حملة على مواقع التواصل الاجتماعي لإعادة الإعتبار للتراث اللامادي لمدينة وجدة (صور)

عاد قرار إعفاء عامل عمالة الدار البيضاء آنفا بسبب سوء تعامله مع الثرات اللامادي للمدينة إلى واجهة النقاش العمومي الإهمال الذي طال ولا زال التراث اللامادي بشكل عام ذي الارتباط الوثيق بالثقافة والتراث المغربيين، حيث أطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي بوجدة وعلى رأسهم اناشط الجمعوي نور الدين الحارثي حملة لإعادة الاعتبار للتراث اللامادي لمدينة الألفية حيث تم تسجيل محاولات طمس مجموعة من مآثر ومعالم وهويات مرتبطة بالموروث الجماعي للساكنة والتي تدخل في صميم المعتقد الديني.

ولعل مدينة وجدة من بين المدن المغربية التي تعيش على وطأة هذا الطمس حيث تتوفر على مجموعة أضرحة لم يعد يعنى بها بل أصبحت في عداد المهمش والمطموس باستثناء ضريح الولي الصالح سيدي يحيى بن يونس الذي  يحظى بعناية خاصة من قبل الساكنة حيث يتوفر محيطه على واحة تاريخية ومسجد عتيق بمواصفات أثرية وعمران أصيل يندرج ضمن الموروث اللامادي.

ويبدو أنه في ظل  الهجمات المنظمة من قبل بعض التيارات  على الاضرحة والمقابر والزوايا  التي ورثناها عن السلف لم يعد هناك أي إهتمام من قبل  المسؤولين بهذه الاضرحة ذات الامتداد التاريخي العريق التي تندرج ضمن التراث اللامادي لمدينة وجدة، في المقابل هناك من أزيلت آثاره ولم يعد معروفا لدى الأجيال. 

وعلاقة بموضوع  ضريح الولي الصالح سيدي يحيى بن يونس يعلم الجميع ان جهات بوجدة حاولت دائما الوقوف ضد الاهتمام بهذا الموروث كما أنها شككت في كل  الزيارات التي تقوم بها الساكنة وربطها بزيارات بعض اليهود والنصارى المغاربة ضد كل دعوات التعايش والتسامح باعتبار الاضرحة ككل  ارثا روحيا وثقافيا ودينيا مشتركا للجميع .

والحقيقة أن هذه الحروب هي بقناعة مذهبية تحيل إلى المذهب الوهابي وهي سلوك يصنف ضمن الجرائم التي ترتكب دوليا في حق التراث الإنساني و اللامادي للبشربة جمعاء.

إن استمرار هذا التهميش وهذا الطمس وبهذه الأفكار المذهبية التي تخدم مصلحة جهات على حساب الساكنة تتطلب تكثيف الجهود واعلان التضامن الجماعي بإعادة قراءة التاريخ واستحضار قوة الحضور الهوياتي والإنساني للتراث اللامادي لمدينة وجدة للدفاع عنها وتنصيب فعاليات مدنية للحفاظ على تاريخ وجدة والدفع بتنظيم زيارات مختلفة ومتنوعة حفاظا على قتل وإبادة هذا الإرث الذي يصنف ضمن المآثر التاريخية يقرون من الزمن .

ولماذا بعض المسؤولين اهمل هذه الاضرحة وحاول طمسها حتى تندثر ويندثر معها تاريخ باكمله لمدينة وجدة ؟

ان اختيارنا لضريح سيدي يحيى بن يونس هو بسبب التصنيف المشين لجهة وهابية التي تحاول طمس هويته وتنسيبه لليهود أو النصارى حيث لا يمكننا نسيان أضرحة أخرى بوجدة مثل ضريح سيدي عبد الوهاب وسيدي  شافي بتاوريرت  وسيدي شعيب وسيدي امعافة وسيدي زيان وسيدي ادريس القاضي وسيدي محمد بن زيان،  وسيدي بلال وسيدي بن طيبة وسيدي بلقايد وغيرهم من الاولياء الصالحين.

ان أية محاولة لطمس  التراث اللامادي لوجدة وللمغرب هو مؤامرة لطمس الذاكرة الجماعية والحضارية لدولة تمتد لقرون في التاريخ بحضارة ضارية في العمق. ليبقى السؤال من يحمي تراثنا من مغبة أهواء مذهبية لا تاريخ لها ولا مرجعيات وهي في الأصل مجرد أهواء  فكر متطرف بدعوى محاربة الاضرحة سيرا على نهج الطريقة الوهابية الطالبانية .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة