كما سبقت الإشارة إلى ذلك عبر النسخة الإلكترونية “وجدة فيزيون” في مقال سابق، نقدم  هذه الإطلالة على واقع أخطر جهاز “معلوماتي” و أقدمه، و الذي يعد عين السلطات المحلية التي لا تنام و لا يغمض لها جفن، و هي التي تستعمل كل الوسائل دون أية رقابة و لا تخضع لأي نظام أساسي ينظم طريقة اشتغالها، بيد أن لها دور كبير و خطير في “المعلومة” التي أصبحت واحدة من أهم الأسس في صياغة التقارير .

إنهم “فلول” الشيوخ و المقدمين، ممن اختار لهم النظام الإداري المغربي موقع قريب من المواطن بعيد عن أنظمه الأساسية ضمن تراتبية و تنوع أقسام الوظيفة العمومية، لهم موقع حساس و دور كبير، و ليس لهم أي حق بما ينعم به “خدام الدولة”، إنهم بكل بساطة “أشباه موظفين” و أشباح رجال السلطة” الذين ينعمون بكراسيهم الوثيرة و امتيازاتهم الكثيرة.

يعتبرون فرق إنقاذ في كثير من الأحيان، بل يعدون من أخطر الرجال إذا هم حرفوا أو زوروا أو شهدوا ضد الحق و الحقيقة.

   الموروث في وظيفة          

الشيوخ و المقدمين.

ارتبطت وظيفة الشيخ و المقدم لدى العامة بالجهاز الذي “يبلغ” السلطة المحلية بكل شاذة و فادة، و الحقيقة أن طبيعة عملهم يرتبط ارتباطا وظيفيا بإبلاغ رجال السلطة بأحوال الناس و تحركاتهم و تعداد أنفاسهم، فهم عيون و آذان.

و هذه المهمة ظلت ملتصقة بهم في ظروف سياسية و اجتماعية مر بها المجتمع المغربي لا سيما و أن السلطة أو أجهزة الدولة ظلت لدى غالبية الناس، جهاز تحكم و قمع للحريات التي من شأنها زعزعة الإستقرار أو تحريك “منطق” رافض للدولة و لسياساتها من جهة أخرى.

هكذا و لما صار الشيخ و المقدم هو صاحب كلمة الفصل في حصول المواطن على شواهد الإقامة التي بواسطتها يمكنه الحصول على وثائق عديدة تثبت هويته، بات للشيخ و المقدم دور رئيسي و وسيلة لولوج كل الإدارات، بمعنى أن هذا “الجهاز” هو من يتحكم في المواطن لأنه هو الذي يراقبه و يعدد تحركاته و يقدم شهادة عنه بإمكانها أن تحدد مصير المواطن بشكل عام.

نهب و ابتزاز،

جرائم كثيرة من صلبهم.

بالعودة إلى تجارب العديد من الشيوخ و المقدمين على عهد رجال السلطة الفاسدين و الناهبين، يتبين بالملموس أن أغلب أعوان السلطة المحلية “شيخ/ مقدم” ظلوا ينهجون نهج رؤسائهم في النهب و السلب و إغداق القياد و الباشاوات  بالهبات و الرشاوي، تحت طائلة التهديد مرة أو “بالإبتزاز” مرات عديدة.

و اتضح كذلك أن العديد من أعوان السلطة بالرغم من الأجور الهزيلة التي كانوا يتلقونها و لا زالوا إلا أنه يوجد في حساباتهم البنكية و قائمة ممتلكاتهم ما لم يستطع صغار و متوسطي موظفي الدولة تجميعه، و بالتالي فالفساد الإداري و قوائم التزوير و الإشهادات المشوبة بالظلم و شهادة الزور و التحايل على القانون كانت وسائل و أسباب مباشرة في حصول هؤلاء على ثروات طائلة .

و بالعودة إلى جرائم التعمير و البناء العشوائي و الفوضوي فقد تأكد بما لا يعد مجالا للشك أن جهاز الشيوخ و المقدمين و معهم رجال السلطة المحلية هم من كان وراء هذه الجرائم، بل هم من سهر عليها، لاعتبار أن مهمة الشيخ و المقدم هو مراقبة مجاله الترابي و تحركات الساكنة، و بما أن البناء العشوائي و الفوضوي لا ينام و ينتشر ليلا فإن الإدانة ارتبطت بهؤلاء و معهم رجال السلطة.

إستمرارية في الزمان و المكان،

لعبة المعلومة.

يستمر الشيخ و المقدم في مكان عمله لسنين، حد التقاعد مما تنتظم معه العديد من العلاقات التي تصير متشابكة و متشعبة، و نظرا للتغيير المستمر لرجال السلطة يضطلع الشيخ و المقدم بمهمة ترسيم رئيسه على هواه وفق دفتر معلومات لا يعرفها رجل السلطة الجديد.

هكذا يصبح القائد أو الباشا الفعلي هو الشيخ و المقدم، و حسب معطيات عديدة و معلومات تحدثت عنها مصادر كثيرة، فكم من شيخ و مقدم قدم معلومة خاطئة لرئيسه وفق حساباته و حسابات العلاقات التي يملكها و الجهات التي يريد خدمتها ضد القانون و لحساب مصالحه طبعا، علما كما سبق و أن أشرنا أن راتب الشيخ و المقدم لم يكن يتجاوز إلى حدود نهاية القرن الماضي 800 درهم.

شد الحبل بين واقع حالهم و مصالحهم و رغبة رجل السلطة الجديد في إتمام قبضته على محيطه الترابي و ما إذا كان فضا يستغل الشيخ و المقدم في مصالحه دون ترك مسافة لهؤلاء في تدبير أمورهم، نكون أمام لعبة المعلومة و تصفية الحسابات و بالتالي ضياع مصلحة الجميع.

بين الأمس و اليوم،

الكفاءة، الموضوعية، التسوية.

في سياق التطورات الكثيرة التي عاشها المغرب و تعيشها معه الكثير من المؤسسات في انسجام تام مع البناء الجديد للمجتمع المغربي، تغيرت نظرة الجميع لأعوان السلطة المحلية، و أصبحوا شركاء المؤسسات العمومية و مؤسسات المجتمع المدني لكن لم يعد مقبولا العمل برجال من صنع تقليدي و بثقافة محدودة لا تتجاوز منطق “المخابرة و التخابر”، ففي الوقت الذي لم يستطع التنظيم الإداري المغربي تجاوز هذه العينة من أعوان السلطة و بعدم تأهيلها أو تطوير أداءها و تحديد مجال اختصاصها “تقديم وثائق بناءا على أبحاث”، بات من الضروري الاستعانة بأصحاب شواهد و مستويات و استحضار الكفاءة و الموضوعية في الاختيار بناءا كذلك على مدى قدرة “الشيخ و المقدم” الانخراط في عجلة الإصلاحات التي تباشر على مستوى الإدارة المغربية.

لقد تمت إثارة الأوضاع المادية المزرية التي يعيشها أغلب أعوان رجال السلطة نظرا لمحدودية دخلهم بالنظر إلى المهام الملقاة على عاتقكم، و قد وجه أكثر من سؤال للمعنيين و لمن يهمهم الأمر غير أنه للأسف لم يتم تنزيل و تفعيل كل الوعود التي تمت صياغتها، بما فيها الرفع من الأجور و إصدار قانون تنظيمي خاص بأعوان رجال السلطة المحلية.

 

 

 

 

 

 

التعليقات مغلقة.