PHOTO 01مــحمــد ســعدونــي

بعد نفور وفتور في احتفالات النظام العسكري الجزائري بثورة ” نــوفمبر1954″، تطرقت  وسائل الاعلام الرسمية والأخرى الممولة من طرف المخابرات  الجزائرية إلى مراسيم الإحتفالات بالذكرى 63 لما يصطلح عليه اندلاع ثورة نوفمبر 1954، وهي الثورة التي دامت سبع سنوات من الاقتتال، و التي ركب عليها كبرانات فرنسا بشكل وصولي وانتهازي وقطفوا ثمارها،   وسرقوها من المجاهدين بعدما أبادوا رموزها الحقيقيين وصفوهم ونكلوا بهم ، لأن فرنسا رتبت أمورها معهم ( أي كبرانات فرنسا )  بعدما لقنهم دروسا في  الدناءة و الخيانة  ” الزوافية” ، وورثتهم   الحيل الاستعمارية والديماغوجية الإعلامية ، فنجحوا  في الانقلاب على شرعية المجاهدين  .

قال وزير المجاهدين الجزائري  طيب زيتوني: (( إن هناك اتصالات مع السلطات الفرنسية لإعادة بعث اللجان المشتركة حول الأرشيف وجماجم شهداء المقاومة الموجودين بفرنسا، مؤكدا أنه ليس صحيحا أن السلطات الجزائرية تخلت عن مطالبة فرنسا بتسليمها أرشيف وجماجم شهداء المقاومة الموجودين في متحف الإنسان في العاصمة الفرنسية باريس.)).

ومن سخرية الأقدار ، وقبيل انطلاق الاحتفالات  بثورة  نونبر 1954، حدث وأن تقاطر الآلاف من الشباب الجزائريين الحاملين للشهادات الجامعية والعـليا على المركز الثقافي الفرنسي بالعاصمة الجزائرية ، جاؤوا من كل حدب وصوب  لاجتياز امتحان الكفاءة في اللغة الفرنسية ، حتى يتسنى لهم  الحصول على ” الفيزا” للسفر إلى فرنسا التي استعمرت الجزائر 130 سنة ، حتى أن عددهم فاق 700 ألف مترشح، وهنا تحركت  آلة الديماغوجية والتضبيع  والاستحمار الجزائرية لتذكر الخاوة بجرائم فرنسا في حق الشعب الجزائري، وأن توقيت الإعلان عن هذه المباراة اللغوية مقصود، ووراءه أياد خفية لإهانة الشهداء ، والتشويش على ثورة نوفمبر 1954( هكذا)، بل هناك من ذهب إلى أبعد من هذا عندما شبه بعض المتنطعين شياتة النظام   هؤلاء الشباب اللاهثين وراء الفيزا الفرنسية ” بحـَــرْكي 2017″ ، وانهم خانوا دم الشهداء .

المهم هو أن النظام العسكري الجزائري وفي كل مناسبة  يثير مثل هذه الأزمات لكي يقنع الخاوة بأن من هم في سدة الحكم وعلى رأس العسكر ما زالوا أوفياء للثورة ، وأنهم هم من أخرجوا فرنسا بالسلاح ، ولن يتسامحوا فيما يخص رد الاعتبار للمجاهدين ، ولو بذغذغة الشعور والوجدان بأحداث وهمية ومختلقة ، مع العلم أنهم كانوا من أخلص الأعوان للاستعمار الفرنسي،  ومن أشد المنكلين بالمجاهدين في مخافر الشرطة ومراكز التعذيب العسكرية خلال الثورة ، وهم الذين استحوذوا على عقارات و” فــيرمات ” ومصانع الكــولـون” بعد سنة 1962، وتركوا الخاوة يلهثون وراء الضباب والسراب والأمجاد الوهمية  : وعقلية النيف  والنرجسية المفرطة  خاصة كلما تعلق الأمر” بالمـــروك “.

يقول أحد الصحفيين : (( أما بخصوص  جماجم شهداء المقاومة فقد ثارت ضجة كبيرة عندما نشرت وسائل إعلام فرنسية لصور تلك الجماجم التي كانت معروضة أمام زوار معرض الإنسان في باريس، الأمر الذي جعل إدارة المتحف تقوم بسحبها، ووضعها في صناديق، وبرغم أن نشر صور تلك الجماجم صاحبته تصريحات غاضبة في الجزائر، إلا أن الملف لم يعرف أي تطورات بعد ذلك، خاصة أن رئيس المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي برونو دافيد قد استبعد إعادة تلك الجماجم، مؤكدا أنه من الصعب تسليم تلك الجماجم التي تحتفظ بها فرنسا منذ القرن الـ 19  عشر))،  لأنها  عملية معقدة ومتداخلة ، وهي لا تهم  الطغمة العسكرية الجزائرية ، بقدر ما هي إلهاء للخاوة و شبيهة بحكاية  مسمار حجا الشهيرة .

التعليقات مغلقة.