aaccمــحمــد ســعــدونــي 

 قبل التطرق لموضوع عبيد ليبيا والذي سوف يجر معه قضية  “عبيد كبرانات فرنسا في تندوف ” والتي ظل النظام الجزائري يتكتم عنها منذ 1975، كان لا بد من توضيح  بعض الحالات والجوانب المتعلقة بالتركيبة البشرية  داخل ليبيا، وعلاقتها بدول القارة السمراء، وما يتداوله الليبيون فيما بينهم من مصطلحات خاصة فيما يتعلق بالعنصر واللون البشري والانتماء القبلي .

ففي ليبيا وعلى عهد القذافي وحتى قبل مجيئه، كانت قضية العبيد ( أي ذوي البشرة السمراء) مثارة بشكل يومي وعادي، وكان السود يعاملون بطريقة دونية لكن ناعمة، و لم تكن جارحة إلى حد الميز العنصري … ومع مجيء القذافي تراجع هذا الميز نسبيا لأن القذافي كان يتبنى فكرا ثوريا عالميا على حد اعتقاده، ولم يكن يسمح ظاهريا بالتمييز بين مكونات الشعب الليبي، رغم أن  العرف ظل قائما ” ولفظ” العبييد ” متداولا  اتجاه أصحاب البشرة السمراء، ومع تدفق المهاجرين الأفارقة على ليبيا والذين شكلوا تركيبة بشرية اجتماعية إضافية في عموم ليبيا، خاصة بعدما تخلى القذافي عن قناعاته المتعلقة بالقومية العربية واستبدالها بهموم إفريقيا حتى  تحصل على لقب ملك ملوك إفريقيا،  بعدها  أصبح الأفارقة السود من ذوي الامتياز بالمقارنة مع اليد العاملة العربية ، بل أن الكثير من السود الأفارقة أنخرطوا في القوات المسلحة الليبية ، وشكلوا النواة لمليشيات القذافي والتي سوف يستعين بها في حربه ضد الشعب الليبي إلى أن لقي حتفه، أما هذه الميليشيات فقد تفرقت شذر مذر، وأصبحت مطلوبة وملاحقة من طرف الثوار مثلها مثل ميليشيات البوليساريو والتي أرسلها العسكر الجزائري لمساندة حليفهم الذي ظل يساند الجزائر بشدة في قضية الصحراء المغربية .

وعودة إلى صلب الموضوع، فقد انفجرت فضيحة من العيار الثقيل، وتسببت في صدمة في الشارع الليبي وفي العالم عندما بثت عدة قنوات تقارير وصور لمهاجرين أفارقة غير شرعيين  في ليبيا يباعون  في سوق النخاسة ، بعدما فشلوا في العبور إلى أوروبا، وتم اقتيادهم للسخرة كعمال ومزارعين بالرغم منهم ، مما اعتبره العديد من الدبلوماسيين والحقوقيين حدثا غريبا، بعدما كنا نسمع عن الرقيق الأبيض فيما يتعلق بإجبار فتيات من طرف مافيات على امتهان الدعارة في ملاهي أوروبية تنشط خارج الإطار القانوني، بل أن العديد من الدول والمنظمات عبّرت عن صدمتها إزاء ما وصلت إليه الأوضاع في لـيـبيا لدرجة أصبح فيها الإنسان يباع ويشترى ،  وأن ليبيا الحرة التي تحررت من عبودية القذافي أصبحت أسواقا للعبيد والرقيق من طرف مجرمين مسلحين خارجين عن القانون وأمام أعين الجميع .

وعلاقة بعنوان المقال، هناك حالة شبيهة بما وقع في ليبيا تتكرر يوميا في معسكرات الاعتقال بتندوف، وبطلها كابرانات فرنسا و”فرخـــهــم المدلل” عصابة البوليساريو، أما الضحية فهم محتجزون صحراويون غرر بهم في فترات سابقة من طرف انفصاليين وخونة ممولين من طرف الجزائر  التي صرفت ثلثي ميزانيتها على  البوليساريو سرا وعلانية في تندوف وفي إسبانيا ، وكوبا وفي سوريا وفي فيتنام …

وقد سبق لصحف وقنوات إعلامية مغربية وأوروبية أن نبهت إلى ظاهرة الاحتجاز التعسفي الذي يعاني منه الآلاف من الصحراويين في معسكرات تندوف تحمل أسماء مدن صحراوية مغربية، بل تعدى بهم الأمر إلى إرسال أطفال صحراويين إلى كوبا – تحت ذريعة الدراسة – لكن الوجهة كانت مزارع التبغ والقهوة والقطن، مما حرك حفيظة منظمة اليونيسيف بعدما تبين لها باليقين فظائع النظام العسكري الجزائري وربيبته البوليساريو في حق الصحراويين المحتجزين في تندوف والتي أصبحت مرتعا لظاهرة العبودية التي اندثرت منذ عشرات السنين، حتى أن المغرب وجه اللؤم للمنتظم الدولي الذي لم يتحرك  من أجل إنقاذ الأطفال الصحراويين ورفع الحصار عن المحتجزين،  الذين يوظف كابرانات فرنسا معاناتهم من أجل ابتزاز المجتمع الدولي  للحصول على المعونات التي يتم تحويلها إلى مافيات التهريب الجزائرية أو تلك  التابعة للبوليساريو لتحقيق أهداف سياسية وللحصول على تأييد للبوليساريو الذي فقد الكثير الأنصار، فتحول إلى  تهريب المهاجرين السريين ، وإلى تجارة السلاح والمخدرات .

فرغم التعتيم الذي يمارسه النظام العسكري الجزائري للتغطية على جرائمه ضد الصحراويين المغاربة المحتجزين في تندوف، وعلى  القبضة الحديدية على الخاوة أنفسهم،  هاهي قضية ” سوق النخاسة  والرقيق الأفارقة” تميط اللثام عن الوجه القبيح للنظام العسكري الجزائري ، وعن  جرائمه ضد المحتجزين في تندوف،  والذي ظل يتستر وراء مقولة مساندة الشعوب في تقرير مصيرها .

التعليقات مغلقة.