الخطر الأحمر القادم من الشرق: آدميون يتحولون إلى وحوش كاسرة جامحة بسبب “القرقوبي” أو “البولة الحمراء”

لم يعد مجتمعنا يعي ماذا يقع  خلال السنوات الأخيرة من مآسي  مروعة ومذهلة لم يعهدها في تاريخه، مآسي تتمثل في جرائم غريبة وصادمة وفظيعة…ويستاء المرء ويعبر عن أساه وحسرته كلما وصله نبأ وقوع جريمة قتل في حق أي مواطن ولو كان من المتشردين المهمشين، لكن يصاب بالصدمة والذهول عند سماعه خبر جريمة في حق أحد أقرب الأقربين للجاني كالابن في حق والده أو والدته العجوز  أو شقيق في حق شقيقه  أو شقيقته، أو زوج في حق زوجته أم أبنائه…

عبدالقادر كتـــرة

لم يستطع ستة أشخاص تحييد أحد الشبان الذي تحول من آدمي إلى ثور هائج ووحش مفترس كاسر عدواني يَعضُّ بأنيابه ويهش بمخالبه ويوجه ضربات برأسه لكل من اقترب منه قبل أن ينجح رجال أمن في تكبيله لإدخاله المستشفى وحقنه بمسكنات.

صرح هذا “الوحش الآدمي” بعد صحوته خلال صباح اليوم الموالي أنه تناول 10 أقراص من حبوب الهلوسة المعروفة ب”القرقوبي” أو “البولة الحمراء” (الريفوتريل) طيلة يوم بأكمله قبل أن يفقد عقله وينسلخ في لحظة من إنسانيته، ويروع أفراد أسرته دون تمييز بين والديه أو أشقائه وشقيقاته، أنه لم يكن يعي ما قام به ولا يتذكر شيئا  ولا ماذا فعل ولا كيف وصل إلى مستشفى الرازي للأمراض العلقية بوجدة…

آدميون يتحولون إلى وحوش بالقرقوبي

أجمع الأطباء الإختصاصيون في الأمراض النفسية والعقلية أن الأعراض التي تظهر عند الشخص الواقع تحت تأثير المخدر، الارتباك العقلي (La confusion mentale) والهذيان الحاد  ويترتب عن ذلك فقدان الوعي ينتج عنه عنف يكون ضحيته الشخص نفسه أو أقرب الأقربين إليه أو الأشخاص  المتواجدين في المحيط وهذه حالة خطيرة. وأما في الحالات الأقل خطورة فيشعر الشخص بالقلق الحاد مع الخوف والانزواء والانطواء. والعديد من الحالات قد يؤدي إلى الانتحار.

ويؤكدون على أن هناك حالات يرتكب صاحبها جريمة قتل دون أن يشعر ويستقبله المستشفى  بعد إنجاز المسطرة القانونية حيث يخض للعلاج قبل أن يحال على المحكمة. وقد تم حصر بعض الدوافع التي تجعل الشخص يقدم على تعاطي الأقراص الطبية في الشخصية الهشة أمام الأصدقاء وعلى إثر صدمة كالفشل الدراسي أو طلاق الوالدين أو هروب من واقع مثخن بالمشاكل وعدم الإلمام بالمخاطر…

لم يعد مجتمعنا يعي ماذا يقع  خلال السنوات الأخيرة من مآسي  مروعة ومذهلة لم يعهدها في تاريخه، مآسي تتمثل في جرائم غريبة وصادمة وفضيعة…ويستاء المرء ويعبر عن أساه وحسرته كلما وصله نبأ وقوع جريمة قتل في حق أي مواطن ولو كان من المتشردين المهمشين، لكن يصاب بالصدمة والذهول عند سماعه خبر جريمة في حق أحد أقرب الأقربين للجاني كالإبن في حق والده أو والدته العجوز  أو شقيق في حق شقيقه  أو شقيقته، أو زوج في حق زوجته أم أبنائه…

ولا شك أن  العديد من الأسئلة تتبادر إلى الذهن  حول الأسباب والدوافع لهذه الجريمة ويحاول المرء العثور على الأعذار لمقترفيها لكن دون جدوى. ويتساءل كيف لإنسان أن يتجرد في لحظة من اللحظات  من آدميته ويفقد إنسانيته ويتحول إلى وحش شرس كاسر مفترس لا تحكمه حتى الغرائز الحيوانية، ويتحول إلى مجرد “إنسان آلي” تتحكم فيه وساوس وهواجس مبرمجة، ويرتكب أفظع الأفعال  في حق من منحه “الحياة” و”دثره” بالدفء والحنان وغذاه بحليب الثدي حتى يترجَّل وتشتد سواعده ويتسلح بمدية  من نصف متر يبقر بها البطن التي حملته ويمزق القلب الذي أحبه ويفقأ العين التي رعته، أو بساطور يكسر جمجمة من خرج من أحشائها واستمد  الحياة منها وكان أولى أن يقبل رأسها بل قدميها…

مخدرات شتى  وجرائم مجانية

يرى اختصاصي في الأمراض النفسية والعصبية والعقلية والأمراض الجسدية النفسية  والإدمان على المخدرات أن العلاقة بين المخدرات والجريمة موجودة في جميع الدول بحيث معروف أن الأشخاص الذين هم تحت تأثير المخدرات أقرب إلى ارتكاب الجريمة وذلك بفعل تأثيرها على الجهاز العصبي لما تولده من هلوسة واضطراب في الذاكرة واضطراب في السلوك والمزاج.

فالمخدرات بكل أصنافها من مهيجة ومنومة ومنبهة كالأقراص المتداولة في السوق هي أدوية تعطى لبعض الأمراض وخاصة الصرع  وفي حالة الاضطرابات الأخرى بجرعات محددة تحت الرعاية الطبية والنفسية إلا أن المروجين والمستهلكين لها يحاولون استعمال الأفعال الجانبية مثلا اضطراب في الذاكرة والنسيان وذلك عندما تتعدى نسبة الجرعة الموصوفة . فالإنسان الذي يتعاطى ،مثلا، لها يصبح مدمنا عليها لأنه يتناولها بكميات كبيرة خاصة وأن مفعولها  في الجسم لا يتعدى الأربع أو الخمس ساعات.

ثم يؤكد  الاختصاصي في الأمراض النفسية والعصبية أن استهلاك هذه الأدوية المخدرة مع تناول الخمر يضاعف من الهيجان وفقدان السيطرة على الأعصاب ويدفع بالمدمن إلى ارتكاب الفعل الخطير، عن الخمر يضاعف من مفعول المخدر والعكس صحيح.

لقد أصبح الإدمان على الخمور والمخدرات بشتى أنواعها يقلق جميع شرائح المجتمع الوجدي خاصة وأن الجهة الشرقية توجد في مفترق الطرق لعمليات التهريب وترويج المخدرات. وأصبح  العديد من الشباب يتعاطى أنواع الخمور  “الصالحة” و”الطالحة” ، كما تناسل المدمنون من “الشماكرية” المتعاطين لأنواع السموم من “الديليون” و”الديسولسيون” و”السيراج” و”لانكول” وغير ذلك.

فقر وبطالة ومخدر وجريمة

يلاحظ أن جُل الجرائم ارتكبت بأحياء هامشية وفقيرة حيث تعشش البطالة وتستفحل الفاقة وأغلب مرتكبي الجرائم بالجهة الشرقية شبان ( مابين 18 و40 سنة) ينحدرون من أحياء شعبية هامشية وبيوت القصدير وأسر فقيرة تعيش على عتبة العوز والحاجة وفي ظروف معيشية قاسية وغير كريمة . هؤلاء الشبان يعيشون البطالة  والعطالة ويتعاطون لأنشطة بسيطة كبيع الخضر على عرباتهم المجرورة بالحمير أو المدفوعة والسجائر بالتقسيط وغيرها مما يدر بعض الدراهم، ومنهم من يتعاطى للاتجار في المخدرات وترويج الخمور والبعض الآخر لأشياء أخرى نهارا ويعاقر الخمر والمخدرات ليلا وحتى السرقة واعتراض السبيل والاعتداء على المواطنين…

لقد تغير سلوك هؤلاء الشبان المدمنين على المخدرات من أقراص مهلوسة  حيث أصبح يتميز سلوكهم بالجرأة الزائدة  المبالغ فيها والعدوانية والتهور حيث كلهم مسلحون بسكاكين ومُدى يستلونها كلما رأوا أن الأمر يتطلب ذلك وأصبحوا خطيرين حتى  على أسرهم ومحيطهم.

ويصرح أحد الأباء  أنه عجز عن التحكم في تصرفات ابنه البالغ من العمر 18 سنة والذي أصبح مدمنا عل تناول الأقراص المهولسة حيث لم يعد يستطيع تلبيه طلباته التي فاقت قدراته المادية، إضافة إلى أنه أصبح عدوانيا ولا يحترم أحدا في البيت، “أتمنى له الموت حتى يريحنا ويريح نفسه، أو يدخل السجن أو يرحل عنا… إذا استمر الأمر على ما هو عليه سترتكب جريمة في البيت…ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم…” يشتكي الوالد بألم وحسرة. 

يرى الأستاذ محمد جوهر اختصاصي في علم الإجرام بالمغرب  “أنه يصعب أن نتصور مجتمعا بدون حصته من العنف والجنوح  بمختلف أشكاله. لكن  يلاحظ ، في السنوات الأخيرة، أن الجنوح وأفعال العنف بلغت حدا لا يطاق وخصوصا في المدن الكبيرة. وعلى مستوى آخر يلاحظ أن الجنوح تطور كمًّا ونوعا.” وعن الأسباب يضيف” هناك عدة عوامل  من أهمها الهجرة القروية والفقر وحزام بيوت القصدير والأحياء الهامشية الفقيرة التي تحيط بالمدن.”

إن العديد منهم اكتسب بفعل توافده على السجن حقدا وكراهية على المجتمع وفقد بذلك الشفقة والرحمة وبالتالي المواطنة بحيث لم يعد يعتبر المجتمع الذي داس حقوقه ولم  يوفر له العيش الكريم وأصبح السجن  لبعضهم مأوى وملجأ ومحمية كلما ضاقت بهم المدينة والحي والعيش النكد مع أسرة معدمة…

الجزائر المزود الرئيسي

تعتبر الجزائر “الشقيقة” المزود الرئيسي لمروجي الأقراص الطبية المهلوسة “القرقوبي” بمدينة وجدة، حيث تعد بعض النقط على الشريط الحدودي المغربي الجزائري سوقا نشيطة  لهذه التجارة الخفيفة(خفيفة الوزن وثقيلة السموم) والقاتلة. وغالبا ما يأتي مروجون جزائريون محملين بالبضاعة ويتم مقايضتها بسلع أخرى مغربية أو شراؤها. ومن الجزائريين المروجين لهذه المخدرات من يتجرأ ويقتحم الحدود ويتجول بالمدينة ومنهم من يقع في قبضة رجال الأمن من درك أو شرطة.

تقوم عناصر فرقة الأبحاث الثانية التابعة لمصالح الشرطة القضائية بولاية أمن مدينة وجدة في إطار أنشطتها لمحاربة ظاهرة المخدرات، بإيقاف شهريا العديد من مروجي المخدرات بشتى أنواعها ومنها الحبوب المهلوسة ونجحت في الحدّ من الاتجار فيها وترويجها بمدينة وجدة وبمدن الجهة الشرقية خلال السنوات الأخيرة.

