كورونا و تهافت المتهافتين

بقلم الطيب الشكري

كورونا بالإضافة إلى أنه داء فتاك أرهب العالم بإسره و ركع أنظمة كانت تصول و تجول فهو أيضا أسقط الأقنعة عن العديد من الوجوه و المؤسسات التي ظهرت على حقيقتها التي ظلت تخفيها بمساحيق تجميلية و كشفت للمغاربة أن العديد ممن يعيشون بيننا و راكموا الثروات على حساب جيوب الآلاف من الأسر الفقيرة و المتوسطة و حتى الميسورة بعيدين كل البعد عن الإنتصار للوطن في عز الأزمات  و أنه من نعم الله عز و جل علينا في هذه الظرفية  أن الحدود البرية و البحرية و الجوية مغلقة بقرار ملكي حكيم فضل من خلاله جلالة الملك أبناء شعبه على حساب إقتصاد دولة مهما اختلفنا في توصيفه فيبقى هشا مقارنة مع إقتصادات عدد من الدول التي سقطت في معادلة الحرب ضد كوفيد 19 على الأقل حتى اللحظة فلحزم كل واحد حقائبه و فر إلى حيث يستثمر أمواله و يجني منها الأرباح الطائلة و بالعملة الصعبة  .

فكل من اطلع على بيان أرباب و مالكي المدارس  الخاصة و بعده بيان هيئة طبيبات و أطباء القطاع الخاص و أصحاب المصحات عبر عن إمتعاضه من محتوى ما جاء في البيانين اللذان إعتبرهما المغاربة بمثابة عملية إبتزاز حقيرة للدولة في عز اشتداد الأزمة و ما سيترتب عنها من نتائج سلبية في القادم من الشهور و ربما حتى السنوات .

فعلى الرغم من غلاء تسعيرة الولوج إلى الخدمات الصحية و التعليمية الخاصة و وصولها إلى مستويات قياسية مقارنة مع القدرة الشرائية لغالبية الأسر المغربية فنادرا ما نجد مبادرات إنسانية أو إجتماعية من أصحاب الوزرة البيضاء العاملين بالقطاع الخاص بإستثناء مبادرات شخصية من أسماء معروفة أخذت على عاتقها مساعدة عدد من المواطنين على الإستفادة من خدماتها إما مجانا و في بعض الأحيان بسعر مقبول كإلتزام أخلاقي منها ليس إلا ، أما عن مبادرات أرباب المدارس و المعاهد الخاصة فهي قليلة جدا إن لم نقل منعدمة بالمطلق. 

لقد أخلفت الهيئتان الموعد مع الوطن في ظرفية ما أحوجنا فيها جميعا إلى تضامن حقيقي أمام جائحة لا تبقي و لا تذر تحصد أرواح كل من ألقى به القدر بين براثينها سواء أكان مواطنا عاديا أو طبيبا أو أستاذا أو حتى رئيس حكومة في دولة عظمى ، وباء لا يميز بين فقير و لا  غني و لا بين هذا و ذاك ، زيادة على ذلك أن لا  أحد من المغاربة كان ينتظر تضامنا من هؤلاء رغم أنه واجب وطني لأن الجميع يعلم عقيدتهم التي تقوم في مجملها على الربح المادي فقط .

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة