images (1)عبدالعزيز داودي

سؤال يطرحه العديد من المحللين السياسيين، وللاجابة عليه وجب التذكير بالمحطات التاريخية الهامة لما بعد استقلال الجزائر وتحديدا ما اصطلح عليه بالخريف الحزائري الذي بدأ مبكرا في نهاية الثمانينات من القرن الماضي، ومن نتائج هذا الخريف ان نجم عنه تعددية سياسية، حيث سمح ولاول مرة في تاريخ الجزائر بتأسيس الاحزاب السياسية وتصدرت الجبهة الاسلامية للانقاذ المشهد السياسي الجزائري، لتفوز بأول انتخابات لاختيار أعضاء المجالس البلدية ثم بعد ذلك فازت بالانتخابات التشريعية وكانت قاب قوسين أو أدنى أن تفوز بالرئاسيات. لولا مناورات الطغمة العسكرية الحاكمة التي انقلبت على صناديق الاقتراع بالغاء نتائج الانتخابات واجبار الشادلي بنجديد على تقديم استقالته، ليتأسس بعدها المجلس الاعلى للدولة الذي ترأسه صوريا علي كافي وكان ماسكا بزمامه الجنرال خالد نزار ، لتغرق بعدها الجزائر في حمام من الدم حيث خلفت الحرب الاهلية أزيد من 120000 قتيل أغلبهم من المدنيين، ناهيك عن المختطفين ومجهولي المصير، ولم ينجو من التصفية الجسدية حتى الرئيس بوضياف الذي ما زالت وفاته غامضة لحدود الآن، ورغم المجهودات المبذولة من طرف الشخصيات الجزائرية الوازنة لحقن الدماء ومنهم الطالب الابراهيمي ومولود حمروش و احمد غزالي، إلا أن العسكر كان له الكلمة الاخيرة ولم يعترف بمقررا ت أرضية روما التي اتفقت عليها مجموعة من التشكيلات والاحزاب الجزائرية وكان جواب العسكر أن أزاح ليامين زروال من كرسي الرئاسة والرجوع الى الارشيف عبر الاتيان بعبدالعزيز بوتفليقة وتنصيبه رئيسا مدى الحياة بعد ان اقدم على تعديل الدستور، ورغم انه لم يظهر اطلاقا في حملة الرئاسيات السابقة لان العسكر ضمن له النجاح.

خلاصة القول وبعد ان جربت الطغمة العسكرية الحاكمة في الجزائر كل الوصفات للبقاء على تسلطها وجبروتها تجاه الاشقاء الجزائرين، ترى أي وصفة ستجربها هذه المرة؟  نتمنى أن لا تكون العلاج الكيميائي لان مضاعفاته خطيرة وقد تصيب لا قدر الله الجزائر الشقيقة بالسكتة القلبية.

التعليقات مغلقة.