aahخالد الوردي

تأجيل بعد تأجيل و تأخير يتلوه تأخير و ضحك على ذقون من صدق أن القادم أفضل، غير أن الوافد لتنشيط الحقل السياسي الذي بشر به لم يعدو أن يكون سوى مسكن أو مخدر، حيث بدأت أعراضه تبدو على جسمه الذي اعتلى به آخر أمين عام لم يسلم حتى من نقد مقربيه و خاصة بنشماس و وهبي.
لا ندري اين تعلم الياس العماري السياسة و هنا اختلف الرواة من قائل أن الرجل لا علاقة تنظيمية ربطته بفضاء القاعديين بمختلف تصنيفاتهم ، و قائل بمجرد علاقة عابرة في صفوفهم، فكيف إذن لرجل أن يسير حزبا  و ليس في سيرته اية تجربة تنظيمية تحترم على الأقل ذكاء مناضلي حزبه و يلتزم أمامهم بالمواعيد التي تضرب لعقد مؤتمراتهم حتى أن عقد مؤتمر جهوي قبل عقد مؤتمرات إقليمية و محلية لم يسمع بها حتى على عهد ستالين صاحب القبضة الحديدية و مانع أصول الديمقراطية، حيث من الأجدر أن نهيكل الاداة التنظيمية بالمثلث المقلوب من أصغر حلقة في الحزب إلى الأكبر، أي هيكلة الفروع المحلية و الإقليمية مرورا بالجهوية آنذاك نكون مهيئين تنظيميا و بفضيلة التجديد و التغيير لنصنع مؤتمر وطني ذي شرعية و مشروعية، لكن مادام إلياس اختار العكس فهنا يكون انتقاد رفيقه عبد اللطيف وهبي في محله حين قال ان العماري قائد البام ” يتحكم في الحزب بقبضة حديدية ” و هذا مؤشر على نهاية المشروع قريبا.
تأجيل المؤتمر الجهوي لحزب البام لجهة الشرق لأكثر من مرة  ليعود بتاريخ 23 يوليوز الجاري بدعوى حرص الأمين العام للحزب العماري حضور اشغاله، فهذا يؤشر مرة أخرى على الهيمنة المطلقة، حيث كان من الأجدر إيفاد عضو مكتب سياسي آخر للسهر على اشغال المؤتمر ما دامت أجندة الأمين العام لا تسمح باحترام التواريخ المبرمجة، لكن حرصه على الحضور دليل على أن ما سبق اتخاده من قرارات بجهة الشرق و عكست عبثية خطيرة و محدودية في التنظيم، سيكون له انعكاس على اشغال المؤتمر الذي سيكون محطة فاصلة في تحديد مستقبله بجهة الشرق، بالنظر إلى المشاكل التي تعرفها أقاليمه من الناحية التنظيمية  بعدما انفض من حوله جمهور الانتخابات و لم يعد هناك أي تماسك تنظيمي بعد الرجات الداخلية التي حصلت بالعديد من الأقاليم، الشيء الذي سيجعل الياس العماري تحت طائلة المساءلة لان وحده من منح التزكيات و وحده من وضع لائحة الشباب و النساء و وحده من همش الأطر و قدم تزكيات الترشح لمنصب عمداء المدن و رؤساء مجالس العمالات و الأقاليم و  رؤساء الجهات و لانه وحده من صرح أن حزب البام سيحتل المرتبة الأولى وطنيا، و أنه وحده من وضع كل بيض البام في سلة واحدة لمواجهة غريمه السياسي العدالة و التنمية، و أنه وحده من ظل يفتي في المشهد السياسي لما قبل 7 أكتوبر، و وحده الذي وجب محاسبته على كل العبث الذي يرافق انخفاض مؤشر البام و تراجع معدل شعبيته و منسوب تأثيره في المشهد السياسي المغربي بفعل الأخطاء السياسية و التنظيمية القاتلة لزعيم لم يجرء و لو للحظة على اتخاذ مبادرة سياسية ميدانية لمواجهة ما يقع بالريف مكان مولده و تربيته، فكيف له أن يأخذ مبادرة سياسية و ميدانية في جهات تسمع به فقط و منها من تعتبره جزء من المشكلة ككل و ليس من الحل، وما وقع خلال تشكيل مجالس إقليم وجدة إبان الإنتخابات الجماعية الأخيرة خير دليل على ذلك، حيث اعتبر إلياس العماري مدينة وجدة مجرد ورقة إنتخابية تفاوضية من أجل الحصول على رئاسة مجالس أخرى والنتيجة صراعات وتطاحنات بجماعة وجدة ومجلس عمالة وجدة أنكاد وضياع مصالح المواطنين معها .