ، وللإشارة فان المكلف بتقديم المعلومة  هو الموظف او المستخدم التابع للمؤسسة او الهيئة المعنية الذي يتلقى الطلب والمعفى من واجب كتمان السر المهني في حدود مهامه بموجب قانون الحق في الحصول على المعلومة والذي يتعرض ي حالة امتناعه عن تقديم المعلومة المطلوبة لمتابعة تأديبية باستثناء الحالة التي يثبت فيها حسن نيته ،ويتعرض لعقوبات جنائية في حالة عدم تقيده بالاستثناءات المطلقة والمقيِدة الواردة على هذا الحق ، علما ان الحاصل على المعلومة يتعرض بدوره لعقوبات جنائية في حالة تحريفه لمضامين المعلومة اذا نتج عنها ضرر للهيئة المعنية بالطلب او أدى استعمالها الى الاساءة او إلحاق ضرر بالمصلحة العامة ، وهنا يتبادر الى الذهن موضوع نسبية الضرر المعتمد والمفسر انه قد يتضرر منه شخص ينتمي الى إدارة معينة مثلا لما يتعلق الامر بعرقلة مشروع مستثمر او مرتفق ويلجأ طالب المعلومة الى تقديم شكاياته للجهات المختصة ويتم اعتبار لجوئه الى هذه المساطر بمثابة إلحاق أضرار بالهيئة المعنية ؟؟

- محامية -برلمانية سابقة 

التعليقات مغلقة.