acourخلال خطاب  عيد العرش المجيد الأخير تحدث جلالة الملك محمد السادس عن أهم الأقطاب الاستثمارية بالمملكة و لم يكن من ضمنها القطب الاستثماري بجهة الشرق، بالرغم من الأهمية القصوى التي أولاها جلالته للجهة ككل عبر تخصيص مشاريع و برامج هيكلية كبرى أهلت البنيات التحتية الناقصة و جعلت وجدة و الجهة من بين الجهات التي تتوفر على اهم دعائم الاستثمار.

غير أن الفاعلين في هذا المجال لم يحسنوا التعامل مع هذه المنجزات و لم يتم استغلالها لتحويل قطب جهة الشرق إلى اهم قطب بالنظر إلى موقعه الجغرافي و امكانياته الهائلة، حتى أن كناش التحملات الخاص بالإستثمار و الذي أعده مجلس جهة الشرق و كلف به ” البنكي المتقاعد” لم يكن سوى كناش لا يخدم الإستثمار وإنما يخدم كما قلنا سابقا شركة  عائلة بامية مهتمة بقطاع النسيج، و الغريب في الأمر أن هذا البنكي هو الذي قام بتوقيع الاتفاقية نيابة عن الشركة ( أعد كناش التحملات الذي إستفادت بموجبه الشركة التي مثلها في توقيع الإتفاقية “الرشام حميدة واللعاب حميدة”)  أمام جلالة الملك الذي و من خلال خطابه الأخير ارسل إشارات تؤكد على أن  جلالته مطلع على كل شيء و يعرف الصغيرة و الكبيرة و ما يتم تقديمه أو الاشتغال عليه مجرد ” مكياج” و ” تمويه” و هدر للمال العام في لقاءات و اجتماعات مجردة من كل حس تنموي و اشتغال حقيقي على قضايا الاستثمار المنتج و الا كيف لجلالة الملك أن يستثني جهة الشرق من ضمن الأقطاب الأربعة الفاعلة جهات الدارالبيضاء والرباط وطنجة ومراكش  ؟
إن ما يدفعنا إلى تأكيد ما سبق و أن نبهنا إليه في مناسبات عديدة هو ضعف الابتكار لدى النخب   و المؤسسات و محدودية الفعل في قطاع يراهن عليه المغرب بحجم الإمكانيات التي يزخر بها، و على رأسها الاستقرار الأمني بفضل المجهودات التي يبذلها جلالة الملك و بفعل الثقة الكبيرة التي صار المغرب يتوفر عليها من قبل كبريات الشركات، لكن للاسف الشديد لم يعمل منتخبو جهة الشرق الذين يتسابقون من أجل خدمة مصالحهم الشخصية  و مؤسساتهم على استغلال كل هذه المعطيات من أجل استقطاب و تشجيع استثمارات تؤهل الجهة و تقدم تحفيزات للأجانب، و إلا هل يملك هؤلاء الشجاعة لتقديم حصيلة ما حصدوه من خلال اللقاءات الداخلية و الخارجية التي نظموها تحت يافطة جلب و تشجيع الاستثمار ؟
إن مرحلة ما بعد الخطاب الملكي السامي لا تقبل مزيدا من البهرجة و تسويق الوهم و عقد اللقاءات الفارغة ،  لاننا امام مرحلة أخرى عبر عنها الخطاب الملكي السامي بكل صراحة إما العمل الجاد و المثمر و إما الانصراف و تقديم الاستقالة، فلا جلالة الملك يطيق استمرار الفشل و لا الشعب مستعد لمزيد من تضييع الزمن.

التعليقات مغلقة.