02 hoto algerمـحمـد ســعــدونــي

تعدّ الجالية الجزائرية في فرنسا من أكبر الجاليات العربية والتي تتعدى المليونين والنصف،  وذلك لأسباب تاريخية بالدرجة الأولى ، منها الاحتلال الفرنسي للجزائر والذي استمر لأكثر من 130 عام ، لكن السيمة التي تميز الجزائريين – خاصة – في فرنسا هي حياة الشتات و لامبالاة الحكومة الجزائرية اتجاه هذه الشريحة العريضة من “الخاوة” ، وهنا نستثني  الطبقة الراقية والميسورة من الجنرالات ورجال أعمال وزوجاتهم وعشيقاتهم وأبنائهم، والسياسيين المنتمين لحزبي ” الأفلان والأرندي .

ومقابل هذا العدد الهائل من الجالية الجزائرية المشتتة على الأراضي الفرنسية ، لا توجد سوى أربع قنصليات لتقديم الخدمات الإدارية والقنصلية  للخاوة (…) في حين يستفيد المغاربة من خدمات 25 قنصلية موزعة على التراب الفرنسي ، والسبب يتجلى بالدرجة الأولى كون أغلب الخاوة  ( حوالي 90%) في فرنسا يحملون الجنسية الفرنسية ، ولا يزورون بلادهم إلا نادرا ، لأنهم يعرفون جيدا ماذا ينتظرهم في الجزائر بمجرد أن تطأ أقدامهم مطار هواري بومدين … معاملات بيروقراطية ، “حـُكـرة “دفع رسوم واهية إلى غير ذلك من حالات سوء الاستقبال ، أحد الجزائريين أسر لنا أنه وفي |آخر زيارة له للجزائر ، زاره أشخاص مجهولون وطلبوا منه  – إبان العشرية السوداء – أن يساعد جبهة الاتقاد ب 50 مليون سنتيم، ولم يكونوا في حقيقة الأمر إلا أفراد من الشرطة أرادوا ابتزازه وسرقته لكنه تمكن من مغادرة البلاد  في غفلة منهم  .

هناك بون شاسع بين الخدمات التي يستفيد منها المغاربة من المصالح القنصلية والأبناك ومكاتب السياحة والأسفار، وبين الخدمات المقدمة للخاوة، والدليل هو أن المملكة المغربية فتحت فروعا تقريبا لكل الأبناك المغربية تنشط على التراب الفرنسي، إلى  جانب المكتب الوطني المغربي للسياحة ، ومكاتب لتشجيع الاستثمار في المغرب وفق قناعة المغاربة بمقولة ” نْـديـرْ عْـلاشْ  نْـوَليِ “، أما الخاوة فلسان حالهم ou je mange le pain c’est mon pays  ، ومع اشتداد الخناق على الجزائريين بسبب تراجع أسعار النفط، وتفاقم حدة الفساد والمحسوبية في الجزائر، ارتفع معدل البطالة بين الشباب والذي أصبح يفضل ” لـَحريكْ ” إلى فرنسا وأسبانيا وإيطاليا على البقاء فريسة للفقر في بلاد الفقاقير، لأن زمن التخمة النفطية قد ولى ، بل أصبحت عائلات كاملة تركب قوارب الموت و الهجرة سرا نحو أوروبا ، وهي سابقة  لا نسجلها إلا في البلدان التي تعاني من الحروب الأهلية ، والاقتتال الطائفي والمذهبي ، والتي تعاني كذلك من مجاعات عامة وطويلة .

وعلاقة بالموضوع ، فقد نشرت صحيفة فرنسية تقريرا عن أوضاع الجاليات العربية المقيمة في فرنسا ، صنف المغاربة من أكثر الأجانب نشاطا وإنتاجا، سواء في فرنسا ، وحتى اتجاه بلدهم المغرب نظرا للدور الكبير الذين يقومون به والذي يتجلى في الملايير من العملة الصعبة التي يحولونها إلى بلدهم، بخلاف الجزائريين الذين ما زالوا ينتظرون أن تفتح الأبناك الجزائرية فروعا لها في فرنسا.

تقرير صحفي آخر فضخ أنشطة جينرالات جزائريين يتاجرون في المخدرات ( الكوكايين والهيرويين ) على الصعيد الدولي، انطلاقا من الأراضي الموريتانية بمساعد مرتزقة البوليساريو عبر تندوف ، وكانت السلطات الفرنسية قد ضبطت كميات هائلة من المخدرات القوية على متن سفينة جزائرية  في ميناء مرسيليا ـ اتضح أنها عملية على مستوى عال وبطلها الجنرال المعروف بأنشطته التهربية وتبييضه لأموال المخرات،حيث دخلت مخابرات دول أجنية على خط هذه الفضيحة ، خاصة المخابرات الأمركية ، مما دفع بالنظام العسكري الجزائري – في محاولة يائسة وبائسة – إلى محاولة شراء رضى الأمريكيين بتقديم عروض استثمار  سهلة وبدون ضرائب في قطاع المحروقات والفلاحة .

أ

 

التعليقات مغلقة.