لقد تمكنت عناصر المصلحة الولائية للشرطة القضائية بمدينة وجدة على ضوء معلومات دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، منتصف نهار اليوم الأربعاء 05 فبراير 2020، من حجز 50 ألف قرص مهلوس من مخدر الإكستازي، وضبط مبالغ مالية مهمة يشتبه في كونها من عائدات عمليات الاتجار في المخدرات والمؤثرات العقلية.

وذكر بلاغ للمديرية العامة للأمن الوطني ، أن إجراءات البحث والتحري المنجزة في إطار هذه القضية أسفرت عن توقيف شخص يبلغ من العمر 49 سنة، بينما مكنت عمليات التفتيش داخل مسكنه من حجز 50 ألف قرص من مخدر “الإكستازي” وهاتفين محمولين، علاوة على مبلغ مالي بالعملة الوطنية قدره 127.150 درهم يشتبه في كونه من متحصلات وعائدات هذا النشاط الإجرامي.

وأضاف البلاغ أن الأبحاث المتواصلة في هذه القضية أسفرت أيضا عن توقيف مواطن جزائري مقيم بطريقة نظامية بالمغرب، وذلك للاشتباه في تورطه في عمليات التهريب الدولي للشحنات المخدرة المحجوزة.

وأشار المصدر إلى أنه تم الاحتفاظ بالمشتبه فيهما معا تحت تدبير الحراسة النظرية على خلفية البحث التمهيدي الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن مسارات تهريب هذه الشحنات الكبيرة من خارج المملكة، وتشخيص هويات كل المتورطين المحتملين، فضلا عن رصد كافة الامتدادات والارتباطات الدولية لهذه الأفعال الإجرامية.

وتندرج هذه العملية النوعية، بحسب البلاغ، في سياق الجهود المكثفة والمشتركة بين مصالح المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بغرض تجفيف منابع تهريب هذه الشحنات المخدرة من المؤثرات العقلية، وذلك لتعزيز آليات الوقاية واستباق مختلف الجرائم الماسة بالأشخاص والممتلكات التي ترتبط أو تنجم عن تعاطي الأقراص المهلوسة.

هذه واحدة من عشرات  القضايا المهمة التي تم فيها إيقاف المئات من المروجين من بينهم جزائريون وحجز عشرات الآلاف من هذه الأقراص المهلوسة، وهي أرقام لا تعكس حقيقة الواقع بحيث ما يتم إدخاله إلى التراب الوطني عبر الشريط الحدودي الجزائري المغربي عن طريق عشرات المسالك المترامية على أكثر من 500 كلم من الحدود المشتركة، لا يمكن حصره ولا تحديده إذا علمنا أن شخصا واحدا، كما سبق ذكره، يمكن له أن يتجول بحقيبة أو كيس أسود يتضمن عشرات الآلاف من حبوب الهلوسة، كما أن هناك من النساء اللائي تتعاطين لهذه التجارة المحضورة ويمكن لهن أن يسافرن بالعشرات من هذه الصفائح الحمراء بين أجسادهن وملابسهن الداخلية…إضافة إلى وسائل أخرى قد تجهلها عناصر الأمن أو الدرك الملكي أو الجمارك أو غيرهم ممن أوكل إليهم أمر محاربة هذه الآفة.   

ولا بد للمرء أن يتساءل كيف يتمكن هؤلاء المهربون الجزائريون بمدن الشريط الحدودي من تجميع كميات هائلة من هذه الأقراص (50 ألف قرص مهلوس من مخدر “الإكستازي” أو 20 ألف من “الريفوتريل” دفعة واحدة!) بأي رخصة من سلطاتهم وكم من وقت  تطلب ذلك وأي صيدلي أو صيادلة مَكَّنوهم من ذلك وأي مختبر تعاقدوا معه ومن تكلف بتعليبها وتغليفها وتحميلها وشحنها وإيصالها إلى الوجهة المحددة لترويجها؟؟؟…

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة