الوزير الإيفواري: “فتح قنصلية عامة بالعيون يعتبر قرارا سياديا” والنظام الجزائري يستدعي سفيره بالكوت ديفوار ل”التشاور”

عبدالقادر كتــرة

في خطوة غريبة وغير بريئة، أقدم النظام العسكري الجزائري على استدعاء سفيره بأبيدجان بهدف سماه ب”التشاور” بعد تصريحات لوزير الخارجية الايفواري عقب افتتاح بلاده لقنصلية بالعيون عاصمة الصحراء المغربية، على غرار  مجموعة من الدول الإفريقية.

وافتتحت جمهورية الكوت ديفوار، الثلاثاء 18 فبراير 2020، قنصلية عامة لها بمدينة العيون،  حيث ترأس حفل افتتاح هذه القنصلية وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، السيد ناصر بوريطة، ووزير الاندماج الإفريقي وإيفواريي الخارج، علي كوليبالي.

ويتعلق الأمر بخامس تمثيلية دبلوماسية بالعيون، بعد القنصلية العامة لجزر القمر المتحدة التي شرعت في تقديم خدماتها في دجنبر المنصرم، والقنصليات العامة للغابون وساو تومي وبرنسيب وجمهورية إفريقيا الوسطى التي دشنت في يناير الماضي، في أفق افتتاح قنصلية لبوركينا فاصو.

مباشرة بعد هذا الحدث الصدمة، سارع النظام العسكري الجزائري إلى استخراج بيانه المعهود والمعروف، اعتبر فيه، على لسان الناطق الرسمي باسم وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، إقدام حكومة جمهورية كوت ديفوار على فتح ممثلية قنصلية بمدينة العيون بالصحراء المغربية “إخلالا بالالتزامات المترتبة عن العقد التأسيسي للاتحاد الأفريقي”.

ورغم أن النظام العسكري الجزائري، وحده في العالم، والذي يحلو له أن يرفع شعار “لا تدخل في شؤون الدول الداخلية”  و”أنه ليس طرفا في نزاع الصحراء”، إلا أنه هاجم كل الدول الإفريقية ذات السيادة التي افتتحت قنصليات بمدن الصحراء المغربية  وتدخل في شؤونها الداخلية  وقراراتها السيادية.

رد الحكومة الايفوارية على الموقف الجزائري من فتح كوت ديفوار لقنصلية بالعيون، والذي اعتبرته “عملا سياديا”، جاء سريعا فاجأ النظام العسكري وصدمه، حيث  قال علي كوليبالي، وزير الاندماج الإفريقي وإيفواريي الخارج، مساء الأربعاء 19 فبراير 2020 بالعيون، إن “الكوت ديفوار تتمتع بحرية القرارات وترفض جميع الإملاءات المتعلقة بتوجهها في العلاقات الدولية”، مضيفا أن “فتح قنصلية عامة بالعيون يعتبر قرارا سياديا يتوازى مع قناعاتها الدبلوماسية المتجذرة في التاريخ”.

وأضاف الوزير الإيفواري، خلال الندوة الصحافية التي جمعته بنظيره ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، “أن في الأعراف الدبلوماسية لبلادنا لا نقبل تقديم الدروس والمواعظ في السياسة، ولا نقبل تدخل أطراف أخرى في قراراتنا السيادية مع دول حليفة كالمغرب”.

وأضاف ” إن هذا القرار يأتي بعد مصادقة المجلس الحكومي والتأشير الرسمي من فخامة الرئيس حسن واتارا”، مشددا على أنه “قرار نتحمل فيه كامل المسؤولية، ويتماهى مع سيادتنا في القرارات ومع مصالح بلدينا واحترامنا لمبادئنا التاريخية الداعمة لمغربية الصحراء”.

وأشار الوزير الإيفواري إلى “وجاهة القرار المتعلق بفتح تمثيلية لبلاده بمدينة العيون”، مبرزا “ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية في هذا الصدد عبر التعاون جنوب جنوب وتسهيل المساطر الإدارية لمواطنينا القاطنين بهذه المناطق المغربية”.

وفي الأخير، اعتبر فتح قنصلية عامة بهذه المنطقة الإستراتيجية أمرا مهما لما تحمله من رمزية سياسية واقتصادية وثقافية، مجددا دعم بلاده الراسخ لمقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب، معتبرا إياه “جديا وذا مصداقية”.

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة