ما في الظلم مثل تحكم الضعفاء !

سليمة فراجي  

يعتقد الانسان احيانا ان قوته لا تضاهى ، فقد صار أقوى كائنات العالم ، اخضع الحيوانات المفترسة لإرادته ، صنع من جلودها زرابي تطأها قدماه ، او سجنها وراء القضبان قصد التفرج على حركاتها وسكناتها ،اكل لحوم جميع  انواع الماشية و الحيوانات  الطائرة والعائمة ، لم يعد يكترث بقساوة الطبيعة ، اقتحم أعالي البحار وتسلق اعلى قمم الجبال ، غير اتجاه الأنهار ، واكتشف اسرار المحيطات والأدغال ، واجه الأمطار والعواصف والرياح ،يتأملها داخل بنايات من زجاج ، وتفادى الثلوج والعواصف والصقيع واحتمى منها بكل غطرسة بقوة اخر مستجدات  تكنولوجيا المكيفات ، سخر المياه  الجارية في الأنابيب دون تعب واستفاد من مزايا  الكهرباء ، جعل  من الجزر النائية و المسالك الصعبة نوادي للترفيه ، فعلا اعتلى قمة الهرم ،ربح رهان قوة الأقوى والأفضل  ، و اخترع وأنتج الطائرات والسيارات والصواريخ وأحدث وسائل التواصل والمواصلات ،وهيمن على العالم بقوة التكنولوجيا والإنترنت ،  اليس هو الانسان سيد العالم ، احدث أنظمة سياسية ، وانظمة اقتصادية بكل ثقة ؟؟

لكن أتاه بغتة  اصغر شيء تافه ، كوفيدو 19 ، كتلة ضئيلة من الأسيد  النوكلييك وبعض البروتيين ،بدون عقل او علم ، عاجز عن كل شيء ، الا انه في أسابيع قليلة جعلته يتمكن من الانسان و يجبره على الاقتناع بانه ليس  هوصاحب السيادة المطلقة على العالم بمكوناته ، وان الانسان أينما وجد بجميع خلاياه وعقله ومنجزاته وسطوته وجبروته ما هو الا كومة من اللحم والشحم والدم والشرايين ، قد ينزل الى أسفل درجات الضعف والهوان ،  كوفيدو 19 الصغير القوي بدون أياد او أرجل  ، او علاقات نافذة او محسوبية وزبونية  ، ارذل الحثالات ، تمكن من الانسان ،  وتمكن من تخفيض الضغط الحراري والمناخي ، التي لم تتمكن منها أقوى منظمات الدفاع عن البيئة ،  وتمكن من زعزعة النظام الاقتصادي ، وتكوين أنظمة سياسية وحكومية على المقاس ، هو ديموقراطي جدا اذ تمكن من فرض المساواة بين القوي والضعيف ، الغني والفقير ،  الحاكم والمحكوم ، أقوى الدول وأضعفها ، التهرب الضريبي لا يهمه ، والحدود التي رسمها بنو البشر لا تحد من جبروته ، و  التشريعات و  استدعاءات الأجانب  في وضعية غير قانونية ليست من مقاصده ،  الجمارك و  صندوق النقد الدولي و التأشيرات  والمساطر والمصارف وأسعار السوق و المحروقات كلها أمور ليست من  شأنه ، لا يهاب شيئا ولا يهمه شيء  ، لا يغرق في المحيط او المتوسط ولا يتيه في الصحاري  ، لا يجوع ولا يخاف هو يتكاثر ويدفع الجميع الى تغيير وجهات النظر متجاهلا الحداثيين والمحافظين ورجال الدين  ويجعل الصحة تعلو على الاقتصاد والمصالح ، هو قادر على اغلاق المؤسسات  والإدارات  وشل الاقتصاد وخلق احلك الأزمات  بل حبس الناس وراء الأسوار ومنع اللمس والهمس والحنان ! كلها أمور تمكن منها ذاك الضعيف ، فهل تستفيق من غفوتك وجبروتك ايهاالانسان ؟؟؟

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة