oujda2خالد الوردي

سلام عليك يا عاصمة الشرق، سلام عليك يا عاصمة الثقافة العربية ، تاريخك مثقل بالاحداث وجدرانك واسوارك ما زالت شاهدة على شهامة وشجاعة ابناؤك ، فكيف يعقل للمدير الوجهي للثقافة ان يسمح لنفسه بمعية ” شلة” من صقور الريع الثقافي بقطع ذاك الحبل الناظم بين ماضيك وحاضرك، اما مستقبلك فتتلاعب به اياد كثيرة، لم تقرأ ولم تطلع ولو على سطر من صفحات تاريخ امجادك، فبالامس القريب كان يضرب المثل بمدينة وجدة في النبل والاخلاص والشهامة والرجولة ، ولا ندري كيف ينظر اليها اليوم بعد تمرير هذا الزخم من المغالطات لبعض المسؤولين الذين يتجرؤون على الاجهاز على ثقافة هذه المدينة واصبحوا يروجون لصور الضعف والهزالة همهم الوحيد فن الظهور والاستفادة من الامتيازات وخلق هامش كبير من الريع الثقافي، حتى اصبح المشهد الثقافي بمختلف تجلياته مجرد صور متكررة عبر حيل مختلفة وفي اطارات وسياقات متنوعة كلها اقصاء وزبونية. همش الفنانون الحقيقيون في مدينة الالفية، وتواطأ المارقون ضد التشكيليين، وحوصر المسرحيون في ركن النسيان، وغرب المنشدون في مدينتهم، وتنكر الكل لجميل المؤلفين والكتاب ، اما الخطاطون فحالهم يرسم كل انواع حروف الاشمئزاز، فكيف يا ترى سيحتفى بالثقافة و هؤلاء المسؤولين عن النكبة لازالوا جاثمين على نفوس المبدعين؟ ان كل الاوضاع تشير وتنذر بوضعية مقلقة بعاصمة الثقافة. فبمجرد الاعلان عن مدينة وجدة عاصمة للثقافة العربية حتى انتشرت حمى المستنقعات في صفوف اهل الريع واصبحت تبعثر الوعود وترسم الخطط لتوزيع الكعكة المفترضة تكريسا للازمة التي تعيشها هذه المدينة التي تحولت بفعل هذا النوع من الممارسات الى مدينة الف حيلة وحيلة، ليس من باب سوء الظن ولا التوجس بل التجارب والواقع يفرض الحقائق المرة ، ذلك ان المسؤولين عن الثقافة تحول عدد منهم الى مجرد منفذي الاجندات وتمرير المعارض والمهرجانات غير مبالين بأهمية الرسائل الحضارية ولا اشعاع وآثار الصناعة الثقافية وما يمكن ان يجنى منها من منافع وتنمية وخلق لفرص الشغل بعيدا عن النظرة الضيقة المصلحية التي تغلب النزوات وتخلق الهفوات وتضعف الصور الحضارية للمدينة . فالمناسبة تسمح بتمرير كل اشكال الرفض لاستمرار هذا الريع المكشوف الواضح للعيان الا من اراد ان يتجاهل أو يزكي هذه الاوضاع. فكفى من التهريج فان زمن ربط المسؤولية بالمحاسبة قد حان وزمن المكاشفة قد بدأ وزمن الرصد والصد قد شرع وزمن الاقصاء قد ولى، فليفسح المجال للشباب والطاقات الفنية للابداع والتعبير عن مهاراتها وليرحل مسببو الازمة عن عاصمة الثقافة العربية.