abonحين تم اتخاذ قرار اغلاق  شركة  ” مفاحم جرادة ” كان القرار  بمثابة بداية تسليم أرواح ساكنتها للمجهول، و منذ أن وضعت الاتفاقية الاجتماعية التي حررها الفرقاء عقب هذا الاغلاق في رفوف الوزارات و المكاتب الوصية كان الموت يزحف نحو جرادة، مع ما رافق هذا القرار من ضعف النسيج الاقتصادي بالمدينة و الاقليم و غياب تام لبدائل تستوعب جحافل المعطلين و البطاليين، بالمقابل عجز السلطات و المنتخبين و المصالح الوزارية الأخرى في تنبيه مركز القرار إلى ضرورة استعجال سياسة تنموية باقليم تم إعدامه باغلاق أول مصدر للعيش و أول مشروع يستقطب آلاف العمال القارين و الموسميين.

امام هذا المشهد  هذا الواقع تسللت مجموعة أسماء لاستغلال الوضع و حلت ثقيلة الظل على جرادة متأبطة رخص استخراج و استغلال ما تبقى من الفحم الحجري.
في زمن الريع و سلوك الاستغلال و التهرب من المسؤوليات و التمسك بقاعدة ” بأقل الخسائر تراكم الثروات ” أسندت في سوق سوداء مهمة استخراج الفحم إلى  شباب وجد نفسه أمام مدينة شبح بعدما كانت مدينة حية بعمالها و نشاطها التجاري و دورة اقتصادية تعتمد مخزون من احشائها توفر شروط حياة أفضل، فامام انسداد مصدر العيش واتساع الفقر و البطالة اختار سكان جرادة طريق الموت نحو آبار تحمل اسم سندريات يلجونها في غياب أي شروط وقاية من الحتف و الموت و بوسائل عتيقة تعتمد الحفر من تحت الارض لاستخراج بعض حجيرات الفحم لتباع بأبخس الاثمان لمهيمنين استخرجوا رخصا ريعية تلد ذهبا.

ليس المرة الأولى التي خرج فيها سكان جرادة في مواكب لنعي ضحايا آبار الفحم و ليست المرة الأولى التي جلس فيها مسؤولو الإقليم مع عائلات الضحايا و ممثلي الأصوات المبحوحة لوضع حد لمشكلة الموت تحت الارض و إيجاد بدائل حقيقية و تنمية ما تبقى من اقليم منكوب.
فعوض أن تتجه كل الرؤى نحو أصل المشكل بمعالجة واقعية و منطقية و حقوقية نجدها تختفي وراء حلول عرضية بجبر خواطر عائلات فقيرة مكلومة.  فكما سبقت الإشارة في مقال سابق لهيكلة و تنظيم عمليات استخراج الفحم في إطار تعاونيات و مجموعات منظمة تمتص اليد العاملة المتخصصة و حملة الشهادات المعطلين، نعتقد بأن استمرار تسلط أباطرة الفحم لجرادة من خلال رخص ريعية هو استمرار لنفس الواقع، وانه في غياب تحقيق جدي ونزيه  مع المعنيين فإن ذلك لن يسفر الا إلى تمديد التوترات و توسيع مداها المجهول .
ولتفكيك شفرة هذا الحاصل لجرادة نطرح ما يلي :
1- لماذا يتملص اباطرة الفحم من عدم تشغيل العمال بشكل نظامي و قانوني مادامت الرخص المسلمة لهم تتضمن استخراج الفحم، حيث يترك مواطنون يقومون بحفر آبار عشوائية لإستخراج الفحم وبالتالي هم مرهونين ببيعه لهم، في حين أن القانون يلزم أصحاب الرخص بحفر الآبار من أجل إستخراج الفحم الحجري وفق المعايير المنصوص عليها قانونيا والتي تحمي جميع المستخدمين في هذه الآبار ومعاملتهم  كيد عاملة تتوفر على جميع القوانين التي تحميهم من جميع حوادث الشغل واستعمال وسائل حديثة ؟
2- لماذا تتستر الجهات المعنية عن إصدار أي تقارير تفيد حجم العمليات و أرقام المعاملات؟ علما ان الأباطرة يقومون بتوريد الفحم لمؤسسات عمومية و غير عمومية ؟
3 -في ما يخص كناش تحملات وزارة التربية الوطنية المتعلق بتوريد كميات التدفئة الفحمية..حيث يطرح سؤال ..هل يتم احترام الكمية المتفق عليها ؟ فيما يشحن ما يسمى بتراب الفحم لفائدة المكتب الوطني للكهرباء  ..وسؤال الكمية  يلاحق العملية أيضا ؟ المكتب الوطني للكهرباء الذي يعيش على إيقاع تداول رسائل مجهولة بهدف خلط الأوراق وتصفية الحسابات، والتي لن يكون روائها سوى المستفيدون ومن يواليهم من هكذا  صفقات (تراب الفحم) ، فالفطام مر و ” اللي ولف لبزيزيلة  صعيب عليه  الحال ” .

التعليقات مغلقة.