كتاب عتاب لرئيس جماعة وجدة عمر حجيرة

أبو علاء بنحمو

في هذا الكتاب سنتطارح العديد من القضايا ذات الصلة بجماعة وجدة وحتى لايفقد هذا الكتاب بوصلته ستكون بدايتنا نقاش مع رئيس جماعة وجدة عمر حجيرة، لمساءلة تجربته لاسيما  أنه انتخب رئيسا  لولايتين متتاليتين على رأس الجماعة لم يكن بفعل تحالف طبيعي وموضوعي بل كان نتاج ” صفقات ” مع قيادات الأحزاب الفائزة لاسيما تجربته الأولى التي لعب فيها ” تغول” العدالة والتنمية دور أساسي باعتبار أن حزبي الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة كان قد حصلا على نسبة أصوات تتجاوز حزب الاستقلال وكان هذا الثنائي  الذي ضم  ” قدماء صقور المجموعة الحضرية لوجدة سابقا “، قادر على شق لائحة حزب الاستقلال لأن وكيل لائحتها آنذاك عمر حجيرة كان خارجا للتو من شبه إجماع داخلي سبقه ظهور أصوات رفضت مسألة توريث الحزب لعائلة آل حجيرة وهو ما كان يضعف العائلة الباحثة عن مزيد من المناصب والمكاسب.

تغول العدالة والتنمية التي كانت قد احتجزت خليط مستشارين من السنبلة والجرار مع رفض وكيل لائحة الحركة الشعبية السي بنعبد الحق مصطفى تقديم ترشيحه للرئاسة وضعت كرسي الرئاسة فوق طاولة الاجتماع القيادي للأحزاب الثلاث الذي انعقد بوجدة، هكذا هي القاعدة الخبيثة ” مصائب قوم عند قوم فوائد”.

خطف عمر حجيرة الرئاسة على عهد الوالي العامل محمد ابراهيمي الذي قيل أنه استعطف وكيل لائحة الجرار للتنازل عن الرئاسة،  والذي لم يكن سوى الرئيس السابق البرلماني عن دائرة وجدة أنجاد لخضر حدوش محطم الأرقام القياسية في الترحال السياسي.

في جميع الأحوال منحت الرئاسة لعمر حجيرة الذي تحالف مع حزبي الحركة الشعبية والأصالة والمعاصرة، وأعتقد الجميع ان الصيدلاني الشاب ابن الراحل عبد الرحمان حجيرة ستكون تجربته  الفاصلة بين مرحلة فساد كبير وتدبير سيء للجماعات والمجموعة الحضرية في زمن ” وحدة المدينة ” وأن جماعة وجدة ستعرف تغييرات ما أحوج المدينة إليها من إعادة انتشار الموارد البشرية في ظل ما ظل يعرف بالموظفين الأشباح و أن ثلة ممن أشارت إليهم أصابع الاتهام من كبار موظفي الجماعة ورؤساء الأقسام وحاملي أختام التفويضات الذين عششوا ومنهم من لا يتوفر على شهادة عليا للمنصب، وتشديد الرقابة على بعض رموز الفساد من المستشارين الجماعيين وسماسرتهم ووضع خارطة طريق جديدة في تنمية الموارد المالية، وحماية ممتلكات الجماعة وتجويد استغلالها في ما يعود بالنفع على الساكنة.

كلها آفاق كانت مفتوحة على عهد جديد، لكن النتيجة خلال الأشهر الأولى من التجربة الجماعية لعمر حجيرة أبانت عن ضعف في الأداء وتباطىء في اتخاذ القرار واستمرار نفس أسلوب الاشتغال بل لم يقف الحد عند هذا بل سقط عمر حجيرة في أول امتحان حين وقع محضر استلام شاحنة تابعة لمصلحة الكهرباء التي تبين من بعد أنها لا تستجيب إلى معايير ومواصفات الصفقة والتي جرت الرئيس إلى محكمة جرائم الأموال رفقة لخضر حدوش الرئيس السابق ومهندسين وموظفين.

كشفت سقطة  حجيرة لبعض كبار موظفي جماعة وجدة أن الرئيس ” يفهم فقط في الدواء ” و يملك ” لسان بلا بلا ” و انه بعيد كل البعد عن تدبير الشأن العمومي وأن تكاثف الحرس القديم من موظفين ومستشارين سيضعفه أكثر فأكثر مع استعمال بعض المستشارين الاستقلاليين للضغط على رئيسهم في محطات معينة، بحكم العلاقات المتينة التي تربط بين بعض منتخبي حزب الاستقلال وبعض أصحاب الفتوحات بجماعة وجدة.

مع مرور الوقت وبالرغم من الإشارات التي وجهناها في أكثر من مرة والملفات التي وضعت أمام أعين الرئيس لم يستطع أن ينتفض ولا أن يتخذ أي قرار بل صار ” راعي الفساد” والساكت عن الحق.

خلال نفس الولاية كان عمر حجيرة قد ظفر بمقعد برلماني وبحكم أن الرجل من عشاق المناصب والظهور ترك جماعة وجدة لحلفائه من نوابه وهو بارع في مسألة سحب التفويضات قام بسحب تفويضين من نائبين آنذاك، دون أي تبرير مقنع أو مسطري ولم تكن العملية سوى مسرحية تدخل في صميم سياسة التهديد التي تفضي إلى توافق ” عطيني نعطيك ” في المقابل أبقى على الموظفين الذين كانوا يخيطون ملفات اصدقاءهم وباجتهادات من صقور المستشارين لتبقى دار لقمان على حالها وأصبح عمر حجيرة ” خاتم في اصبعهم” حتى ظهر الوضع للعيان حينما كان يعجز عمر حجيرة عن تمرير نقطة في جدول أعمال الدورات أو نقطة ميزانية الجماعة، كان يفوض الأمر ويترك التسيير لنائبه الأول لخضر حدوش الذي ينتمي هو الآخر لقطب الصقور وكبار الموظفين.

انتهت التجربة الأولى  لعمر حجيرة ومعها استقوى الفساد بشكل كبير، (الجميع يتذكر لائحة الموظفين الناجحين في مباراة نظمتها الجماعة وعلاقة بعض الأسماء بمنتخبين من نفس التحالف؛ يعني حجيرة مشارك)؛ وتحدى جيش الموظفين الأشباح للرئاسة وبقي أخطبوط موظفي قسمي الجبايات والممتلكات على حالهم، عبث بالصفقات وتسطير كنانيش تحملات على المقاس، ولعل العديد منها انبعثت منها روائح فساد في ما بعد ( تجزئة البستان بأجزاءها، كراء باحات وقوف السيارات…).

انضاف اسم عمر حجيرة إلى أسماء رؤساء سابقين في استغلال الجماعة وافسادها ، ومعه تبين أن الرجل عشقه هو المنصب والكرسي وهذا ما ستكشف عنه الانتخابات الجماعية الأخيرة التي أضافت لحجيرة ولاية ثانية أكثر تدني وأكثر فساد.

خلال انتخابات 2015 التي كانت المنافسة فيها على أشدها بين قطبي العدالة والتنمية والأصالةوالمعاصرة بوافديها الجدد، وانتخابات جهوية بنمط جديد، لم يظفر عمر حجيرة سوى بسبع مقاعد من أصل خمسة وستون، وظهر الحزب أكثر ضعف وانقلب العديد من أنصار الميزان على الرئيس ومعهم أعاد الشارع الوجدي الكثير من الامنيات والأماني التي كانت معلقة على التجربة الأولى لحجيرة، والدليل نسبة الأصوات التي حصل عليها حزب يسير جماعة ورئيسها نائب برلماني عن الدائرة ، أي أن التجربة حكمت على الحزب بالفشل وتراجعت شعبيته وهو ما تأكد خلال الانتخابات البرلمانية  الأخيرة التي سقط فيها هو عمر حجيرة لسبب فشله في التسيير وضعفه ووعوده الكاذبة وحماية نفس رموز الفساد الذي كان الشارع الوجدي يتطلع إلى تقويضهم.

لم تأخذ مفاوضات  انتخاب رئيس جديد أكثر من اجتماع حاسم فقد تحالف آل حجيرة مع إلياس العماري الذي قدم لهم ولاية ثانية ملغومة، قبل بها الرئيس محب الكرسي الذي دخل دورة انتخاب الرئيس صغيرا و بقي صغيرا وواجه صعوبات مع حليفه البام خلال عملية التصويت، بل إن البام لم يمكن فريق الاستقلال من أية نيابة حسب مضمون الاتفاق ( رئيس استقلالي ونائب و الأصالة تسعة نواب و رئاسة اللجان. )

لازالت العديد من الفيديوهات بمنصات التواصل تؤرخ للحظة والجميع سمع القسم الذي قدمه حجيرة في حالة ما إذا لم يتم تطبيق حرفي للاتفاق بين حليفه، وكان الجميع متأهب لسماع خبر تقديم عمر حجيرة استقالته لكن لم يكن الأمر مجرد تهديد وتخراج العينين فالخاوي إذ حلفاءه اليوم هم  من جعلوا منه صغيرا خلال الولاية السابقة ليقبل عمر حجيرة بالذل والهوان فالرجل كما قلنا يحب الظهور والكراسي.

صراحة أن عمر حجيرة إنسان يملك طريقة خطاب وقدم جملة من الأسئلة  في البرلمان ويرافع باسم حزبه لكن الحقيقة أن رئاسة جماعة كبيرة عليه  وتتجاوزه بكثير إن لم نقل يتطاول عليها..

قبل عمر حجيرة بالرئاسة المعتوهة وتقبل ذل وتمرميد حلفاءه، واقتسم صقور المجلس التفويضات كما شاؤوا وتحول عمر حجيرة من رئيس فاشل  إلى مغلوب على أمره حيث كان المنطق يقتضي ترك الرئاسة لحليفه على أن يحصل فريقه على عدد من التفويضات  لأنه أبان عن ضعف ومحدودية وعبر أنه غير قادر لا على الإصلاح ولا على حماية جماعة وجدة ولا على تطوير وتنويع تدخلاتها وبفعل ” طول لسانه ” و ” تهاونه وتكاسله ” خلق مشاكل مع السلطة المحلية من جهة ومع حلفاءه من جهة أخرى ليجد نفسه أمام تجربة مجلس مشلول فاقد للانسجام وأضاع فرص عديدة على المدينة، وقضي الأمر بأن لا تنعقد دورات المجلس إلا بمن حضر بسبب غياب النصاب و تحولت معها ميزانية الجماعة إلى نقطة غير قابلة للتصويت.

لقد أظهرت هذه التجربة على أن عمر حجيرة وضع كرسي الجماعة في كفة ومصلحة المدينة في كفة أخرى وكشفت أن  تدبير الشأن المحلي لا يعني فقط الحصول على أغلبية بل يقتضي الأمر الحفاظ عليها وهو ما فشل فيه حجيرة الذي خلف وراءه ملفات ثقيلة منها من وصل إلى القضاء ومنها من لا زال ينتظر.

لم ينجح عمر حجيرة بالرغم من التنازلات التي قدمها وخضوعه لخارطة طريق الصقور القدامى حتى أن ذلك انعكس على انتشار الموارد البشربة التي همش فيها الأطر بأوامر من بعض نوابه وقام بعزل البعض منهم بسبب رفضهم طريقة اشتغاله وعاد منطق الزبونية والمحسوبية ليتحكم في اقسام ومصالح الجماعة دون مبرر اللهم الضعف والخوف من أي انقلاب وسحب للبساط وهو ما فوت الفرص الكثيرة على الجماعة في استغلال البنيات التحتية والإمكانيات التي تم تنزيلها من خلال المشاريع والبرامج الملكية. 

برع عمر حجيرة خلال هذه الولاية في تسويق ” المظلومية ” وعاشت مدينة وجدة بلوكاجا خطيرا رفضت فيه الأغلبية سلوك الرئيس في التسيير الانفرادي وهدد بسحب التفويضات وقطع خطوط الهواتف وتراجع كما أنه لم يستطع سحب سيارات الجماعة ولا هو اوقف صرف التعويضات  من بعض نوابه.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة