كتاب عتاب للنائبة البرلمانية ميمونة أفتاتي

أبو علاء بنحمو

نستضيف اليوم السيدة ميمونة افتاتي لنتداول معها جملة من القضايا التي تدخل في تدبير الشأن العمومي باعتبار أن السيدة اكتسبت عضوية مجلس جماعة وجدة قبل أن تقدم استقالتها، خلال هذه الولاية، عضو كذلك بمجلس جهة الشرق، عضو مجلس النواب عن حزب العدالة والتنمية. 

وقد يتساءل البعض لماذا اسندت كل هذه المسؤوليات للسيدة افتاتي  في المؤسسات المنتخبة وهل حزب العدالة والتنمية الإخواني لا يتوفر على مناضلات ونسوة قادرات على تقاسم  المسؤولية معها.والواقع ان البعض أجاب عنه بالقول أن السيدة ميمونة تحضى بهذه المكانة لأنها حرم النائب البرلماني السابق عن دائرة وجدة أنجاد عبد العزيز افتاتي، الذي لا أحد كان يجادله حتى ولو كان على خطأ.

دخل اسم ميمونة معمعة تدبير الشأن العام خلال الولاية الجماعية لسنة 2009، التي برع فيها حزب العدالة والتنمية بوجدة في احتجاز مستشارين جماعيين بمنزل زوجها، مما خلف استياء لدى الفرقاء السياسيين الذين تفاجؤوا لهذه الخطوة التي تنم عن سلوك تنظيم جماعة الإخوان المسلمين، وهو سلوك لم يحترم حرمة الفرقاء السياسيين الذين وضعوا ثقتهم في مرشحين وحين فازوا وجدوا بعضهم داخل منزل افتاتي بحي القدس دون أي تشاور أو اتفاق حزبي، سلوك يعيد إلى الأذهان ممارسات طالبي الفدية ” السياسية”، سلوك عبث بقيم الشفافية والحرية في بناء أي تحالف حزبي على قواعد برنامج مشترك ومتفق عليه.

انكشفت تفاصيل اللعبة ككل التي قادها افتاتي حين عاد المحتجزون إلى أحزابهم، وانتخب مكتب جماعة وجدة في إطار اتفاق ثلاثي بين الاستقلال والحركة و البام ، لأن اللعبة كانت هي مواجهة الدولة ككل لاسيما حينما استقوى افتاتي عبد العزيز بالاجنبي حين راسل سفارة فرنسا في قضية مستشار من حزبه حامل للجنسية الفرنسية، وظهر كذلك ان الاحتجاز كان تحت عرض اغراءات بالتفويضات وليست على اساس برنامج عمل.

لم يسبق للساحة السياسية بوجدة أن سمعت عن ميمونة افتاتي التي تحب أن ينادونها ب ” مونى”  لأنه لم يسبق لها أن ظهرت في ساحات النضال ولا في المعارك ذات المطالب الاجتماعية، اللهم إذا كانت تظهر ضمن خلايا حركة التوحيد والإصلاح التي تشتغل  في السياسة سرا  وفي الدعوي علنا.

خلال هذه الانتخابات ظهر اسم ميمونة افتاتي على  لائحة المصباح،  ترشيح كان ضمن أوائل اللائحة  أي ” تمثيلية مضمونة”.

لم تكن افتاتي تتدخل  إلا لماما وفي توقيت محكم بحيث أن هذه التجربة حملت اسم  زوجها عبد العزيز  أفتاتي الذي كان بمثابة مايسترو “فرقة المسرح” لفريق العدالة والتنمية بجماعة وجدة.غلب المصباح خطاب الشعبوية واللعب على تناقضات الاغلبية، مارس معارضة كانت  سياسوية، وحين كان يرى في ما يخدم مصالح مقربين منه كان ينضم للاغلبية أو يكتفي بحضور قليل لتمرير ملفات تخدم مصالحه الانتخابية ولا علاقة لها بمصلحة المدينة أو الساكنة.

لايحق لنا أن نصادر حق السيدة في الترشح وتحمل مسؤولية تدبير الشأن العام  بالرغم من كونها حرم الرجل القوي داخل حزب المصباح بوجدة، لكن من حق الديمقراطية و مبادىء  تكافؤ الفرص وعدم توريث المسؤوليات المرتبطة بمراكز تدبير الشأن العمومي أن تساءل الاعلام وتساءل المجتمع، حين يعاد ترشيحها ولأكثر من تمثيلية خلال الانتخابات الأخيرة.

عادت ميمونة افتاتي لعضوية جماعة وجدة مقرونة بترشيح ثاني ضمن لائحة مرشحي مجلس جهة الشرق، لتحصل على التمثيليتين وكأنها وحدها المؤهلة دون غيرها، ولاوجود لأي إسم نسوي بحزب يدعي انه الأول وطنيا على مستوى الأعضاء والمنتسبين.

مع مرور الوقت تسرب خبر تقديم ميمونة افتاتي لاستقالتها  من مجلس جماعة وجدة، لتعوض بمن كانت في ترتيب اللائحة، حيث بررت ميمونة هذه الاستقالة بمحاولة توفيقها ما بين مسؤولياتها كعضو بمجلس جهة الشرق وعضويتها كبرلمانية.

سبحان الله الآن أدركت السيدة أنه لا يمكن لها التوفيق بين كل هذه المناصب؛ نعتقد أن لا أحد يصدق هذا التعليل، فالخواتم بالبدايات والعكس، إذ أن استقالتها كانت بعد تململ تيار جديد داخل حزب العدالة والتنمية ممن رمى عنه غشاوة القبضة الحديدية لتيار آل افتاتي والذين وجدوا في طريقة استغلالهم حصار مضروب عليهم،  في حين طريق مفتوح في وجه آل افتاتي.

خلال انطلاق االانتخابات البرلمانية الأخيرة تفاجىء الرأي العام بتقدم ميمونة افتاتي الانتخابات بعدما رفضت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية ترشيح زوجها عبد العزيز الذي حصل على  بطاقات حمراء كثيرة بسبب تهوره وتصريحاته ” الشعبوية ” غير المتناغمة مع قناعات الحزب ولا مقررات مؤتمراته، والذي كلما ووجه من قبل الإعلام بسياسة حزبة اللاشعبية وقراراته المجحفة وضعفه في الأداء  يعلق تناقضه ” ومراهقته السياسية على “الدولة العميقة”.

والغريب أن السيدة ميمونة افتاتي ضمنت ترتيبا مريحا ضمن اللائحة الوطنية، ما كان يسميه افتاتي “بالريع الانتخابي” أي أن أعين الهانم كانت على مقعد برلماني مغري وهو ما وضع تاريخ عبد العزيز افتاتي مع تناقضات تصريحاته في العديد من القضايا التي هاجم فيها سياسيين ورثوا أبناءهم المقاعد، كما أنه  رفض أكثر من مرة تهميش الشباب والعنصر النسوي.

والحقيقة أن  ميمونة اسم على مسمى سنعود إليه، تكون هي من اقنعت ابن عمها بضرورة حصولها على كل هذه المقاعد لأنها تعرف من اين تأكل الكتف، وربما هي على يقين أن حزب العدالة والتنمية حسب ما كشفته الأيام حزب مصالح شخصية وتحقيق امتيازات، وأنه يملك خطاب ديني ويحوز خلايا تؤمن بالشيخ في حين أن ممارسته عكس ذلك وبالتالي فللاستفادة أهلها وذويها.

لأجل ذلك قلنا سابقا أن ميمونة اسم على مسمى، إذ اسم ميمونة  يعنى اليمن والتبرك، وينعت به كذلك المرأة  السعيدة، وتتميز بالنشاط والحيوية وممارسة الرياضة في الهواء الطلق ووسط الطبيعة الخلابة.وقيل عن ميمونة أنها   تضع لكل خطوة في حياتها الخطط التي توصلها لأهدافها.

