الجزائر ليست مؤهلة للعب دور الوساطة في الأزمة الليبية بحكم دعمها الواضح لميليشات حفتر

عبدالقادر كتــرة

قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن موقف بلاده من الوضع في ليبيا هو الوقوف على مسافة واحدة من كل فرقاء الأزمة، ورفضُ الحسم العسكري.

وأضاف تبون في لقاء صحفي أن الجزائر اعتبرت دائما العاصمة طرابلس خطا أحمر، لأن سقوطها بيد قوات حفتر كان سيُدخل ليبيا في حرب أهلية شاملة ويُؤدي إلى انهيار الدولة.

وأعرب عن استعداد الجزائر لرعاية اتفاق للسلام في ليبيا كما فعلت في مالي، مشيرا إلى أن القبائل الليبية تقبل الوساطة الجزائرية ( لم يقبلها أحد إلا قبيلة المشير خليفة حفتر المهزوم)، مشددا على أن “الحل في ليبيا نراه في مساهمتنا مع مصر وتونس من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن الأزمة”.

لكن الشؤال المطروح هو “أين كانت الجزائر لما كان مليشيات المشير حفتر تدك حصون العاصمة طرابلس وتعلن عن انتصارات تلو الأخرى ويتوعد النظام الشرعي وحكومة الوفاق الوطني التي يقودها فائز السراج والمعترف بها دوليا المنبثق عن الاتفاق السياسي الليبي وهو اتفاق شمل أطراف الصراع في ليبيا وتم توقيعه تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات في المغرب بتاريخ 17 ديسمبر 2015 بإشراف المبعوث الأممي؟ “.

كيف للنظام العسكري الجزائري أن يلعب دور الوسيط وهو الذي رحب ب”مبادرة القاهرة الخاصة بحل الأزمة الليبية بعيدا عن التدخلات الخارجية”، مع العلم أن مصر تدعم  سياسيا وعسكريا الانقلابي المشير خليفة حفتير الفاقد للشرعية الدولية المدعوم من طرف الامارات والسعودية ومصر  قبل أن يخسر المعركة العسكرية على أرض الواقع.    

لقد  فشلت الجزائر في تعيين رمطان لعمامرة مبعوثا أمميا الى ليبيا الأمر الذي سيبقى عالقا بأذهان الدبلوماسية الجزائرية كعنوان بارز على إخفاقها وعزلتها على الساحة الدولية ونفاقها الذي لا يؤمن به أحد إلا النظام العسكري الجزائري.

مصادر دبلوماسية في نيويورك، مقر الأمم المتحدة، حسب ما تداولتها وكالات الأنباء الدولية، أكدت أن الجزائر قدمت مرشحها الى الامم المتحدة وهي لا تحظى بدعم إفريقي ولا من دول الجوار الليبى ولا حتى من  حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فائز السراج والمعترف بها دوليا.

ورغم محاولة  النظام العسكري الجزائري الظهور بمظهر الدولة المحايدة بكلّ نفاق وجرأة،  دخلت واشنطن بقوة على الخط لإفشال تعيين لعمامرة مبعوثا أمميا إلى ليبيا، بالنظر إلى أنه لن يكون على نفس المسافة من طرفي النزاع ،حكومة السراج في الغرب، والمشير خليفة حفتر في الشرق.

وخسرت ميليشيا حفتر كل النقاط التي كانت تسيطر عليها على الساحل الغربي لليبيا إلى غاية الحدود التونسية لصالح قوات حكومة الوفاق الوطني التي يقودها فائز السراج والمعترف بها دوليا، فيما تتوالى الهزائم وكان آخرها دخول قوات الوفاق مدينة ترهونة التي تعتبر معقل قوات الجنرال المتقاعد في الغرب الليبي التي كانت تنطلق منها الهجمات على العاصمة طرابلس.

لقد سبق للواء رئيس أركان الجيش الجزائري ونائب وزير الدفاع سعيد شنقريحة أن أرسل 350 مقاتلا من مليشيات عصابة البوليساريو تدربوا تحت إشرافه  إلى ليبيا، للقتال في صفوف مليشيات المشير المتقاعد خليفة حفتر، مقابل رواتب شهرية تصل إلى ألف دولار ستتكفل بها خزينة  الإمارات.

