IMG_9947 copyفي لقاء صحفي صادر ضمن العدد الاخير من اصدار” المجلة الثقافية الجزائرية”أكد الشاعر والكاتب المغربي الزميل مصطفى قشنني أن اشكالية المثقف والسلطة,من الإشكاليات التي تطرح مدى استقلالية وحيادية هذا المثقف عن السلطة أو خنوعه وانكساره أمام اغراءاتها واصطفافه أمام لذتها وحلاوتها المغرية,وليس ثمة هدية ثمينة يمكن تقديمها للسلطة, خير وافضل من نخبة ثقافية هجينة وفاسدة ومنبطحة تسوغ للطغاة طغيانهم, وتكرس الولاء الضال,وتنتصر للظالمين, وبالتالي تحافظ على مصالحها وامتيازاتها ,داخل هرم الدولة من خلال احتلالها لمواقع تحقق لها الرقي المادي والرفاه الإجتماعي على حساب وظيفة المثقف ومسؤوليته المجتمعية,المتجسدة في تطوير الوعي الجماعي للمجتمع وملامسة قضياه المصيرية,وإن استدعى واقتضى الامر النزول الى الشارع,لأن المثقف ليست وظيفته هي الاختباء وراء فنطازيات النصوص والكتابات والتواري في دهاليز واقبية العوالم اللغوية المغلقة والاعتصام بأعشاش اللقالق فوق سطوح وأبراج وصوامع المجتمع,والنأي عن الإشكاليات الحقيقية والكبرى للمجتمع,والغوص في ما لاينفع اويجدي الناس.

وأعتفد-يقول قشنني- أن الوضع الكارثي الذي اصبحت تعيشه الثقافة العربية الأن,انعكس سلبا على تطور المجتمعات العربية,بحيث اصبحت-الثقافة- رهينة للفاعل السياسي فهي لم تعد تأتمر إلا بأمره ولا تنتهي إلا بنهيه,فاختلت الموازين والمعايير,وانتصر العبث والرداءة,لأن السياسة هيمنت على كل شيء وازاحت المثقف من عليائه وحل محله “الاخ الاكبر” أي سلطة السياسي,بالصورة التي رسمها جورج أورويل في رائعته الروائية 1984.
نعم,-يضيف مصطفى قشنني-اذا كان المثقف هو ضمير الأمة,والمنافح عن قيمها ووجودها,فإن هذه الوظيفة أو المسؤولية إذا كانت فعلا راسخا في منتصف القرن العشرين,حيث ساهم –المثقف- في نشأة حركات التحرر العربي بعد فك الإرتباط بالإستعمار وتبلور الفكر النهضوي الحداثي القومي التقدمي,فإنه ما لبث أن اضمحلت –وظيفة المثقف-وانطفأ بريقها وتوهجها بعد بروز كيانات وطنية مستقلة تمت الهيمنة عليها من قبل أنظمة وكيانات تسلطية طغيانية –في الكثير من الاحيان-فتحول المثقف الى تابع ومكمل لطروحات السلطة,او المتفرج على الازمة وعلى حالة إنهيار الأمة العربية مع النكبة والنكسة ,أمام التفوق الصهيوني المدعوم من طرف الإمبريالية العالمية وما تبع ذلك من تراجع خطير لأدوار المثقف, الذي اصبح يعيش أزمة انسانية واحباطا وجوديا على مستوى ذاته ومجتمعه,في ظل تغول واستقواء شرس للسلطة السياسية,مجسدة في الحاكم الطاغية والسلطة الكهنوتية ممثلة في فقهاء الظلام والرجعية,وما صاحب ذلك من أزمات على مستوى الحرية والديمقراطية والقيم الإنسانية وانسداد الأفق في بناء المجتمعات الحداثية المتحررة من قهر وإكراهات السلطة.مما دفع بالمثقف الى الإنزواء وعدم الفعل والرضوخ بدعوى أن المجتمعات العربية جاهلة ومتخلفة وماضوية ولا يعول عليها في النهوض,وبالتالي فلا يمكن مسايرتها في ذلك إلى ما لا نهاية,,,من جهة أخرى فإن المثقف العربي –المستقل- بات هو ايضا يعيش أزمته الخاصة به بسبب انحسار مكانته ووضعه الإعتباري داخل المجتمع,ومحاصرته وملاحقته والتضييق على حريته من طرف الأنظمة التسلطية العربية,ناهيك عن الشرخ الذي أصبح يعيشه هذا المثقف في مقابل المثقف في الضفة الأخرى,إلى درجة أصبح هو أيضا –المثقف العربي- في حاجة الى من يسانده ويساعده على تجاوز محنته وخواء وضحالة موقعه,وتلاشي دوره واضمحلاله وافتقاده الى بوصلة الفعل المؤثر في واقع الناس وحيواتهم؟؟ والسؤال الذي بات يطرح نفسه بحدة هو متى يعلنون عن وفاة المثقف العربي,علما أن هذا المثقف هو أصلا توفي منذ زمان مضى وإكرام الميت عدم تحميله ما لا يستطيعه وما لا يطيقه ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,

التعليقات مغلقة.