قيل ” أحمق يتحدث وعاقل يسمع ” لنعتبر أن استقالة ميمونة افتاتي من مجلس جماعة وجدة كان برغبتها التوفيق ما بين عضويتها بمجلس الجهة وقبة البرلمان، فما الذي قدمته ميمونة افتاتي من داخل المجلسين ؟.

إن مجلس جهة الشرق ليس في حاجة للسيدة لأنه يشتغل ضمن أغلبية منسجمة ومريحة، وحتى إذا كان فريق العدالة والتنمية بذات المجلس ينصهر مع الأغلبية لأنه لا يجد في معارضته أية جدوى، غير أن السيدة ميمونة تشتاق في بعض الأحيان إلى محاولة لعب دور المعارض الذي تم افطامه على هذا النهج حتى ولو اقتضى الأمر أن تكشف معارضته هذه تناقضات مع تصرفات سابقة.

اما فيما يخص عضويتها بمجلس النواب فالجميع يعلم أن النائبة المحترمة لا حضور لها في قضايا الساكنة ولا في قضايا الأمة حين تحتاجها. 

نعلم أن الأصوات التي حملت ميمونة إلى قبة البرلمان هي أصوات وطنية وليست محلية لأنها اختارت الطريق السهل للحصول على تعويضات مالية غاية في الأهمية ” زوجها راه مجرب قبلها الريع “، لكن وبحكم الثقة التي وضعتها ساكنة وجدة في زوجها لولايتين والتي وضعت فيها كممثلة لهم بجماعة وجدة ومجلس جهة الشرق تجعلنا نتساءل عن حصيلتها في رد الدين الذي على عاتقها اتجاه مدينة لم تخذل بنكيران الذي خذل الشعب المغربي وقبل بتقاعد يصل سبعة ملايين على مسؤولية تحملها لستة سنوات.

وحين يتساءل الجميع تتناسل أسئلة اخرى أكثر حرقة حين تعلم أن  حزب آل افتاتي هو الحزب الحاكم الذي يشغل وزراءه قطاعات جد حساسة.

لماذا لم تطرق السيدة افتاتي أبواب وزراء حزبها حتى لا نقول ممارسة الرقابة على الحكومة بصفتها النيابية.؟

تتحفنا ميمونة افتاتي بانتقادات من داخل مجلس جماعة وجدة ومجلس جهة الشرق، فلماذا لم تفكر افتاتي يوميا بتنسيق مع هذه الجماعات الترابية وخدمة للمدينة والجهة في طرح مشاريع وبرامج ستخدم لا محالة قطاعات هي من صلب حاجيات الساكنة التي تضع ثقتها فيها وفي حزبها. 

إن تموقعها وحزبها ضمن المعارضة بالمجلسين المذكورين لا يمنعها من البحث عن الإيجابية في العمل النيابي التمثيلي للدفاع عن المواطن والتعبير عن حاجياته و حل مشاكله التي كان زوجها يرددها يوميا وللأسف لم يقدم في شأنها أي اقتراح حين كان هو الآخر ممثلا بل بالعكس نملك الدليل بأنه تملص من بعض القضايا التي كان يدافع عنها بمجرد وصول حزبه إلى الحكومة وأدار ظهره لمن ظن فيه الخير. 

إن التبجح بالدين والدعوة يفرضان على السيدة النائبة المحترمة أن تحمل بيديها اليمنى الملفات والمشاريع وبيديها اليسرى المقترحات والحلول لأن ممارسة الشأن العمومي هو في الأول والأخير قناعة سياسية وقوة اقتراحية وليس الاكتفاء بالتعويضات التي تقدر بالملايين مقابل صفر تدخل وصفر مشروع.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة