boutef-sourdمـحمـد سعــدونــي

أعربت منظمة “محققون بلا حدود” عن قلقها” بشأن حرية الصحافة والتعبير في الجزائر، وانتقدت القبضة الحديدية للنظام العسكري اتجاه  ” الخاوة” .

ففي تقرير مفصل لهذه المنظمة والتي تتخذ من العاصمة الفرنسية باريس مقرا لها ، أشارت فيه أن حرية التعبير في الجزائر لم تسجل أي تحسن يذكر خلال حكم بوتفليقة، وأن سنة 2017 /2018 كانت الأسوأ على الصحافيين الجزائريين الذين بالكاد يتمكنون من الحفاظ على فتات المكتسبات في مجال الحريات بسبب  المضايقات اليومية ، زيادة على الظروف اللا مهنية التي يعمل في ظلها قطاعات أخرى مثل التعليم والصحة …

وتـُلَخّْصُ  سنة  2017 بشكل مفصل الوضع الذي آلت إليه حرية التعبير بالجزائر، فقد شهدت السنة الأخيرة المنتهية تصعيدا خطيرا في جانب المواجهات بين الطغمة العسكرية  والصحافة الملتزمة ، حيث شكلت الحملة الرئاسية ” للهـردة الـخامسة”فضاء خصبا وبالونات اختبار  الصحافة الجزائرية المستقلة  في مواجهة صحافة السلطة أو ما يصطلح عليه ” صحافة الشــيــتــة”، وما هي الحدود المسموح بها  كذلك من قبل الحزبين الحاكمين ( الأفلان والأرندي)، وكذا كيف يمكن افتكاك تلك الحرية والعمل بها من ناحية أخرى، مع التذكير أن العديد من الصحفيين الجزائريين تركوا البلاد مرغمين بسبب العشرية السوداء، أو أولئك الذين رفضوا الشيتة .

يقول أحد الباحثين إن أول الملاحظات في تطبيق الدستور فيما يخص حرية الصحافة وحق المواطن في الوصول إلى المعلومة لا يمكن له أن يخرج عن نطاق الخدمة العمومية،  لأنه ما يزال محصورا على الصحافة المكتوبة الموالية للنظام، وما يتماشى مع السلطة التنفيذية، وقد سبق أن صرح بوتفليقة أثناء حصة تلفزيونية قبيل انطلاق رئاسيات العهدة الرابعة :(( وسائل الاعلام  العمومي هي وسائل الدولة ( يقصد السلطة العسكرية )وهذه الأخيرة لا يمكن لها أن تسمح لأي أحد أن يرقص في وسائل إعلامها بأموال الدولة ))، والقصة يعرفها الجميع ، يقول أحد المعارضين الجزائريين في المنفى :((بوتفليقة شأنه  شأن كل الديكتاتوريين والمتكبرين، كان يرى دائماً بأنّه أرفع من الجزائريين مقاماً وأعلى منهم قيمة في الحياة، ولم يكن يستمع إلى رأي الآخرين وإنّما يهمّه هو رأيه الذي كان يراه دائماً بأنّه الصّواب والحقّ، وكان يرفض الاعتراف بالخطأ، إضافة إلى احتقاره للشعب الجزائري والنّظر إليه على أنّه أقلّ منه شأناً)).

فقد جاء تقرير منظمة الصحافيين الدوليين أسودا فيما يخص حرية التعبير في الجزائر، لأنه لا يوجد طموح لبلوغ حرية التعبير، وضمان انتقال المعلومة والخبر مثلما هو مفترض في وسائل الإعلام في الدول الديمقراطية،  والنتيجة فقد سجلت الجزائر تراجعا في ترتيب الدول الأكثر تمتعا بحرية التعبير في العالم، إذ انتقلت من الرتبة 95 إلى الرتبة 108، وهذا حسب تصنيف منظمة محققين بلا حدود الفرنسية، وكان الأجدر بالجزائر وفي خضم التخمة البترودولارية أن تؤسس جرائد دولية  لتدافع بها على القضايا العربية أو على الأقل على الجالية الجزائرية في الخارج، لكنها ( أي الجزائر ) تخندقت مع الأنظمة الشمولية القمعية الدموية ( كوبا – فنزويلا – القذافي – إيران- سوريا …)وكرست كل جهودها الدبلوماسية والاعلامية للتشويش على المغرب وعلى وحدته الترابية .

التعليقات مغلقة.