M. Mohamed Aujjar, nouveau ministre de la Justiceعبد الله الشرقاوي

أجدني مُضطرا السيد وزير العدل لأتوجه إليكم بهذا الطلب الذي يهم شريحة من المتقاضين المغاربة، بمن فيهم المستثمرون الأجانب،  وكذا بعض الوفود الأجنبية التي تزور محاكم المملكة بمناسبة زيارات عمل (قضاة ورجال أمن)  أو مواكبة أطوار محاكمة، أو حضور ندوات.

الطلب قد يبدو لكم السيد الوزير تافها، أو محرجا، أو غير ذي موضوع،  أي أنه غير مقبول أصلا من حيث الشكل،  و بالتالي لا جدوى من النظر فيه موضوعا بلغة  رجال القانون، لكنه بالنسبة إلينا  مهم، بل هو في غاية الأهمية، الأمر يتعلق بتخصيص ميزانية لإنشاء مراحيض بفضاء المحاكم، وإصلاح الموجود منها، وإعطاء تعليمات بفتح المُغلق منها، حيث يمكن أن «تطوف» أرجاء المحكمة ولا تجد مرحاضا مفتوحا، و إذا  عثرت عليه يمكن أن  يكون غير  صالح للاستعمال.

وقد سبق لي أن وجهت لسلفكم السيد المصطفى الرميد، حينما كان يتولى وزارة العدل والحريات شكوانا من الافتقار لمراحيض نقضي فيها حاجاتنا الطبيعية ، لكن يبدو أن صيحاتنا لم تجد صداها لديه، ونتمنى أن يدرج ملف أحقية المتقاضين في مراحيض بمحاكمهم التي يُموِّلونها من جيوبهم، ضمن اهتماماته في وزارة حقوق الإنسان، لأن هذه الحقوق تشمل حقنا في مراحيض مفتوحة في وجه عموم المتقاضين، الذين تعجُّ بهم فضاءات المحاكم ويفترض، بل يتوجب أن يجدوا مراحيض لقضاء حاجاتهم من تبوُّل وتغوُّط، خصوصا وأن منهم كبار السن والمصابين بأمراض مزمنة لا يستطيعون مقاومة التبوّل مثلا.

وفي هذا الصدد أُعيد على مسامعكم مشهدا مؤلما، لعل وعسى أن تستجيبوا لطلبنا، لمواطن «حُسر»  فتبوّل في ملابسه بالباب الرئيسي لمحكمة الاستئناف بحي الرياض بالرباط بعدما بحث عن مرحاض بمقر المحكمة فلم يجده، لأن الموجود مغلق، وكان في طريقه للمقهى المجاورة لبناية المحكمة، والتي نقصدها لقضاء حاجاتنا بعد بحث مُضني عن مرحاض مفتوح في وجه المتقاضين.

ولعل ما يؤكد أزمة المراحيض  بمقرات محاكم المملكة هو أن وزارتكم استقدمت مراحيض متنقلة إبان محاكمة المتهمين في أحداث «إكديم إزيك» بمحكمة الاستئناف بملحقة سلا  على امتداد سبعة أشهر، وذلك في سياق توفير المحاكمة العادلة.

لا نريد السيد الوزير الدخول في تفاصيل  الكيل بمكيالين من خلال هذا النوع من التعامل بين الصورة التي يريد البعض تسويقها للخارج – بما في ذلك توفير مراحيض متنقلة -  وبين التعامل  مع المواطنين المغاربة، حتى في أبسط حقوقهم، والتي يوجد على رأسها الحق في مرحاض.

بالله عليكم ما معنى أن يتم استقدام مراحيض متنقلة يؤدى ثمنها من جيوب المواطنين، ونحن الشعب لا نجد فضاء لقضاء حاجاتنا، و نضطر للبحث عنه بشكل مضني في كل مرة، بل نتوسَّل  أحيانا موظفا لمنحنا مفتاح مرحاض، إنه أمر مؤسف كواقع، ومؤسف جدا أن نهتم بتوفير شروط  المحاكمة العادلة للأجانب.

شخصيا أعتقد أنه ما  كان من الضروري أن أتحدث أصلا على موضوع المراحيض، باعتباره من مستلزمات ومُقوِّمات مرافق العدالة، وأي عدالة إذا كان المواطن يحس بالغبن  والضيم  وعدم المساواة في أبسط الحقوق.

التعليقات مغلقة.