imagesسليمة فراجي

تتواصل عمليات الإبادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية من قتل وتعذيب وتهجير  جماعي وحرق القرى و االاطفال و  تدمير المنازل لدفع أقلية الروهنجا المسلمة  لمغادرة منازلهم ،والنزوح خارج البلاد ونهج سياسة االارض المحروقة لمنع اللاجئين من العودة الى ارضهم  بغرض التطهير العرقي  ، في ميانمار ، بورما،اين يهيمن العرق  الاكبر وهو البرمان او شعب “بامار” الذي  تبلغ نسبته 49في المائة ،في حين يبلغ عدد الأقلية االروهنجية  نحو مليون نسمة محرومة من ابسط الحقوق على رأسها الجنسية ، ومطاردون من طرف الميليشيات  المسلحة والجماعات البوذية المتطرفة التي استفادت من عدم تسليط الضوء عليها و والجيش الذي لا زال يتمتع بالقوة والسيطرة على البلاد ، اذ كان يسيطر  على ربع مقاعد البرلمان ، مع تخلي رئيسة ميانمار المنتخبة سان سو تشي  عن دورها في وقف هذه الجرائم ضد الانسانية المقترفة  على مرأى ومسمع من المنتظم الدولي الذي صمت كعادته تجاه بعض القضايا صمت ابي الهول في اطار  سياسة الكيل بمكيالين  ،  دون ادنى مرا عاة لقواعد القانون الدولي الإنساني  ومواثيق حقوق الانسان ، على اعتبار ان الامر يتعلق بتطهير عرقي وديني وابادة جماعية و مختلف الانتهاكات الجسيمة لأبسط الحقوق المتعارف عليها ،  اذ لم نعد  نواجه سوى  بالرعب والتفنن في انتهاج أساليب التنكيل والانتصار للدمار والفظاعة التي يشيب لها الرضع ، من حقنا ان نتساءل عن جدوى القانون الدولي الإنساني  الذي يسعى الى خلق التوازن والتناسب بين الضرورة العسكرية والاعتبارات الانسانية،  وقانون حقوق الانسان وآلياته ، ونتساءل عن جدوى  اختصاص المحكمة الجنائية الدولية في ملاحقة المجرمين   اللذين ثبت في حقهم بالصوت والصورة انتهاكات اتفاقيات جنيف خصوصا اتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة بحماية المدنيين اثناء النزاع المسلح والاحتلال الحربي ، والهجمات العشوائية  في  بؤر التوتر، واقترافهم الافعال المنصوص عليها في المادة السابعة من نظام روما منها الإبعاد القسري وإكراه الأقلية المسلمة على المغادرة ، والاضطهاد  الذي تعرضت له الأقلية لأسباب دينية وعرقية وقومية خصوصا وان هذه الأقلية المسلمة محرومة من جميع الحقوق كحق الجنسية والملكية وشغل الوظائف الحكومية العليا ،   ناهيك عن جرائم القتل والتعذيب والتنكيل والتسبب في معاناة شديدة وأذى خطير لاحق بالأجسام وبالصحة العقلية علما ان جميع الفارين الى بنغلاديش  لأسباب مسلم بها عالميا بان القانون الدولي لا يجيزها،  كانوا في حالة صدمات خطيرة ومعاناة شديدة   لذلك فلا الشعارات تمكنت من إيجاد حماية للأطفال الأبرياء والمدنيين العزل ، ولا التهديدات والتنديدات والبيانات  حالت دون ارتكاب المجازر في حق الانسانية  ولا القانون الدولي الإنساني تمكن من إيجاد مظلة أمان لهؤلاء الأبرياء ، ولا المحكمة الجنائية الدولية تمكنت من ملاحقة مجرمي الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية ، رغم كون تكلفتها فاقت مليار دولار وأنها لم تصدر سوى أربعة احكام على مدى أربعة عشر سنة ، شهد العالم فيها ابشع صور التنكيل والتعذيب  ، خصوصا اذا اعتبرناها سلاح في يد الأقوياء الأقوياء لتأديب الضعفاء ، اين هي منظمات الغوث الدولي خصوصا اذا علمنا ان مسلمي الروهنجا الفارين من العنف وإراقة الدماء في شمال غرب ميانمار الى بنجلاديش المجاورة وصل الى 300الف مسلم مع النقص الحاد في إمدادات الغذاء الطارئة للاجئين ، كما ان 80 في المائة من الفارين الى دول الاقليم التي لها حدود بأراكان هم نساء واطفال وانه حسب المجلس الاوروبي للروهنجا في 28 غشت فقد قتل ما يناهز 3000 مسلما في هجمات جيش ميانمار بأراكان خلال ثلاثة ايام فقط ؟  ، اين هي الجمعيات غير الحكومية  ولجنة الصليب الدولي ووسائل الاعلام قصد فضح وتعرية ما يجري من جرائم فظيعة في حق الانسانية خصوصا لما نكتشف ان unicef سحبت موظفيها لأسباب أمنية .

وفي غياب أساليب الضغط الدولي على حكومة ميانمار من اجل صدها وإرغامها على إيقاف المجازر وتهجير الروهنجيين،  والضغط على الامم المتحدة لإنقاذ أقلية الروهينجا المسلمة المعرضة لاضطهاد ديني ، ، وتصريحات الامين  العام للأمم المتحدة الذي شخص الوضع  دون اقتراح وصفة العلاج ، بان ما يقع يندرج في اطار التصعيدات الثلاث التي تهدد العالم وهي الطائفية وتغير المناخ والخطر النووي دون اتخاذ المتعين ، هل تكفي مطالبة  مقررة الامم المتحدة الخاصة بحقوق الانسان في ميانمار بالتحرك لحماية مسلمي الروهنجا من الانتهاكات الجسيمة في حقهم ؟ وامام صمت و عجز المنتظم الدولي خصوصا لما يتعلق الامر بالمسلمين ، وعدم جدوى القانون الدولي الانساني المكلل بالمحكمة الجنائية الدولية التي هلل الحقوقيون لها وكنا نعتقد جازمين انها كجهاز قضائي مستقل ، خطوة جبارة في ميدان القمع الجزائي لا احد يفلت من العقاب بوجودها وتشفي غليل ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان  خلال النزاعات العدائية لكن يبدو انها لا تعدو ان تكون وسيلة الأقوياء لترهيب المعتبرين ضعفاء !

- محامية – نائبة برلمانية سابقة