000066666photoمـحمـد ســعــدونــي

في بداية كتاباتنا الصحفية، كم كانت فرحتنا كبيرة  ونحن نتفحص مقالاتنا المنشورة في صحف يومية أو أسبوعية، تناولت بعضا من الأخبار أو الأحداث المحلية أو الوطنية ، وحتى من الخارج، وكنا نحس بنشوة عارمة تنتابنا ، حتى أن الواحد منا كان يقرأ مقاله عدة مرات ولسان حاله ” هل وُفقتُ في تحليلي وتوصيل خبري  إلى الناس “.

و ومع مرور الأيام، تبلورت الفكرة في ذهن كل واحد منا حسب ثقافته وقناعاته وقدراته الفكرية، واختلفت المبادرات والكتابات ما بين النزوة وحب المشاركة والاستطلاع إلى  الانغماس الكلي والدائم في حقل الإعلام والصحافة،  ليحول الأمر إلى تخصص وممارسة شبه إدمان  بمستويات مختلفة، بعمل إعلامي تخطى مرحلة الهواية والأمنيات وردة الفعل إلى المشاركة الفعالة في البحث عن الحقيقة و توجيه الرأي العام .

ومع مرور الزمن، تغيرت الأوضاع وانقلبت رأسا على عقب بسبب الفورة الإعلامية ، وبفضل التطور الرقمي والتكنولوجيا الفضائية ، وتطلب التخطيط والتحديث مجهودات جبارة لمجارات الأحداث المتواترة في كل بقاع العالم والتي أصبحت تؤثربقوة  في توجيه الرأي العام وتلبية رغبات الجمهور ، بفعل تأثير العوامل الاجتماعية الداخلية والخارجية ، والهدف  إيصال أكبر قدر من من المعلومات والأخبار عبر القنوات الفضائية التي أصبحت من أكثر الوسائل تأثيرا في الناس، وهو ما حصل في داخل المجتمعات العربية فجأة وبسرعة فائقة، وضع عدة انظمة في مواجهة ” غــول” إعلامي موجه بإحكام له تأثير  على المشاهدين وتوجيههم وفق ما هو مخطط له على المدى القريب والمتوسط ، دون مراعاة للقيم الاجتماعية واحترام خصوصيات هذا البلد أو ذلك القطر ….، فقط من أجل خدمة قناعات أصحاب تلك الفضائيات الموجهة لتحقيق أهداف وأغراض سياسية ولو بالمراوغة، بنشر الإشاعات وتحريف الخبر والصورة،  باحترافية مفضوحة وقناعات سياسية وإديولوجية لا يلتزمون  ولا يؤمنون بها، فقط من أجل تحويل الخبر أو الصورة  إلى نوع من الضغوط الاجتماعية ذات صلة  بأحداث وقضايا عابرة أو  متكررة،  ولها ارتباط  بطبيعة الهدف من وراء نشر تلك الأخبار وتضخيمها ، على حساب أمن واستقرار الأوطان، وهو ما وشت به أحداث الربيع العربي (…) والتي تحولت إلى نقمة وكوابيس لكثير من الشعوب التي وضعت ثقتها في ” تلك الفضائيات ” وصدقت أخبارها المخدومة.

ولم تكتف تلك الفضائات بترويج أخبار وإشاعات والتي كانت تتوصل بها من مراسليها  ومن جهات أمنية استخباراتية، بل أصبحت تجند الجمهورالبسيط  لمدها بالأخبار مهما كانت عادية وتافهة، بخدعة ” أنها تفاعل إيجابي ( تفاعل معنا وسجل ما حولك وأرسله إلينا ) ، وتحت ذريعة المساهمة في توصيل الأخبار إلى أكبر شريحة من المشاهدين في العالم ،   وفعلا ومع الأسف فهناك  الجاهزون والمغفلون   ( بوعي وبدون وعي)  لمد تلك  القنوات (…) بأخبار وصور هامة ،   ظنا منهم أنها عمل صحفي، فسقطوا  في شراك العمالة بدون قصد، خاصة وأن الأحداث قد تتشابه  في توقيتها وحركيتها ونمطها، فيتم تسخيرها لتاليب الرأي العالم وتحريك الشارع وزعزعة الاستقرار، بدون أدنى مجهود ولا حتى بارسال مراسلين ومندوبين جواسيس غالبا ما تسحب منهم التراخيص وتصادر كاميراتهم ، بل وقد يفقدون حرياتهم وحياتهم لعدم احترامهم  القوانين الجاري بها العمل وطقوس البلد المضيف.

أما الجاهزون للعمالة عــقدة وعـــقيدة فما أكثرهم .

التعليقات مغلقة.