وأفاد ضابط المخابرات المتقاعد (م.س)، حسب موقع أعلامي جزائري، أن السفير الإماراتي بالجزائر “يوسف سيف سباع” هو الحاكم الفعلي للجزائر وليس شنقريحة أو تبون أو جنرال لغريس مؤكدا أن الدستور الجديد كتب في مقر السفير الإماراتي بمنطقة حيدرة بالجزائر العاصمة لضرب الهوية الإسلامية للشعب الجزائري في اطار سياسة الإمارات لمحاربة الإسلام وهو الذي عين العميد عبد الغني راشدي في منصبه وهو من كان وراء التغييرات واعتقالات في صفوف الجنرالات بالجيش بعدما أعطى الضوء الأخضر للجنرال شنقريحة بالانقلاب على الجنرال القايد صالح كما أنه هناك أخبار تروج بأن الجنرال شنقريحة تلقى الأوامر من السفير الإماراتي بضرورة مساندة حفتر لكي لا يسقط حتى لو تطلب الأمر تدخل الجيش الجزائري في مستنقع ليبيا.

المغرب أعلن  تمسكه باتفاق الصخيرات مرجعاً أساسياً لحل الأزمة الليبية، في رد مباشر على المبادرة التي طرحتها مصر. وكشفت وزارة الخارجية الليبية أن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربي ناصر بوريطة أكد، خلال اتصال هاتفي جمعه بوزير الخارجية بحكومة الوفاق الوطني محمد الطاهر سيالة، أن الاتفاق السياسي الموقع بمدينة الصخيرات المغربية هو المرجعية الأساسية لأي حل سياسي في ليبيا.

كما جدّدت تونس موقفها بخصوص الأزمة الليبية، المتمثل في تمسكها بالشرعية الدولية والمؤسسات الليبية كما حددتها قرارات الشرعية الدولية والاتفاق السياسي، وأبلغته للقاهرة والجزائر والرباط وطرابلس.

النظام العسكري الجزائري  الداعم للمشير خليفة حفتر المدحور ليس مؤهلا للعب دور الوساطة في أزمة ليبيا وما يريده هو وقف الحرب وتمكين المشير المهزوم من التقاط أنفاسه ووصول الدعم المالي والعسكري من الداعمين له، من الامارات والسعودية ومصر والجزائر.

حكومة الوفاق الليبية عثرت على ثلاث مقابر جماعية في مناطق المشروع الزراعي بترهونة، ومشروع الربط وسوق الخميس إمسيحل جنوب شرقي العاصمة طرابلس، كما تم العثور في ترهونة على “ثماني مقابر جماعية وجثث لعائلات وأفراد من المدينة ملقاة في آبار وحاويات، وبعضهم دفنوا أحياء”.

وهذه المجازر ارتكبت  خلال فترة سيطرة مليشيات حفتر على المدينة، فمن لا يزال يتحدث عن حوار مع مجرم الحرب هذا؟! وهل المحكمة الجنائية الدولية تحتاج أدلة أخرى ضده؟”.

محكمة أمريكية فتحت تحقيقا بعد تلقيها دعاوى من عائلتين ليبيتين ضد قائد “الجيش الوطني” المشير خليفة حفتر، على خلفية ما وصفتها العائلتان بجرائم ارتكبها خلال الحرب التي تشهدها ليبيا.

*اتفاق الصخيرات (2015) أو الاتفاق السياسي الليبي هو اتفاق شمل أطراف الصراع في ليبيا وتم توقيعه تحت رعاية منظمة الأمم المتحدة في مدينة الصخيرات في المغرب بتاريخ 17 ديسمبر 2015 بإشراف المبعوث الأممي مارتن كوبلر لإنهاء الحرب الأهلية الليبية الثانية المندلعة منذ 2014، وقد بدأ العمل به من معظم القوى الموافقة عليه في 6 أبريل 2016. وقع على هذا الاتفاق 22 برلمانياً ليبياً على رأسهم صالح محمد المخزوم عن طرف المؤتمر الوطني العام الجديد وامحمد علي شعيب عن طرف مجلس النواب الليبي.

وكان أهم ما تضمنه الاتفاق: منح صلاحيات رئيس الحكومة لمجلس رئاسة حكومة الوفاق الوطني الذي يترأسه رئيس الحكومة نفسه وعلى رأسها قيادة الجيش والقوات المسلحة وبدء مرحلة انتقال جديدة تستمر 18 شهر وفي حال عدم انتهاء الحكومة من مهامها قد يتم تمديد المدة 6 أشهر إضافية ونص الاتفاق أيضاً على تشكيل المجلس الأعلى للدولة من أعضاء المؤتمر الوطني العام الجديد والإبقاء على مجلس النواب الليبي المنتخب في يونيو 2014 .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة